السعودية تطلق دعوة للتسامح

الخميس 2013/10/17
ظروف الحج الملائمة تنعكس انبساطا على وجوه الحجاج

منى (السعودية)- دعا عاهل المملكة العربية السعودية، الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس الأمّة الإسلامية إلى عدم رفض الآخر لمجرد الاختلاف معه، وإلى التعامل مع «الغير بإنسانية لا غلو فيها».

ويأتي كلام الملك عبدالله، فيما تتواصل مراسم الحج بسلاسة، في ظل جهد كبير بذلته المملكة مسخّرة مقدرات ضخمة بشرية ومادية لإنجاحه في ظروف استثنائية.

وطالب الملك في كلمة ألقاها نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، «الأمّة الاسلامية بتحمل مسؤولياتها التاريخية والتعامل مع الغير بإنسانية متسامحة لا غلو فيها، ولا تجبّر، ولا رفض للآخر لمجرد اختلاف الدين».

وأضاف خلال لقائه رؤساء دول وكبار الشخصيات الإسلامية المشاركة في الحج بالديوان الملكي بقصر منى «فما اتفقنا عليه مع الآخر فله المنزلة توافقا مع نوازع القيم والأخلاق وفهم مدارك الحوار الإنساني وفق مبادئ عقيدتنا، وما اختلفنا عليه فديننا الإسلامي والقول الفصل للحق تعالى: لكم دينكم ولي دينِ». وتابع أن «الاسلام كان ومايزال بوسطيته واعتداله وتسامحه ووضوحه فيما لا يمس العقيدة، طريقنا لفهم الآخر والفهم الحضاري لحرية الاديان والثقافات والقناعات وعدم الاكراه عليها».

وقال «نقول للعالم أجمع إننا أمة لا تقبل المساومة على دينها او أخلاقها ولا تسمح لكائن من كان ان يمس أوطانها او التدخل في شؤونها الداخلية او الخارجية».

وتمكّنت المملكة العربية السعودية من إدارة موسم حجّ هذا العام بدقة، مبدّدة قلقا سبق إقامته مأتاه الأساسي ظروف عدم الاستقرار، ما فرض مخاوف من محاولة البعض تسييس المناسبة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي.

وسارت مراسم الحج بسلاسة شديدة ساعدت على تحقيقها المقدرات البشرية والمادية الضخمة التي سخّرتها السلطات السعودية للمناسبة.

وبدأ أمس مئات الآلاف من الحجاج أول أيام التشريق في ثاني أيام عيد الأضحى رمي الجمرات الثلاث الصغرى ثم الوسطى، والعقبة الكبرى بعد أن رموا الثلاثاء الجمرة الكبرى فقط.

ويقضي الحاج في مشعر منى ثلاث ليال او اثنتين لمن أراد التعجل. والواجب على الحاج رمي الجمرات الثلاث طوال الأيام التي يقضيها في منى على أن يكبّر مع كل حصاة. ويقف الحاج بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلا القبلة رافعا يديه ليدعو بما شاء ويتجنب مزاحمة الاخرين. أما جمرة العقبة الكبرى فلا يقف ولا يدعو بعدها.

وساعد تقليص أعداد الحجاج قياسا على الأعوام السابقة على التحرك بسهولة، بفعل أعمال التوسعة في الحرمين، بينما أتاح تطوير جسر الجمرات المكون من ستة طوابق، رمي الجمرات بطمأنينة دون اي عوائق.

ومن أراد التعجل في يومين وجب عليه رمي الجمرات الثلاث يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، ثم يغادر منى قبل غروب الشمس، فإذا غربت عليه الشمس لزمه البقاء للمبيت فيها للرمي بعده.

ويبلغ طول جسر الجمرات 950 مترا وعرضه 80 مترا وصمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل.

وانتشر رجال الأمن بشكل منظم لتقسيم الحجاج إلى مجموعات وفصلهم يمينا ويسارا تجنبا للازدحام أو المضايقة. وهؤلاء جزء من عشرات الالاف من قوى الأمن والدفاع المدني التي سخرتها المملكة العربية السعودية لضمان أمن وسلامة الحجاج.

وبعد رمي الجمرات في آخر أيام التشريق يتوجه الحاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق بعد أداء الحجاج مناسكهم بأركانها وواجباتها وفرائضها، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت.

وطواف الوداع آخر واجبات الحج التي ينبغي أن يؤديها قبيل سفره مباشرة.

وبعد الرمي يواصل الحجيج سيرهم بالاتجاه ذاته نحو مواقع بعثاتهم او خيامهم بدون ان يشكلوا عبئا على القادمين الجدد لرمي الجمرات.

3