السعودية تعزز عمقها الاستراتيجي في الشرق الآسيوي

الخميس 2014/01/30
زيارة الفيصل الأخيرة إلى إسلام آباد جزء من استراتيجية تفعيل العمق الآسيوي

الرياض - أوجزت مصادر خاصة لصحيفة “العرب” مجمل التحركات السعودية في الشرق الآسيوي بأنها تصب في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز وحماية الأمن الإقليمي والمصالح السعودية في ظل تزايد المخاطر في المنطقة.

وكشفت المصادر أن زيارة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان إلى باكستان، والتي جاءت بعد عشرة أيام من زيارة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، شهدت مناقشة ملفات عديدة تتصل بالأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب، ومن ضمنها سبل مواجهة التحديات التي قد تتعرض لها باكستان بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان نهاية هذا العام.

وأكّدت ذات المصادر في حديثها لـ”العرب” أن الأمير سلمان بن سلطان الذي جاء لوزارة الدفاع قبل حوالي ستة أشهر اطّلع على كافة تفاصيل زيارة مرتقبة سيقوم بها ولي العهد وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى إسلام آباد، وستشهد توقيع اتفاقيات عسكرية كان الأمير سلمان بن سلطان مهّد لها مع الشريك الاستراتيجي الإسلامي.

وأبانت المصادر في تعدادها لنقاط التواصل التي تمت مناقشتها مع الحليف القديم المتجدد للسعودية، الجمهورية الباكستانية، أن الحديث مع باكستان التي تمثل عمقا استراتيجيا مؤثرا شمل سبل مكافحة الإرهاب، وتم الاتفاق على تحديد خريطة طريق وقائية لباكستان لضمان عدم امتداد أي آثار باتجاهها من الداخل الأفغاني.

وقاد الأمير سلمان بن سلطان فريقا من إدارة التعاقدات والاتفاقيات العسكرية في زيارته إلى باكستان، بغية تقييم بعض النتاج الحربي الباكستاني المتفوّق والذي يعكس مدى تطور القطاعات المسلحة الباكستانية. وعلمت “العرب” أن الأمير سلمان بن سلطان وفريقه الفني المعني بتقييم الأسلحة والإنتاجات الحربية قطعا مراحل مهمة باتجاه حصول السعودية على عدد من الفرقاطات لدعم القوات البحرية السعودية التي تبحث عن أحدث التقنيات للمواجهة في القطاع البحري خاصة مع إعلان إيران عن تطويرات متلاحقة لقدراتها العسكرية البحرية.

الأمير سلمان بن سلطان
◄ من مواليد فبراير 1976

◄ ابن الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد السابق

◄ يشغل منذ أغسطس 2013 منصب نائب لوزير الدفاع

◄ يحمل أفكارا تحديثية ويقود مهمة تطوير القدرات العسكرية السعودية

ووفقا للمصادر الخاصة: “لم تقف الزيارة عند مجرّد الاطلاع، بل تم الاتفاق كذلك على تدريب عدد من منتسبي القوات البحرية على التعامل مع تقنيات جديدة في نطاق خطط لوزارة الدفاع السعودية لتهيئة قواتها لاستخدام الغواصات، خصوصا وأن المملكة تقع على بحرين مهمين”. ونفت المصادر أن تكون الأسلحة التي اطلع عليها نائب وزير الدفاع السعودي في زيارته إلى باكستان هي لتزويد الجيش السوري الحرّ.

ولفتت من جهة أخرى إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، من أشد المتحمسين لعلاقات استراتيجية مع السعودية، وأنه من كبار داعمي مواقف الرياض، وكان، على هذه الخلفية، من أوائل المرحبين بالمواقف السعودية تجاه مجلس الأمن واعتذارها عن شغل مقعد غير دائم فيه.

وكشفت زيارة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان، إلى باكستان وإندونيسيا، ولاحقا إلى اليابان، بعضا من الملفات منها توقيع اتفاقية هي الأولى مع إندونيسيا للتعاون الدفاعي، فيما لم تختلف الزيارة إلى جاكرتا عن سابقتها التي أداها المسؤول السعودي إلى إسلام آباد، حيث اطلع الأمير المنوط به مهمة تطوير القدرات العسكرية السعودية، على أحدث التقنيات الجوية الاندونيسية.

وأكدت المصادر التي تحدثت لـ”العرب” أن الولايات المتحدة تنظر بشيء من التحسس لتنامي العلاقات السعودية الباكستانية، مشيرة في ذات الحين إلى أن التحرّك السعودي الكثيف باتجاه العمق الآسيوي لا يخلو من رد فعل على ما تعتبره الرياض خذلانا لها من قبل واشنطن. وقد جعل مستوى لقاءات الرجل الثاني بوزارة الدفاع السعودية خلال زيارة باكستان، مواقع القرار الأميركية تبدي قلقها من التقارب الكبير للسعودية مع القوة العسكرية الأولى في العالم الإسلامي، والذي تجلى عمليا في التمارين العسكرية بين الجانبين في مجال الحروب الجبلية وكذلك البحرية، وكان آخرها تمرين «الصمصام 4».

وشرحت المصادر لـ”العرب” أن فريق عمل الأمير سلمان بن سلطان، يضم قيادات عسكرية عملت طويلا إلى جانب والده الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز، وواكبت عملا سابقا كان قام به باتجاه تعزيز التقارب مع باكستان، وهي الخطوات التي يبني عليها الأمير سلمان بن سلطان جهوده في ذات الاتجاه.

3