السعودية تعود لدور منتج النفط المرن

الثلاثاء 2017/02/07

تشير بيانات خفض إنتاج النفط بموجب الاتفاق العالمي بين بلدان منظمة أوبك، إلى أن السعودية وحلفاءها في منطقة الخليج تحملوا كل التخفيضات الإنتاجية تقريبا التي نفذتها المنظمة حتى الآن.

ويؤكد ذلك أن الرياض عادت لاستئناف أداء دور المنتج المرن الذي اعتادت القيام به طوال عقـود للتأثير في أسعار النفط العالمية، وخاصة عند انخفاضها بشكل كبير.

فقد خفضت السعودية إنتاجها من النفط الخام بما يصل إلى نحو 564 ألف برميل يوميا في شهر يناير الماضي، أي بما يزيد بنسبة 16 في المئة عن مستوى الخفض البالغ نحو 486 ألف برميل يوميا، الذي تعهدت به في شهر نوفمبر الماضي بموجب اتفاق داخل منظمة أوبك، الذي مهد لاتفاق آخر من عدد من المنتجين المستقلين، أبرزهم روسيا.

غير أن أعضاء المنظمة ككل خفضوا الإنتاج بمقدار 958 ألف برميل يوميا فقط، أي بما يقل بنسبة 18 في المئة عن التخفيضات الموعودة والتي يبلغ إجماليها 1.164 مليون برميل في اليوم، وفقا لما جاء في المسح الشهري لوكالة رويترز، التي تستند إلى بيانات ملاحية ومصادر من داخل قطاع النفط.

وبناء على ذلك، تكون السعودية قد تحملت لوحدها ما يقرب من نحو 60 في المئة من عبء التخفيضات الإنتاجية حتى الآن، بالمقارنة مع ما وعدت به ويتمثل في ما يزيد قليلا على 40 في المئة من خفض المنظمة بموجب الاتفاق.

وقد ساهمت السعودية وحلفاؤها من دول مجلس التعاون الخليجي الأعضاء في منظمة أوبك، وهم الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر بنسبة 82 في المئة من إجمالي التخفيضات التي نفذها أعضاء المنظمة، في حين أن النسبة المستهدفة التي تعهدت بها تلك الدول كان يفترض أن تعادل 68 في المئة فقط من تخفيضات المنظمة البالغة 1.2 مليون برميل يوميا.

أما معدلات الالتزام بالتخفيضات من قبل الدول الأخرى الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول، فقد كانت أقل عموما من الالتزامات التي تعهدوا بها بموجب الاتفاق.

وتؤكد البيانات أن نسبة التزام الجزائر وفنزويلا بالخفض بلغت نحو 18 في المئة فقط من التعهدات التي وافقتا عليها بموجب الاتفاق، في حين لم يكن مستوى التزام العراق أعلى كثيرا إذ بلغ نحو 24 في المئة.

وللدقة، فالمقصود هو أن تحسب التخفيضات على أساس متوسط النصف الأول من عام 2017، ولذلك لا يعتبر أي من أعضاء أوبك مخالفا لما تعهد به حتى الآن.

ولا يزال بوسع أصحاب الأداء الضعيف إجراء تخفيضات أكبر في الأشهر المقبلة من أجل تعويض مستوى الالتزام المتدني في شهر يناير الماضي، رغم أن ذلك يبدو مستبعدا.

ويعني كل ذلك أن منظمة أوبك عادت إلى سيرتها الأولى، في الدفاع عن الأسعار بعد أن بدا أنها هجرتها لمدة عامين. وبخفض الإنتاج خفضا كبيرا عوضت السعودية والكويت مستوى الالتزام المتدني بين بقية أعضاء المنظمة.

فباستثناء السعودية والكويت، بلغ متوسط مستـوى الالتزام 50 في المئة فقط في شهر يناير. ويشبه هذا النمط من السلوك ما حدث عام 1999 عندما تحملت السعودية معظـم الخفـض المقصود بمساعدة من الكويت والإمارات العربية المتحدة.

وها هي السعودية وحلفاؤها يتطوعون مرة أخرى الآن بخفض الإنتاج لتقليل الفائض في مخزونات النفط الخام وتحقيق استقرار الأسعار وترك الأعضاء الآخرين ينتجون بقدر ما يستطيعون.

10