السعودية تعطي الضوء الأخضر لبرنامج الطاقة النووية

مجلس الوزراء السعودي يوافق على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية، في خطوات عملية لامتلاك برنامج نووي سلمي يهدف إلى تنويع مصادرها من الطاقة.
الأربعاء 2018/03/14
قوة دفع إضافية من "رؤية 2030"

الرياض – بدأت السعودية خطوات عملية لامتلاك برنامج نووي سلمي بهدف تنويع مصادرها من الطاقة بدل الارتهان تماماً للنفط، إلا أن الطريق نحو تشغيل أول مفاعل سعودي لن يكون سهلا في ظل مخاوف متصلة بالحد من الانتشار النووي في الشرق الأوسط.

ووافق مجلس الوزراء السعودي الثلاثاء على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية، قبل نحو أسبوع من قيام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارة إلى الولايات المتحدة بين 19 و 22 مارس.

وتؤكد السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، أن الاقتصاد هو دافعها الرئيسي لإقامة مشروع للطاقة النووية. وتعاني المملكة منذ سنوات من انخفاض أسعار الخام، وتواجه صعوبات في التأقلم مع الطلب المتزايد على الطاقة.

واكتسبت خطط السعودية النووية قوة دفع إضافية من "رؤية السعودية 2030" وهي خطة للإصلاح الاقتصادي أطلقها الأمير محمد بن سلمان.

وفي أكتوبر الماضي، قال وزير الطاقة خالد الفالح إن البرنامج النووي السعودي سيبدأ بمفاعلين ينتجان 1.2 و1.4 غيغاوط من الكهرباء.

وتنص السياسة الحكومية السعودية على “حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية في حدود الأطر والحقوق التي حددتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية".

لكن طموحات هذه القوة الاقليمية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط والعالم، تخضع رغم ذلك لعملية تدقيق ودراسة في واشنطن، خصوصا وانها تأتي في خضم معركة مستمرة بين ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب وطهران حيال برنامج ايران النووي.

وكانت المملكة سرعت خططها لبناء 16 مفاعلا نوويا خلال العقدين المقبلين، وفقا لمسؤولين ومحللين، بكلفة تقارب 80 مليار دولار. ومن المتوقع أن تنتج هذه المفاعلات نحو 17.6 غيغاواط من الكهرباء، أي حوالي 10 بالمئة من حاجة المملكة، بحلول عام 2040.

عروض وشركات

ويتوقع أن تعلن الرياض الشهر المقبل عن لائحة مصغرة تضم شركتين أو ثلاث من بين تلك التي تسعى إلى الفوز بالعقود الخاصة بالمشروع النووي.

وقال عبدالملك الصابري وهو مستشار بمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة إن الشركات المتنافسة حاليا تنتمي إلى عدة دول بينها الصين وكوريا الجنوبية وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة.

تنص السياسة الحكومية السعودية على حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية في حدود الأطر والحقوق التي حددتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية

وسيقع الاختيار في ديسمبر المقبل على الشركة التي ستبني أول مفاعلين نووين، حسب ما أبلغ الصابري وكالة بلومبرع المالية في يناير الماضي، مشيرا إلى إن عملية البناء ستبدأ العام المقبل إلا أن التشغيل لن يتحقق قبل سنة 2027.

وكان وزير الطاقة الأميركي، ريك بيري، قال إن السعودية مهتمةٌ بالتوصل لاتفاق لتعاون نووي مدني مع واشنطن، وهي خطوةٌ ستسمح لشركات أميركية بالمشاركة في البرنامج النووي المدني للمملكة.

كما كان رئيس شركة روس أتوم الروسية، أليكسي ليخاتشوف، قال إن شركة الطاقة النووية الحكومية تأمل الفوز بمناقصة أعلنت عنها السعودية لبناء محطات نووية في المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إي.دي.إف" الفرنسية إن شركة المرافق الحكومية تريد المشاركة في خطط السعودية لبناء مفاعلات نووية.

ويأتي قرار حيازة برنامج نووي متزامنا مع ارتفاع الطلب على الطاقة في السعودية بنسبة خمسة بالمئة سنويا، رغم تراجع هذه النسبة العام الماضي بفعل قيام الحكومة بوقف الدعم على المحروقات.

وقال عبدالله الشهري، محافظ هيئة تنظيم الكهرباء في السعودية، إنه من المتوقع أن يتضاعف استهلاك الطاقة خلال السنوات الـ15 المقبلة، ليصل إلى 120 غيغاواط بحلول 2032.

وتعتمد المملكة على النفط والغاز لتوليد الطاقة وتحلية المياه، لذا فإن اعتماد مصادر بديلة للطاقة في الداخل، وبينها الطاقة الشمسية، سيسمح بتصدير كميات أكبر من النفط إلى الخارج بلد استهلاكها محليا.

وبحلول 2045، سيتم إنتاج 55 بالمئة من الطاقة في السعودية من الطاقة البديلة، وبينها الشمسية والحرارية والنووية والرياح، وفقا لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة.

ويشير الوزير فالح إلى أن المشروع هذا سيكلف السعودية نحو 67 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. إلا إن دراسة أجرتها نشرة “ميدل ايست إيكونوميك دايجست” الأسبوع الماضي أظهرت إن السعودية أنفقت بالفعل 82 مليار دولار على مشاريع تتعلق بالكهرباء خلال العقد المنصرم.

تكلفة وأسئلة

ووقعت السعودية خلال السنوات الأخيرة عددا من الاتفاقيات لتعزيز التعاون النووي مع أكثر من عشر دول بينها فرنسا والصين وروسيا.

وقد يثير المشروع السعودي جدلا في واشنطن حيث تدور معركة بين إدارة ترامب وطهران حيال الاتفاق الموقع مع إيران بشأن برنامجها النووي. ويهدد الرئيس الأميركي بإنهاء الاتفاق، متهما إيران بخرقه مرارا، وسط مخاوف من أن تكون طهران تعمل سرا على إنتاج أسلحة نووية.

ويحذر محللون من أن القدرة على إنتاج أسلحة نووية قد تفتح الباب أمام احتمالات عسكرية في الشرق الأوسط، حيث تملك إسرائيل برنامجا نوويا، وتقيم الإمارات بدورها مشروعا من المفترض أن يبدأ إنتاج الطاقة هذا العام.

وقال جيمس دورسي من جامعة اس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة إن “المخاوف حيال انطلاق سباق تسلح في الشرق الأوسط سببها عدم اليقين بشأن استمرار الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع إيران”.

كما أن “استعداد الولايات المتحدة لمراجعة الضمانات الصارمة التي تطلبها في مقابل مصالح اقتصادية، واستعداد موردين مثل روسيا والصين لتجاهل المخاطر الناجمة عن تقليل الرقابة”، يساهمان في تأجيج هذه المخاوف.