السعودية تعلن عزمها خصخصة المطارات العام المقبل

عززت الرياض خطواتها لترشيق الاقتصاد من أجل مواجهة العجز الكبير المتوقع في الموازنة نتيجة تراجع أسعار النفط، حين أعلنت أمس عزمها خصخصة بعض المطارات في البلاد.
الثلاثاء 2015/11/17
الهدف المعلن لخصخصة المطارات هو تحسين خدماتها

الرياض - أعلنت الحكومة السعودية أمس عزمها تخصيص مطاراتها والخدمات المتعلقة بها، اعتبارا من بداية العام المقبل وإلى غاية عام 2020، في خطة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات وتوفير موارد إضافية للخزينة في ظل التراجع الحاد في عوائد صادرات النفط نتيجة انخفاض أسعار النفط.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في بيان أن مطار الملك خالد الدولي في الرياض “سيتم تخصيصه تحت مسمى (شركة مطارات الرياض) وذلك خلال الربع الأول من العام المقبل”.

وتعتزم الهيئة كذلك خصخصة قطاع الملاحة الجوية تحت مسمّى “شركة خدمات الملاحة الجوية” في الربع الثاني من عام 2016، وقطاع تقنية المعلومات تحت مسمّى “الشركة السعودية لنظم معلومات الطيران” في الربع الثالث من السنة نفسها.

وتشمل الخطة أيضا “تخصيص باقي الوحدات الاستراتيجية في المطارات الدولية المتبقية، وكذلك مجموعات المطارات الإقليمية والداخلية تباعا، وفق برنامج زمني، وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة 2016-2020″.

وتملك السعودية عددا كبيرا من المطارات الدولية أبرزها الرياض وجدة والدمام، إضافة إلى مطارات محلية في معظم المدن السعودية.

وتوقعت الهيئة أن يحقق البرنامج “تحسين الخدمات وتطوير الأداء في منظومة المطارات تباعا لانتقالها إلى العمل وفق أسس تجارية ومعايير تنافسية، وكذلك تحقيق استقلالية المطارات ماليا، مما يسهم في رفد الاقتصاد الوطني من خلال الفائض المالي الذي ستوفره المطارات بعد تغطية تكاليفها”.

وتشمل القطاعات التي سيتم تخصيصها “شركة الطيران المدني السعودي القابضة”، وهي مملوكة بدورها من قبل الهيئة العامة للطيران المدني.

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة سليمان الحمدان، إن من أهداف برنامج التخصيص “رفع الكفاءة الإنتاجية لمنظومة المطارات وتخفيف العبء المالي على ميزانية الدولة”.

ويأتي هذا الإجراء في ظل تراجع أسعار النفط العالمية، الذي يشكل أكثر من 90 بالمئة من مداخيل السعودية، أكبر مصدر في العالم.

وكانت الرياض قد بدأت خطوات لترشيد الإنفاق الحكومي ومن خلال تشديد الإجراءات على موازنات المؤسسات الحكومية، إضافة إلى إشارات على خطوات لخفض الدعم الحكومية.

وأعلنت بداية الشهر الحالي خفض الدعم الحكومي السخي برفع أسعار المياه بشكل حاد لمستويات الاستهلاك المرتفعة لدى الشركات التجارية والصناعية والمؤسسات الحكومية.

المؤسسات المعروضة للخصخصة
◄ مطار الملك خالد الدولي في الرياض

◄ الشركة السعودية لنظم معلومات الطيران

◄شركة خدمات الملاحة الجوية

◄ جميع المطارات الداخلية تدريجيا

وذكرت أن الدراسات التي قامت الوزارة بإعدادها في مراحل التحضير وإعداد تفاصيل وتصنيفات الرسوم الجديدة، أظهرت أن أثرها المالي سيكون محدودا على المواطنين، لكنها ستسهم في تقليل الهدر المائي والحد من معدلات الاستهلاك العالية في هذه القطاعات التجارية والحكومية.

وتسارعت الخطوات السعودية بعد قيام وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني في نهاية الشهر الماضي بخفض تصنيف السعودية إلى “أيه موجب” وأرجعت سبب ذلك إلى ارتفاع عجز الميزانية بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط.

وتتوقع تقديرات صندوق النقد الدولي أن يصل عجز الموازنة السعودية في العام الحالي إلى نحو 120 مليار دولار.

وانتقدت السعودية السبت بشدة خفض تصنيفها من قبل وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز. وقالت وزارة المالية إن تقييم الوكالة هو “ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع”.

وأضافت أن الوكالة “استندت في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم”.

وذكرت الوكالة في بيان أن آفاق تحسن تصنيف البلاد تبقى سلبية، مؤكدة أنها مستعدة لخفض تصنيفها في السنتين المقبلتين “إذا لم تتوصل الحكومة إلى خفض العجز بشكل كبير ودائم”.

وأوضحت ستاندرد آند بورز أنها تتوقع أن يرتفع عجز موازنة السعودية إلى نسبة 16 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 1.5 بالمئة في العام الماضي.

وقالت وزارة المالية السعودية إن الوكالة استندت فقط إلى “تغيرات أسعار البترول العالمية دون نظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة”.

وأشارت الوزارة إلى أن السعودية اتخذت “إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي”.

وتلقى أسعار الوقود وإمدادات الغاز للشركات وخاصة في قطاع البتروكيماويات دعما حكوميا كثيفا، وتعد الأدنى في العالم، حيث يبلغ سعر ليتر البنزين نحو 0.15 دولار.

وسيكون السماح لأسعار الطاقة بالارتفاع من أكبر الإصلاحات الاقتصادية في السعودية منذ سنوات عديدة، وستشوبه الحساسية السياسية بسبب العدد الكبير من السعوديين أصحاب الدخل المنخفض الذين يعتمدون على الوقود الرخيص.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر الشهر الماضي من نفاد الاحتياطيات المالية الضخمة للسعودية، خلال أقل من 5 سنوات، إذا لم تتخذ خطوات لتقليص الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات.

وقد يؤثر خفض دعم الطاقة تأثيرا كبيرا في عجز الميزانية حيث تفيد تقديرات صندوق النقد بأن السعودية تنفق 107 مليارات دولار سنويا على الدعم، يذهب منها 86 مليار دولار لدعم أسعار المشتقات النفطية ونحو 10 مليارات دولار لدعم أسعار الغاز الطبيعي.

11