السعودية تطلق من الدمام أول جائزة دولية للفيديو آرت

فعاليات الدورة الأولى لملتقى الفيديو آرت الدولي تنطلق بالدمام في السعودية، والذي تنظمه جمعية الثقافة والفنون بالدمام، حرصا منها على تنويع الأنشطة وفتح منافذ الوعي والاطلاع والمواكبة على الفنون.
السبت 2018/12/22
رؤى فنية إبداعية جديدة

الدمام (السعودية) - أعلنت جمعية الثقافة والفنون في الدمام عن عزمها إطلاق مسابقة دولية للفيديو آرت، جوائزها عبارة عن إقامة فنية لإنجاز وإنتاج مشاريع فنية في السعودية، بالإضافة إلى الإعداد لإصدار كتب متخصصة لهذا الفن، جاء ذلك خلال افتتاح ملتقى الفيديو آرت الدولي الأول، مساء الخميس، بمشاركة 35 عملا فنيا من 18 دولة، وبحضور مكثف من الفنانين والمهتمين في بمجال الفنون والثقافة.

صرح بذلك مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام والمشرف على الملتقى يوسف الحربي، موضحا بالقول “إيمانا بواجبنا الثقافي لإثراء الحركة الفنية التشكيلية، وخاصة المتعلقة بأحد أهم فروع فنون ما بعد الحداثة، وهو الفيديو آرت أو ‘فن الفيديو’، والذي يندر وجوده في صالات عرض الفنون التشكيلية بالسعودية ومتمثل في حالات فردية فقط، كان لزاما علينا تقديم الملتقى وندواته وإعلان المسابقة والكتب المتخصصة لتكون المملكة رائدة في هذا الفن، وأن تكون الجوائز أيضا، هي الأولى من نوعها في السعودية حسب ما ذكره المتخصصون في هذا الفن”.

يوسف الحربي: الجائزة مفتوحة لكل الفنانين من كل الفئات ومن كل أنحاء العالم
يوسف الحربي: الجائزة مفتوحة لكل الفنانين من كل الفئات ومن كل أنحاء العالم

ويضيف الحربي أن الجائزة “ستكون قائمة على الإخراج والفكرة ومفهوم الصورة والتفاعل الفني الجمالي وفق المقاييس المعاصرة لفكرة الفيديو آرت، وهي مفتوحة لكل الفنانين من كل الفئات ومن كل أنحاء العالم على أن يتم إنجاز وتحضير أعمالهم خلال الفترة التي سيتم الإعلان عنها لاحقا”.

وعن الفيديو آرت أوضح المشرف على الملتقى الفنان أحمد محسن منصور أن “أهمية الترسيخ لفن الفيديو نابعة من التطور التكنولوجي الهائل في تقنيات الصورة البصرية الحديثة عن طريق تحقيق رؤى فنية إبداعية جديدة مغايرة تماما للمفاهيم التقليدية، مما قد ينتج حلولا واقتراحات بديلة تعمل على إثراء طرق التواصل الفنية التي تحدد عمق إنسانيتنا في الحياة وأيضا في الفن”.

وأتت هذه الجائزة الدولية كنتيجة حتمية لاتباع الكثير من الفنانين المعاصرين الاعتماد على فن الفيديو، وذلك لسعيهم الدائم للتطوير معتمدين على توافر التقنيات التكنولوجية التي يتم التعامل معها كل يوم ولسهولة استخداماتها المتعددة والتي تتيح لهم تحقيق أعمال فنية جديدة ورائدة في مجالهم، وتصل بهم إلى مدى بعيد ومبتكر جدا لما قد تحمله من عدد لا نهائي من الأفكار والمشاعر والانطباعات، والتي بدورها تنتقل للمتلقي الذي يجد نفسه جزءا من هذه العملية الإبداعية، نتيجة للحوار المتبادل ونقل المعرفة بوضعه تحليلات واستنتاجات عديدة مختلفة ترفع من قيمة العملية الإبداعية، على عكس الفنون التقليدية كالرسم والتصوير والنحت التي أصبحت شائعة جدا، والتي تحمل للمتلقي رسالة واحدة محددة.

وتتمثل أهداف تنظيم الملتقى الأول للفيديو آرت الدولي بالدمام الذي تتواصل فعالياته حتى 24 ديسمبر الجاري في التركيز على التعريف بالفيديو آرت بوصفه لغة تعبير فنية معاصرة، وهو يعكس تفاعل الفنون والصورة مع أفكار ما بعد الحداثة بتفاصيل يجب أن تُثبت الوجود والانتماء والهوية والصدق، خاصة وأن مواكبة هذا النمط الفني البصري العالمي لها مداها تأثيرا وتأثرا، فمن الضروري فهمه من أجل الابتكار لا من أجل التقليد، خاصة وأن التجربة البصرية السعودية المعاصرة تتألق بخصوصيتها عالميا في ملتقيات دولية بالإمارات وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا، وهو ما يزيد الاهتمام الداخلي والمحلي بالتعريف بتجارب الفنانين وتعريفهم على التجارب العربية والعالمية، إضافة إلى اطلاع الكتاب والنقاد والإعلاميين على البحث في هذا النمط الفني، حيث أن الجيل الجديد يحتاج تقبّلا متناسقا للفنون والتوجيه النقدي كأساس أولي يرتقي بالجمالي فهما وإدراكا.

ويسعى الملتقى أيضا للتعريف بفن الفيديو، بوصفه لغة تعبر عن الفن المعاصر باعتماده على أسلوب شبيه بالفيلم القصير جدا، ويتطلب شاشة أو عدة شاشات، فيعكس تفاعل الفنون والصورة مع أفكار ما بعد الحداثة، بتفاصيل تُثبت الهوية والوجود، ويحمل مفاهيم الفنون التشكيلية في الرموز والعلامات والمفاهيم، الأمر الذي يجعله ينتقل بالمشاهد من خيال الفكرة إلى خيال الصورة.

ويذكر أن الفيديو آرت هو فن معاصر بأساس حركي ثابت، يتم دمج الحركة فيه بقوالب عدة، كالمؤثرات الصوتية والبصرية، التي تعتمد على تقنيات برمجية معاصرة إلى جانب الإخراج النهائي، الذي يعتمد أحيانا طرقا فنية عديدة ومتنوعة خارج نطاق المألوف وبعيدا عن الصورة النمطية، فيدمج جماليا التقنية الرقمية والعلامة التشكيلية للصورة.

لغة تعبير فنية معاصرة
لغة تعبير فنية معاصرة

 

13