السعودية تعزز خطط التوقف عن تصدير النفط الخام

عززت السعودية التحول الاستراتيجي نحو تصدير المشتقات النفطية بدل تصدير النفط الخام، بخطط لإنشاء مصفاة جديدة عملاقة في منطقة ينبع على البحر الأحمر، بعد أن تحولت إلى لاعب أساسي في سوق المشتقات منذ تشغيل مصفاتين جديدتين.
السبت 2015/10/17
عوائد تصدير المشتقات أضعاف عوائد تصدير النفط الخام

الرياض – كشفت مصادر مطلعة أن شركة أرامكو السعودية تدرس بناء مجمع كبير لتكرير النفط وإنتاج البتروكيماويات بتكلفة قرب مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وأكدت أن طاقة المصفاة الجديدة تبلغ نحو 400 ألف برميل يوميا وتقام إلى جانب مصفاة في ينبع مملوكة لارامكو بالكامل وتصل طاقتها إلى 240 ألف برميل يوميا ، وأنها سوف تغذي أيضا مجمعا للبتروكيماويات من المقرر تشييده قريبا.

ويقول محللون إن السعودية، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، بدأت تتحول سريعا لتصبح واحدة من أكبر الدول في مجال تكرير النفط، وأن ذلك يضيف بعدا جديدا لأسواق النفط العالمية.

ورجحت المصادر أن تفوز شركة اميك فوستر ويلر البريطانية، بعقد الأعمال الهندسية وتصميم المشروع. لكنها قالت إن خطط المشروع لا تزال في المراحل الأولية وإنه في حالة التنفيذ سيتم الانتهاء منه في عام 2023.

وتدمج ارامكو بين مصافيها وأنشطة إنتاج البتروكيماويات مع تطويرها أنشطة المصب وتوسعها في تجارة المنتجات المكررة، من خلال شبكة واسعة من الاستثمارات في أنحاء العالم، وخاصة في آسيا.

وتبني أرامكو بالفعل وحدة تكسير تعمل بالإيثان والنفتا في مجمع بتروكيماويات في الجبيل بالتعاون مع داو كيميكال بتكلفة تبلغ نحو 20 مليار دولار.

وفي العام الماضي قالت أرامكو إن استثماراتها في أنشطة المصب ستتجاوز 100 مليار دولار على مدار العقد المقبل وستصل طاقة التكرير لديها إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل خلال عشر سنوات.

20 مليار دولار تكلفة إنشاء مصفاة جديدة بطاقة 400 ألف برميل يوميا

وتمتلك الشركة طاقة تكرير تصل إلى 5 ملايين برميل يوميا حاليا حصة خمسة ملايين برميل يوميا في عمليات تكرير في داخل السعودية وخارجها.

وتزايدت المؤشرات على عزم السعودية تعزيز دورها في صناعة النفط العالمية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب انحسار دور النفط الصخري وحقول النفط المرتفعة التكلفة في جميع أنحاء العالم بسبب انخفاض أسعار النفط.

وتسعى الرياض لزيادة عوائدها من خلال زيادة إنتاجها من المشتقات وتقليص صادراتها من النفط الخام بفضل مصفاتين جديدتين لتكرير النفط الخام.

وبدأت السعودية منذ نهاية العام الماضي بتشغيل مصفاتين جديدتين هما ساتورب في الجبيل وياسرف في ينبع، وتبلغ طاقة كل منهما نحو 400 ألف برميل يوميا، وبدأت المصفاة الثانية في ديسمبر بإنتاج أول شحنة من السولار للتصدير.

وأضافت المصفاتان 800 ألف برميل يوميا لطاقة التكرير لدى السعودية عام 2015 في إطار برنامج طموح في أنشطة المصب لرفع القدرة التكريرية في الداخل والخارج.

ورغم أن جانبا كبيرا من ذلك سيستهدف الاقتصاد المحلي، الذي يشهد نموا سريعا، وسوف يستهلك الجانب الأكبر منه بعد 15 إلى 20 عاما فإن الرياض ستصبح في المدى القصير من كبار مصدري منتجات النفط المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

بوب ماكنلي: السعودية ستتحول خلال سنوات من تصدير الخام إلى تصدير المشتقات

وقال ياسر الجندي من ميدلي ادفايزورز “من الواضح أن ثمة إعادة توازن في السعودية وهي تتحول إلى لاعب أكبر في مجال المنتجات… ستخسر السعودية جانبا من صادرات النفط الخام لكنها ستكسب زيادة في صادرات المنتجات في السنوات المقبلة”. وتملك شركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة مصافي محلية ودولية تصل طاقتها التكريرية إلى 5 مليون برميل يوميا، ملكية كاملة أو من خلال حصص، ما يجعلها سادس أكبر منتج للمشتقات النفطية المكررة.

وقالت أرامكو في مايو الماضي إن استثماراتها في قطاع المصب ستتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وأن الأسواق سريعة النمو في الشرق الأقصى والشرق الأوسط ستجعل من السعودية واحدا من أكبر المستثمرين في أنشطة المصب في العالم من حيث حجم الإنتاج.

وتقول مصادر تجارية إن أرامكو أسست مكاتب في أوروبا وسنغافورة لبيع المزيد من منتجات النفط المكررة، وأنها تصدر مئات آلاف الأطنان من المنتجات المكررة شهريا إلى أوروبا وآسيا، إضافة لتصدير وقود الطائرات والبنزين إلى الإمارات والكويت والبحرين.

وقال بوب ماكنلي مستشار البيت الأبيض السابق والرئيس الحالي لمجموعة رابيدان لاستشارات الطاقة “من الأمور المؤكدة خلال السنوات المقبلة أن تبتعد السعودية عن النفط الخام لتتحول إلى تصدير المشتقات”. ويركز التجار أنظارهم على أرامكو التي بدأت المبيعات المباشرة من شحنات السولار في أوروبا، لتقلص بذلك دور الوسطاء في عالم تجارة النفط. ويخشى السماسرة من أن تحذو شركات أخرى حذو أرامكو، ما قد يؤدي لتصفية نشاطهم في أسواق الطاقة.

ويرى فرايدون فيشاراكي رئيس أف.جي.إي لاستشارات الطاقة أنه “بحلول عام 2018 سيكون ثلثا صادرات السعودية من المشتقات وثلث من النفط الخام. وسيكون لهذا مغزاه الكبير لأوبك”.

ويقول محللون إن التحول لتصدير المنتجات قد يضعف وضع السعودية في منظمة أوبك. ويرى آخرون أن أوبك لم يعد لها دور بعد أن تركت أسعار النفط لقوى العرض والطلب.

11