السعودية تطلق برنامج أبحاث حاسم لكشف مصدر كورونا

الخميس 2014/07/03
أغلب البحوث حول فيروس كورونا تُجمع أنه ناتج عن احتكاك الإنسان بالإبل

لندن- انتشر فيروس كورونا مؤخرا بشكل لافت في المملكة العربية السعودية ومنها إلى عدد من دول الخليج، ولم يفت يوم منذ اكتشافه دون حصول حالات وفاة جراء الإصابة به وهو ما دفع السلطات السعودية لأن تطلق برنامج دراسات حاسم للكشف عن مصدر الفيروس.

قالت المملكة العربية السعودية إنها تجري دراسة حاسمة عن مصدر فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) يشارك فيها عدد من المرضى. وأقرت السعودية بأنها تأخرت في القيام بالدراسة لكنها تعهدت ببذل المزيد من الجهد لمكافحة الوباء بعد الانتقادات الدولية التي تعرضت لها لاستجابتها البطيئة لانتشار المرض.

وأدى انتشار فيروس كورونا إلى وفاة حوالي 300 شخص تقريبا داخل المملكة، ومن بين الإخفاقات التي اعترضت المملكة حسب العلماء والباحثين الدوليين هو عدم قيامها ببحث عن مصدر الفيروس تقارن بموجبه تاريخ أشخاص أصيبوا بالمرض مع عينة مقارنة من غير المصابين لمحاولة تحديد سبب الإصابة بالفيروس.

وقال طارق مدني المستشار الطبي لوزارة الصحة السعودية إن الدراسة بدأت وتم تسجيل عشر حالات لأشخاص إما أصيبوا بالمرض وإما توفوا جراءه أو تعافوا منه مقارنة بأربعين حالة لأشخاص أصحاء، ومن المتوقع أن تنظر الدراسة في 20 حالة مرضية و80 عينة خالية من الفيروس.

وقتل المرض أكثر من ثلث الأشخاص الذين أبلغ عن إصابتهم به، وقالت منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنتقدين للسياسة الصحية السعودية في مكافحة فيروس كورونا إن المملكة فشلت في التحقيق بشكل مناسب في أسباب المرض -الذي يشمل دراسة كشف المصدر- ما أسهم في انتشار الفيروس وانتقاله عبر المسافرين إلى نحو 20 بلدا حول العالم.

وقال مدني -الذي يرأس منذ شهرين المجلس الطبي الاستشاري لمركز القيادة والتحكم التابع لوزارة الصحة السعودية لمواجهة كورونا- إن دراسة كشف مصدر المرض هي النقطة المحورية في عملية تغيير كامل السياسة الصحية المتبعة لتصعيد مكافحة الفيروس وجعل سبل التعامل معه أكثر شفافية.

وأضاف أن هذا الأمر كان يجب أن يحدث منذ وقت طويل ولكن للأسف لم يحصل ولهذا كان هذا البحث على رأس الأولويات التي بدأ تنفيذها، وأن هذه الدراسة ستجيب عن الكثير من الأسئلة المتعلقة بعوامل الخطر المتعلقة بالفيروس -خصوصا في الحالات الأساسية حيث لا يوجد مصدر واضح للإصابة مثل الاتصال مع شخص آخر مصاب بالكورونا.

لابد من إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة مصدر عدوى كورونا بين البشر وتحديد كيفية انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان

وأشار مدني إلى أنه كان أحد العلماء الذين شعروا بمخاوف كبيرة قبل شهرين بشأن ما يجري في المملكة من افتقار للشفافية وأبحاث الكشف عن المصدر وغيرها، لكن اليوم تغيرت السياسة الصحية بنسبة 180 درجة مؤكدا الالتزام بالشفافية التامة وبجدول أبحاث مفتوح للجميع ليعلق عليه ويساعد فيه.

وشرح مدني أن تحديد كيفية انتقال كورونا من الحيوان إلى الإنسان يحصل عبر استبعاد الدراسة للحالات الثانوية أي الأشخاص الذين التقطوا الفيروس على الأرجح من مرضى آخرين، ويشمل الفريق الذي يجري الدراسة عددا من العلماء العالميين بينهم الخبراء الذين ساعدوا في وضع كتيب لمنظمة الصحة العالمية يقدم كيفية إجراء دراسة تعقب مصدر الإصابة بكورونا والذي وزع في الدول التي أبلغ فيها عن وجود حالات منه.

وأشار مدني إلى أن دراسة الكشف عن المصدر هي الجزء المحوري في برنامج بحث يشمل 25 دراسة -بدأت 16 منها بالفعل- يشمل تحليل التفاعل بين الإنسان والحيوان ودراسات مفصلة عن تفشي العدوى في المستشفيات وتحقيق في الاستراتيجيات المثلى للعلاج.

وأضاف مدني أن نحو 120 عالما يعملون حاليا على أبحاث تتعلق بالكورونا، مؤكدا أن المملكة تحاول تفعيل مواردها للإجابة عن الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها حتى الآن وفي الوقت عينه تقديم الدعم والعناية الأفضل لمرضى الكورونا.

نحو 120 عالما يعملون حاليا على أبحاث تتعلق بالكورونا

وكان مدني في وقت سابق صرح إن المملكة تشتبه في أن فيروس كورونا الذي أودى بحياة مئات بالسعودية ربما حملته إبل من القرن الأفريقي وإنها قد تمنع هذه الواردات إلى أن يتضح الأمر بصورة أكبر، وقال: “لدينا شكوك في أن المرض ربما يكون انتقل من خلال تجارة الإبل مع القرن الأفريقي لكننا لم نتأكد من هذا بعد”.

ومن شأن أي حظر لتجارة الإبل مع المنطقة أن يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الهش في دولة الصومال التي تعد مصدرا رئيسيا للماشية للسعودية، وأضاف مدني أن الخبراء يفحصون حاليا الإبل في الموانئ قبل أن تسمح السلطات بدخولها البلاد.

وأنشأ مركز القيادة والتحكم خصيصا للتعامل مع تفشي فيروس متلازمة الشرق الأوسط (كورونا) الذي اكتشف أول مرة بين البشر عام 2012 وهو من نفس العائلة الفيروسية التي تسببت في تفشي فيروس سارز في الصين عام 2003، وتشير أحدث بيانات وزارة الصحة السعودية إلى إصابة أكثر من 700 شخص بفيروس كورونا في المملكة توفي منهم حوالي 292 مريضا.

وحول القرار النهائي المتعلق بحظر واردات الجمال من المنطقة يرجع لوزارة الزراعة، يؤكد المتحدث أنها “لم تصدر بعد حظرا رسميا لواردات الإبل” وإن كان مسؤولون هناك أبلغوه أنه يجري بحث هذه الخطوة.

وأضاف “نستورد دائما جمالا من القرن الأفريقي.. لكننا سنتوقف إلى أن تتوافر معلومات أكثر عما إذا كانت مصابة أم لا”، ولابد من إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة مصدر عدوى كورونا بين البشر وتحديد كيفية انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان لكن الدراسات المبدئية ترجح أن تكون الإبل مصدره.

وحسب مدني “فإن هذا مرض ينتقل من الحيوان إلى الإنسان فإننا نتعاون مع وزارة الزراعة للإجابة على سؤال إن كانت هذه الجمال المستوردة من القرن الأفريقي هي المصدر المحتمل للعدوى”.

17