السعودية تطوع معايير البورصة استعدادا لطرح أرامكو

السعودية استكملت خطوات تطويع معايير بورصة “تداول” لإدراج الشركات حتى تزيد من جاذبيتها استعدادا لطرح أسهم عملاق النفط السعودي شركة أرامكو.
الخميس 2018/05/03
في ترقب أكبر اكتتاب

الرياض - أعلنت البورصة السعودية الاربعاء، أنها وضعت قواعد جديدة ستعمل على ضمان ألا تكون قيمة سهم شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو كبيرة للغاية على المؤشر عندما تدرج الشركة أسهمها.

وقال الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية خالد الحصان في مؤتمر يورومني للأعمال بالرياض “لدينا وسائل فنية للتعامل مع هذا الأمر”، مشيرا إلى أن إحدى الخطوات قد تتمثل في فرض “حد أقصى لوزن السهم على المؤشر”.

الرياض تنجح في خفض عجز موازنة 2018

الرياض - كشفت الحكومة السعودية أمس أنها نجحت في تخفيض العجز الكبير في ميزانيتها للعام الحالي، بفضل الإصلاحات التي تقوم بها وبدعم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الذي حقق لها إيرادات إضافية. وقال وزير المالية محمد الجدعان خلال مؤتمر يورومني للأعمال بالرياض إن “السعودية تتجه لخفض عجز ميزانيتها إلى 7 بالمئة هذا العام”. وأوضح أن نتائج أداء الموازنة العامة للربع الأول من السنة تظهر “تقدما مهما” في نمو الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق في السعودية، التي انكمش اقتصادها في العام الماضي. وكانت السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، توقعت أن يبلغ عجز الموازنة 52 مليار دولار في 2018، بما يعادل 7.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا من 61.3 مليار دولار العام الماضي. ولدى الحكومة خطط للوصول إلى موازنة بلا عجز بحلول 2023، مع استمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية. وقال الجدعان لقد “عكست مؤشرات أداء الموازنة تقدما نحو تحقيق أهداف التوازن المالية، خاصة في ظل تحقيق معدل ملحوظ في نمو الإيرادات غير النفطية والاستمرار في رفع وتيرة الإنفاق”. وأشار إلى أن الحكومة تمكنت من تحقيق وفورات قدرها 3.2 مليار دولارفي الربع الأول من العام. ولا تفصح السعودية عن تقديرات أسعار الخام في موازناتها. وفي ديسمبر الماضي، قالت وزارة المالية إنها تتوقع ارتفاع الإنفاق إلى مستوى قياسي يبلغ 260 مليار دولار هذا العام، من إنفاق فعلي بلغ 247 مليار دولار قبل عام. وقال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي لرويترز إن الرياض “ستحتاج لأسعار نفط يتراوح متوسطها بين 85 و87 دولارا للبرميل هذا العام لتحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في موازنتها”.

ولم يذكر الحصان تفاصيل بشأن كيفية تطبيق مثل هذا السقف، لكن محللين يرون أن الخطوة ستؤدي إلى نوع من التوازن في السوق حتى لا تتأثر الشركات الأخرى المدرجة في بورصة “تداول” المحلية.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من كشف أرامكو عن أرقام جديدة لاحتياطاتها النفطية المؤكدة، والتي لا تقل عن 270 مليار برميل، بينما كان الرقم المعلن في المراجعة السنوية للشركة نفسها للعام 2016 أقل من ذلك عند 260.8 مليار برميل.

كما أعلنت أكبر شركة نفط في العالم عن تعيين امرأة للمرة الأولى في منصب تنفيذي بالشركة، وهي لين لافرتي إلسنهانز، في خطوة تاريخية للسعودية ولصناعة النفط.

وتخطط الرياض لبيع 5 بالمئة من أسهم أرامكو وإدراج الشركة في البورصة المحلية وربما في واحدة أو أكثر من الأسواق الأجنبية في العام الحالي أو المقبل، في إطار إصلاحات واسعة النطاق تهدف لخفض اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط.

وتعد بورصة نيويورك في طليعة البورصات المرشحة للإدراج الدولي إلى جانب بورصتي لندن وهونغ كونغ، لكن وزير الطاقة خالد الفالح قال لرويترز في وقت سابق إن “هناك مخاطر من إجراءات تقاض إذا أُدرجت أرامكو في الولايات المتحدة”.

وتشكل قدرة “تداول” على التعامل مع مثل هذا الإدراج الضخم، الذي قد يتضمن أكبر طرح عام أولي للأسهم في العالم، مثار قلق كبير لدى المستثمرين.

وتبلغ قيمة البورصة المحلية حاليا نحو نصف تريليون دولار، بينما يقول مسؤولون إن من المتوقع أن تصل عملية البيع بإجمالي قيمة أرامكو إلى نحو تريليوني دولار.

وتمثل أسهم البتروكيماويات بالفعل نحو ربع قيمة السوق، ومن ثم فإن الأسهم المرتبطة بالنفط قد تهيمن على السوق مع إدراج أرامكو، لينتهي بها المطاف إلى ارتباطها ارتباطا شبه كامل بتحركات أسعار النفط ما لم يتم اتخاذ خطوات تحول دون ذلك.

وأكد الحصان بيانات سابقة ذكرت أن البورصة اختبرت نظما فنية وأن هذه النظم إضافة إلى البيئة التنظيمية جاهزة لإدراج أرامكو.

وقالت البورصة في السابق إنها تأمل بأن تكون السوق الوحيدة في العالم التي تُدرج فيها أسهم أرامكو، لكن الحكومة لم تذكر ما إن كان الإدراج سيقتصر على البورصة المحلية، ولم يتطرق الحصان لهذه المسألة.

وبدأت البورصة المحلية في تلقي شركات أخرى في قوائمها استعدادا لطرح أرامكو، حيث تشير التقديرات إلى أن “تداول” ستستقبل حوالي 191 شركة جديدة، قيمتها تزيد قليلا عن نصف قيمة شركة أبل الأميركية.

وفي خطوة جديدة ضمن برنامج الإصلاحات، أعلنت البورصة تأسيس شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مركز المقاصة) برأسمال 600 مليون ريال (160 مليون دولار) للتعامل مع تداول الأوراق المالية، والتي يتوقع أن تبدأ العمل في النصف الثاني من 2019.

ويقول المسؤولون إن مركز المقاصة سيساهم في تنويع فرص الاستثمار في السوق وذلك بتمكينه من توفير أوراق مالية جديدة كالمشتقات وغيرها والتي ستساعد المستثمرين في تنويع استراتيجيات التداول.

وأشاروا إلى أن المركز سيمكن الشركات السعودية من التحوّط من المخاطر مما يزيد من جاذبية السوق المالية السعودية للمستثمرين من جميع الفئات، حيث تهدف البورصة إلى توفير المشتقات في النصف الثاني من 2020.

وقال محمد القويز رئيس مجلس هيئة السوق المالية إنه “تم السماح للمؤسسات الأجنبية بالبدء في الاستثمار مباشرة بالبورصة في منتصف 2015، وإن هناك الآن 140 مستثمرا أجنبيا مؤهلا جرى تسجيل أكثر من 40 بالمئة منهم في الربع الماضي”.

11