السعودية تطلق أول برنامج دعم مالي مباشر للمواطنين

تعلن السعودية رسميا الثلاثاء عن تفاصيل أول برنامج طموح لدعم المواطنين محدودي الدخل، والذي يأتي ضمن حزمة إصلاحات يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تهدف إلى التأقلم مع تراجع إيرادات النفط وتثبيت سياسة التنويع الاقتصادي.
الثلاثاء 2017/12/12
تعويضات مرتقبة للأسر محدودة الدخل

الرياض - أكدت مصادر في وزارة العمل السعودية أن الحكومة ستطلق الثلاثاء أول برنامج دعم نقدي للمواطنين كتعويض عن الأعباء الناجمة عن تنفيذ الإصلاحات المالية القاسية بسبب تراجع الإيرادات النفطية للعام الرابع على التوالي.

وأشار محللون إلى أن الحكومة تتجه، بالتزامن مع رفع أسعار الطاقة والكهرباء والمياه، إلى إقرار برنامج الدعم المالي لمتوسطي ومحدودي الدخل من مواطنيها، لبيعها للمواطنين والمقيمين بأسعار موحدة.

وقالوا إن المنظومة من أهم الأدوات لتمكين عملية التحول الاقتصادي في البلاد، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني وتأسيس البنية التحتية اللازمة لتحقيق “رؤية السعودية 2030”، واستيعاب طموحاتها ومتطلباتها.

وكان مصدر رسمي قد قال لرويترز أمس إن “الحكومة السعودية ستعلن الثلاثاء عن إطلاق نظام حساب المواطن لمساعدة الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط على تحمّل تكاليف الإصلاح الاقتصادي”.

18.7 مليار دولار، قيمة الدعم النقدي الذي يتوقع أن تصرفه الحكومة السعودية بحلول 2020

ويتمتع برنامج “حساب المواطن”، الذي أعلنت عنه الحكومة في فبراير الماضي، بالعديد من الامتيازات بينها منح مبالغ نقدية تصل إلى نسبة 100 بالمئة للمواطنين تصل إلى مليارات الدولارات سنويا.

وسيكون البرنامج مصمّما لتجنب تشجيع الإفراط في الاستهلاك وستختلف المبالغ المقدمة بناء على حجم ومدى ثراء الأسرة.

وسيضم “حساب المواطن” جميع برامج الدعم الحكومي بما فيها الضمان الاجتماعي وإعانة الباحثين عن عمل “حافز”، لكن سيبدأ بصرف بدل الإصلاحات الاقتصادية الناجمة عن تغير أسعار الطاقة.

ومن بين الفئات الأساسية التي ستستفيد من البرنامج أسر حاملي بطاقة التنقل وأسرة المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي وزوجة السعودي، وكذلك الفرد المستقل.

وكانت الحكومة تهدف في البداية إلى تطبيق النظام خلال العام الجاري، لكنه تأخر لأسباب من بينها صعوبات في التخطيط.

ووفق آخر بيانات صادرة عن الوزارة في أبريل الماضي، سجل في البرنامج 11.84 مليون سعودي، يشكلون 58 بالمئة من إجمالي المواطنين البالغ 20.41 مليون نسمة.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ذكر في أبريل الماضي أن المواطنين ذوي الدخل المرتفع كانوا يستفيدون بنحو 70 بالمئة من الدعم الحكومي.

وأكد حينها أن “السعودية ستعمل على تقليص أثر خفض الدعم على مواطنيها” في إطار خطة البلاد للتأقلم مع أسعار النفط المنخفضة.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم، في الوقت الراهن، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه في 2014.

وبحسب برنامج التوازن المالي المعلن نهاية العام الماضي، تتوقع أن يكلفها البرنامج بين 16 و18.7 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020.

وبدأت الحكومة في العديد من الإصلاحات شملت رفع أسعار الوقود وتغييرات في الأجور وعلاوات القطاع العام والدخل القابل للإنفاق لدى الكثير من الأسر.

ومن المتوقع تطبيق المزيد من الإصلاحات مع سعي الرياض لتعزيز أوضاعها المالية في ظل انخفاض أسعار النفط.

ويجمع المحللون على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي اكتسب زخما جديدا بعد تعيين مهندس البرنامج الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد. وأكدوا أن بناء الاقتصاد على أسس مستدامة سيكون محورا أساسيا في جهود الرياض خلال المرحلة المقبلة.

11