السعودية تعمل على إحياء تحالف 14 آذار لمواجهة نفوذ إيران في لبنان

تسجل استدارة سعودية صوب لبنان ترجمت في لقاءات أجرتها قيادتها مع رموز لتحالف 14 آذار، وتقديم أوراق اعتماد الدبلوماسي وليد اليعقوب سفيرا لها في لبنان، ويرى مراقبون أن هذه الاستدارة مرتبطة بالمتغيرات الإقليمية وخاصة على الساحة السورية، في ظل شعور متعاظم لدى حزب الله بأن الأمور تسير وفق ما تشتهيه سفينة إيران.
الجمعة 2017/09/29
وجهات نظر متقاربة

بيروت - برزت جملة من المؤشرات في الفترة الأخيرة، تفيد بعودة قوية للسعودية إلى لبنان، بعد تراجع دورها في هذا البلد لعدة عوامل لعل من بينها امتعاضها من أداء النخبة السياسية اللبنانية، التي تركت المجال لحزب الله للتغول والسيطرة على مفاصل الحياة في هذا البلد.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إنه وعلى ضوء المتغيرات الإقليمية، والضغوط التي يشنها تحالف 8 آذار لإعادة تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق، تولدت قناعة سعودية بضرورة التحرك وعدم ترك لبنان لقمة سائغة لإيران وحلفائها، وترى أنه ربما الأفضل حاليا هو إعادة اللحمة بين تحالف 14 آذار.

ولا يستبعد أن تكون هذه العودة في إطار تنسيق دولي أشمل لمواجهة حزب الله الذي بات يشكل تهديدا ليس فقط على المنطقة بل وعلى السلم الدولي، خاصة وأنها تزامنت مع إصدار الكونغرس الأميركي لقانون يشدد العقوبات على الحزب.

وأحد أبرز المؤشرات الذي يعكس الرغبة السعودية في تركيز جانب من اهتماماتها على لبنان هو دعوتها لكل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل (موجودين حاليا في المملكة)، وسط أنباء عن أن الدعوات شملت أيضا شخصيات سياسية أخرى على غرار رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة سعد الحريري.

والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الخميس، جعجع والجميل كلّا على حدة، ولم يتأكد بعد ما إذا كان سيكون هناك اجتماع موسع في الأفق يضم شخصيات أخرى.

لقاءات ركزت على أوضاع المنطقة

ويرجح مراقبون أن يكون اللقاءان قد ركزا على الأوضاع في المنطقة وبخاصة التطورات السورية، التي باتت تصب بشكل واضح لصالح النظام السوري وحلفائه، وسط حديث عن تسوية سياسية في الأفق للأزمة يخشى اللبنانيون من تداعياتها على بلدهم.

وبالتأكيد سيحرص الجميل وجعجع على استقاء معلومات حول ما يطبخ في الكواليس بشأن سوريا بالنظر لعلاقات المملكة مع صناع القرار الدولي. بالمقابل ستحرص القيادة السعودية على الاستماع إلى وجهة نظر جعجع والجميل بشأن كيفية مواجهة نفوذ إيران في لبنان الذي يتجسد عبر حزب الله.

ومعلوم أن حزبي القوات والكتائب المارونيين من أبرز المناوئين لحزب الله وسياساته في لبنان، ويعتقد أن السعودية مهتمة جدا بالتنسيق معهما ورسم استراتيجية جديدة لاحتواء نفوذ الحزب.

وأكدت مصادر مطلعة لموقع القوات الرسمي أن المملكة العربية السعودية تتجه إلى إعادة تقوية تحالف 14 آذار، لخلق توازن سياسي في لبنان.

ولفتت إلى أن الرياض لا تقيم علاقاتها وفق الأسلوب الإيراني والسوري القائم على فرض الإملاءات والتدخّل في التفاصيل، بل هي تعمل وفق أجندة كبيرة اسمها الدولة، وبالتالي هي تتشاور مع الحلفاء المشكلين لـ14 آذار وأيضا من خارجه من أجل وضعهم في صورة التطورات التي تراها للمنطقة وفي الوقت عينه تستمع لوجهة نظرهم.

وتعرض تحالف 14 آذار الذي تشكل بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في العام 2005 إلى هزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة اختلاف الرؤى حول كيفية التعاطي مع الوضع الداخلي والإقليمي، فضلا عن النظرة الضيقة التي اتسم بها أداء مكونات هذا التحالف وسعي كل طرف منها لتحقيق مكاسب على حساب المشروع الذي أنشئ من أجله التحالف وهو مقاومة النفوذ السوري ثم الإيراني وفرض سيادة الدولة اللبنانية واستقلاليتها.

ويقول مراقبون إن السعودية ربما ترى في إحياء هذا التحالف وتوطيد العلاقة بين مكوناته الطريق الأمثل لمواجهة الحزب أو أقله خلق توازن في هذا البلد، خاصة وأن الأخير بات يتصرف وكأنه الحاكم الفعلي فيه، وليس أدل على ذلك من مخالفته للقرار الحكومي وتدخله في العمليات العسكرية التي شنها الجيش اللبناني مؤخرا لاستعادة مناطق لبنانية على الحدود السورية من تنظيمي داعش والنصرة.

وأبدت أوساط لبنانية ارتياحها لعودة الاهتمام السعودي، في المقابل تعالت أصوات حلفاء حزب الله مهاجمة المملكة، ومتهمة إياها بالسعي لإفشال العهد القائم.

ويتوقع مراقبون أن تتكرس هذه العودة بتولي سفير السعودية الجديد مهامه في لبنان. وكانت الوكالة اللبنانية للإعلام قد أكدت “أن المملكة العربية السعودية أرسلت عبر سفارتها في بيروت إلى وزارة الخارجية اللبنانية أوراق اعتماد الدبلوماسي وليد اليعقوب كسفير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في لبنان”.

وسبق أن عمل اليعقوب في لبنان، وبالتالي له دراية بالوضع في هذا البلد، ويتولى اليعقوب اليوم منصب مساعد وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، الذي أطلق في الفترة الأخيرة سلسلة من التغريدات على موقعه على تويتر هاجم فيها حزب الله.

2