السعودية تطوق إيران بتحالف استراتيجي مع باكستان

الاثنين 2014/02/17
قدر عال من التشاور والتنسيق بشأن قضايا المنطقة والعالم

إسلام آباد – تعدّد زيارات المسؤولين السعوديين إلى باكستان، وأحدثها الزيارة الحالية لولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى إسلام آباد، يعكس توجّها ثابتا من الرياض نحو بناء تحالف استراتيجي مع القوة النووية الإسلامية الوحيدة ليكون بمثابة جدار صد في وجه المطامع الإيرانية المتنامية.

بدأ ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمس، مشاوراته السياسية على أعلى مستوى مع كبار مسؤولي الدولة في باكستان التي كان قد بدأ السبت زيارة إليها وصفها مراقبون بذات الطابع الاستراتيجي اعتبارا للظرف الإقليمي والدولي الذي جاءت فيه، والذي يتميز بالتعقيد والاضطراب وشدة التنافس، خصوصا بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهو تنافس لا يغيب، حسب المراقبين، عن خلفية توجّه الرياض نحو تمتين علاقاتها مع باكستان، القوة النووية الإسلامية الوحيدة، والارتقاء بها إلى مرتبة التحالف الاستراتيجي لتكوين جدار صد قوي بوجه المطامع الإيرانية المتنامية.

وجاءت زيارة ولي العهد السعودي تتويجا لزيارتين سابقتين كان أدّاهما منذ أسابيع كل من وزيري خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل، ونائب وزير الدفاع الأمير سلمان بن سلطان إلى باكستان.

والتقى الأمير سلمان أمس في إسلام آباد وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز، وبحث معه آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في المجالات كافة، إضافة إلى بحث آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها.

كما التقى الأمير سلمان، وزير الدفاع الباكستاني خوجة عاصف، وبحث معه علاقات التعاون بين المملكة وباكستان.

وكان الأمير سلمان بن عبدالعزيز وصل السبت إلى باكستان في زيارة تستمر ثلاثة أيام، عَقَد في مستهلّها اجتماعا مع الرئيس الباكستاني ممنون حسين تم خلاله استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.

وقال الأمير سلمان في تصريحات صحافية بعد وصوله إلى العاصمة الباكستانية: “زيارتي إلى باكستان تأتي في إطار العلاقات التاريخية والوثيقة بين البلدين، وتأكيدا على الرغبة المشتركة لدى قيادتي البلدين في توطيد وتنمية كل أوجه العلاقة على الصعيد الثنائي، بما يعزّز المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين والتشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي بما يؤدي إلى خدمة البلدين وتعزيز دورهما في الحفاظ على الأمن والسلم ودعم التنمية إقليميا ودوليا، وعلى وجه الخصوص خدمة القضايا والمصالح الإسلامية وتعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي”.

مجالات التعاون وأهدافه
◄ الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب

◄ معالجة التحديات في فترة ما بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان

◄ مساعدة باكستان على استعادة توازنها الاجتماعي

◄خلق جبهة مضادة للأطماع الإيرانية

ومن جانبه أكد الرئيس الباكستاني ممنون حسين أن بلاده حريصة على تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل وتنويع العلاقات الثنائية الوثيقة مع المملكة العربية السعودية بما يخدم مصالح شعبي البلدين.

وذكرت الرئاسة الباكستانية في بيان أن باكستان والمملكة العربية السعودية تتمتعان بعلاقات وثيقة ومتجذرة.

وعكست تركيبة الوفد المرافق للأمير سلمان حجم التعاون الذي تريد السعودية بلوغه مع باكستان، وكذلك الرغبة في تنويعه ليشمل مختلف المجالات، حيث ضم الوفد خصوصا كلا من وزير الاقتصاد والتخطيط محمد بن سليمان الجاسر، ووزير التجارة والصناعة توفيق بن فوزان الربيعة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية نزار بن عبيد مدني بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال المهمّين.

وكانت عديد المصادر السياسية تحدّثت عن توجه سعودي نحو تفعيل العمق الآسيوي للمملكة، وذلك في قراءة لمجمل التحركات السعودية في الشرق الآسيوي ومن ذلك زيارة كل من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، ثم زيارة نائب وزير الدفاع الأمير سلمان بن سلطان منذ أسابيع إلى باكستان، والتي شهدت مناقشة ملفات عديدة تتصل بالأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب، ومن ضمنها سبل مواجهة التحديات التي قد تتعرض لها باكستان بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان نهاية هذا العام.

وقال مراقبون إن المملكة العربية السعودية، بدأت بالفعل جهود ملء الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة في المنطقة برحيلها عن أفغانستان، وخلق جبهة مضادة لإيران، وذلك استكمالا لعمل متواصل منذ عقود تمثّل بتقوية باكستان لتكون حليفا مهمّا للرياض في منطقتها.

وحسب المراقبين يقوم البرنامج السعودي على مساعدة باكستان، القوية عسكريا والبلد الإسلامي الوحيد الممتلك للقنبلة النووية، على استعادة استقرارها، من خلال بذل مساعدات اقتصادية سخية لها وتوجيه كم كبير من الاستثمارات نحوها بما ينعكس إيجابيا على وضعها الاجتماعي، ويساعد على تحقيق استقرارها السياسي.

وتظهر إحصائيات أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وباكستان بلغ 111 مليار ريال (29.5 مليار دولار) في عشر سنوات من 2003 حتى 2012.

ويقول مراقبون إن السعودية بما تملكه من مقدرات مالية هائلة، وأيضا بما وضعته من مشاريع مستقبلية طموحة في مختلف المجالات تفتح أمام باكستان أبوابا كبيرة للتعاون من شأنها أن تساعد هذا البلد المتضرر بشدة من عدم الاستقرار في أفغانستان المجاورة، والذي يشهد منافسة شرسة من الهند، وهو معرّض أيضا للمطامع الإيرانية، على استعادة توازنه واستقراره ليشكل بدوره حليفا مهما للسعودية وجدار صد قويا في وجه الأطماع والمطامح الإيرانية.

3