السعودية تطمئن المستثمرين على عدم تأثر مناخ الأعمال

مرة أخرى انتقل مؤشر الأسهم السعودية أمس من الانخفاض إلى إطفاء الخسائر في دليل على نجاح الحكومة في طمأنة المستثمرين في وقت دعت فيه واشنطن الرياض إلى ضمان العدالة والشفافية. واعتبر متعاملون أن حملة مكافحة الفساد جاءت متأخرة وأن البلاد كانت في أمسّ الحاجة إليها.
الخميس 2017/11/09
نظرة متفحصة لتداعيات حملة مكافحة الفساد

الرياض - أصدرت الحكومة السعودية أمس مزيدا من التطمينات بأن حملة التطهير في إطار مكافحة الفساد لن تؤثر على أعمال الشركات بما فيها تلك التي لها علاقات مع مشتبه بهم موقوفين، في محاولة لطمأنة المستثمرين على مناخ الأعمال.

وقد نجح ذلك في عودة مؤشر البورصة السعودية إلى الارتفاع بعد انخفاضه في بداية التعاملات مثلما حدث في الأيام الثلاثة الماضية.

وأثارت الحملة التي أدت إلى توقيف 11 أميرا وعشرات الوزراء الحاليين والسابقين قلقا لدى المستثمرين الذين يُخشى أن يسارعوا إلى سحب رؤوس الأموال ما قد يؤدي إلى إبطاء الإصلاحات في وقت تسعى فيه الرياض لجذب الاستثمارات التي تحتاجها بشدة لتنويع الاقتصاد وتقليل اعتماده على النفط.

أحمد عبدالكريم الخليفي: تجميد الحسابات استجابة لطلب النائب العام لحين صدور أحكام قضائية نهائية

وجمدت السلطات حسابات مصرفية للموقوفين. وقالت وزارة الإعلام عبر “مركز التواصل الدولي” المخول التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، إن المبالغ التي يتضح أنها مرتبطة بقضايا فساد ستتم إعادتها إلى الخزينة العامة للدولة.

وصـرحت مؤسسة النقد السعودي (ساما) أن تعليق الحسابات المصرفية للموقوفين على ذمة قضايا تتعلق بالفساد لن تشمل شركاتهم، لافتة إلى أن التجميد يتعلق بالحسابات الفردية، بدلا من الأعمال التجارية للشركات، مشيرة إلى استمرار التحويلات النقدية القانونية عبر القنوات المصرفية.

وقال محافظ المؤسسة أحمد عبدالكريم الخليفي “إن الإجراء الذي اتخذته المؤسسة كان استجابة لطلب النائب العام، وذلك إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم”. وأكدت المؤسسة “لا تزال شركاتهم التجارية غير متأثرة، ومن بينها الأعمال المعتادة لكل من البنوك والشركات”.

من جانب آخر، أعلن وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي أن الشركات وبضمنها المملوكة من قبل الشخصيات الموقوفة، ستستفيد من “الحماية الكاملة” بموجب القانون، وأن التحقيقات التي تقوم بها لجنة مكافحة الفساد لن تؤثر في الأعمال والمشاريع الجارية.

وبين الأشخاص الموقوفين الأمير الوليد بن طلال ومالك مجموعة “أم.بي.سي” التلفزيونية وليد آل إبراهيم وكذلك قطب قطاع البناء بكر بن لادن والملياردير صالح كامل. وأفادت وسائل إعلام محلية أن توقيفات جديدة شملت رجال أعمال معروفين.

وأثارت الحملة قلقا من أن تؤدي ملاحقة شخصيات بارزة في أوساط المال والأعمال إلى اهتزاز ثقة المستثمرين، وهو ما قد يؤثر في خطة الأمير محمد الاقتصادية الشاملة التي تسمى “رؤية 2030”.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دعمه لهذه الإجراءات، وقال الاثنين إن لديه “ثقة كبيرة” بحملة مكافحة الفساد التي أطلقتها السلطات السعودية مؤكدا أن بعضا من الموقوفين “ابتلعوا” ثروات البلد على مدى سنوات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت إن واشنطن لم تكن لديها معرفة مسبقة بالحملة على الفساد، وإنها “تشجع السلطات السعودية على ملاحقة المسؤولين الذين تعتقد أنهم فاسدون قضائيا، ونتوقع أن تفعل ذلك بطريقة عادلة وشفافة”.

هيذر ناورت: نشجع الرياض على ملاحقة الفاسدين ونتوقع أن تفعل ذلك بطريقة عادلة وشفافة

وأضافت أن الولايات المتحدة تلقت تأكيدات من الحكومة السعودية بأنها ستفعل ذلك لكن مسؤولا أميركيا آخر أبلغ الصحافيين في وقت لاحق بأنها أخطأت التعبير وأنهم لم يتلقوا تأكيدات من هذا القبيل.

وفي السعودية قال مواطنون إنهم يؤيدون الإجراءات ويرون أنها حملة على السرقة المزمنة للمال العام. وقال حسين الدوسري المقيم بالرياض “كان ينبغي محاربة الفساد منذ أمد بعيد لأن الفساد هو الذي يؤخر تطور المجتمع”.

وقال المواطن فيصل بن علي لرويترز “إن شاء الله كل ما حدث هو البداية فقط” وأنه يريد أن يرى “تصحيحا للأخطاء ولعمل الوزارات وتصحيحا لأي ظلم يقع على الناس”.

لكن بعض المحللين يقولون إن الحملة قد تعرض ملكية الشركات والأصول لمخاطر تحولات سياسية لا يمكن التنبؤ بها، بعد أن أكد مصرفيون ومحامون أن البنوك السعودية جمدت أكثر من 1200 حساب مصرفي لأفراد وشركات وأن الرقم يواصل الصعود.

وسعى البنك المركزي السعودي إلى طمأنة مجتمع الأعمال وقال إنه قام، بناء على طلب من النائب العام، بتجميد الحسابات المصرفية الشخصية للأفراد المشتبه بهم، إلى أن تفصل المحاكم في قضاياهم لكن ذلك لا يعلق نشاط شركاتهم.

وأضاف في بيان أن أنشطة الشركات لن تتأثر وأنه لا توجد أي قيود على تحويلات الأموال من خلال القنوات المصرفية الشرعية.

وذكر بيان منفصل أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصدر تعليمات إلى الوزراء المعنيين باتخاذ الإجراءات التي تكفل للشركات الوطنية والمتعددة الجنسية، بما في ذلك تلك المملوكة كليا أو جزئيا لأفراد قيد التحقيق بأن تواصل كافة أنشطتها.

وذكر بيان رسمي صدر بعد اجتماع لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أن المجلس أشار إلى أن “استمرار عمل تلك الكيانات يشكل دعما للاقتصاد ويحافظ على جاذبية المناخ الاستثماري في السعودية ويسهم في إيجاد فرص وظيفية”.

11