السعودية تعود للسحب من أصول الاحتياطات الأجنبية

أكدت بيانات رسمية أن الحكومة السعودية عادت في الشهر الماضي إلى السحب من الاحتياطات الأجنبية، التي تراجعت إلى 492.9 مليار دولار. وأكد محللون أن إعادة مخصصات موظفي الدولة ترجح عودة عجز الموازنة للارتفاع بعد أن تراجع بشكل حاد في الربع الأول.
الثلاثاء 2017/05/30
إعادة ترتيب الأولويات

الرياض - أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي أمس أن الأصول الأجنبية انخفضت في أبريل بالتزامن مع زيادة الاقتراض من الخارج مما يشير إلى السحب من الاحتياطات الأجنبية لتعويض تداعيات انخفاض أسعار النفط.

وأشارت أرقام مؤسسة النقد العربي إلى أن قيمة الأصول الأجنبية تراجعت بنحو 8.5 مليار دولار عن الشهر السابق لتصل إلى 492.9 مليار دولار وهو أدنى مستوى منذ عام 2011.

وكانت التوازنات المالية السعودية قد دخلت مرحلة جديدة في الربع الأول من 2017 حين أظهرت بيانات أن الحكومة لم تسحب من احتياطاتها لتغطية العجز في الموازنة.

الرياض تبدأ تطبيق الضرائب الانتقائية على التبغ والمشروبات
الرياض - أكدت الحكومة السعودية أمس أنها ستطبق ضريبة انتقائية على التبغ وبعض المشروبات اعتبارا من 10 يونيو المقبل في إطار سلسلة خطوات تهدف إلى زيادة الإيرادات وتقليص عجز الموازنة الناجم عن انخفاض أسعار النفط.

وقال خلاد خريص مدير وحدة الضرائب الانتقائية في هيئة الزكاة والدخل السعودية إن القواعد التنظيمية لفرض تلك الضرائب نشرت في الجريدة الرسمية الأسبوع الماضي وستدخل حيز التنفيذ بعد 15 يوما.

وتشير التقديرات إلى أن الحكومة يمكن أن تجمع ما يصل إلى 2.7 مليار دولار سنويا من الضريبة الجديدة التي ستشمل فرض رسم نسبته 50 بالمئة على المشروبات الغازية و100 بالمئة على التبغ ومشتقاته ومشروبات الطاقة.

ويؤكد المحللون أن تلك الضريبة ستساعد الرياض على زيادة إيراداتها غير النفطية وتأتي منسجمة مع برنامج التحول الاقتصادي في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تسعى لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.

وسيتم تحصيل قيمة الضرائب من المستوردين والمصانع بعد تحديد سعر البيع وطرح المنتجات في السوق، وعليه سيتم تحديد إجمالي القيمة من تلك الجهات.

وكانت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قد أعلنت دخول ضريبتي السلع الانتقائية والقيمة المضافة حيز التنفيذ وقالت إن كل دولة ستحدد موعد تطبيقها على حدة.

وتنوي السعودية ودول الخليج فرض العديد من الضرائب لتعزيز الإيرادات، التي تقلصت جراء هبوط أسعار النفط الذي تعتمد عليه ميزانيات دول الخليج بشكل رئيسي.

وتعتزم أيضا تحرير أسعار الطاقة والمياه تدريجيا لتصل إلى المعدل العالمي بحلول عام 2020، فيما ستعوّض المواطنين بدعم نقدي عبر ما يسمى ببرنامج حساب المواطن.

وأكدت البيانات تحسن الأوضاع المالية السعودية بسبب ترشيد الإنفاق والإصلاحات وارتفاع عوائد صادرات النفط، الذي مكنها من خفض العجز في الربع الأول بنسبة 71 بالمئة بمقارنة سنوية.

وقالت الحكومة حينها إنها مولت العجز بالكامل بأموال من ودائعها الحالية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي بدلا من بيع المزيد من الأصول الأجنبية.

لكن البيانات التي نشرت أمس أظهرت عودة الحكومة في الشهر الماضي إلى السحب من الاحتياطات الأجنبية التي فقدت نحو 244 مليار دولار منذ بداية انحدار أسعار النفط في عام 2014 حين كانت الاحتياطات عند مستويات قياسية تصل إلى 737 مليار دولار.

وكانت العوائد النفطية قد ارتفعت في الربع الأول بنسبة 115 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى 30 مليار دولار بينما زادت الإيرادات غير النفطية 1 بالمئة فقط وانخفضت المصروفات 3 بالمئة بفضل تقليص الإنفاق إلى 45.3 مليار دولار.

ويرجح محللون عودة العجز إلى الارتفاع وكذلك السحب من الاحتياطات بعد إعادة بدلات موظفي الحكومة، وهي أكبر بند إنفاق حكومي، بعد إيقافها في سبتمبر 2016.

وتسحب الحكومة من الأصول الأجنبية منذ 3 سنوات لتغطية عجز كبير في الموازنة. كما لجأت إلى الاقتراض الداخلي والخارجي مرارا وجمعت الشهر الماضي 9 مليارات دولار بإصدار سندات إسلامية دولية.

وكانت الرياض قد توجهت في أكتوبر الماضي إلى سوق الدين العالمي التقليدي لأول مرة، وجمعت 17.5 مليار دولار في أكبر إصدار للسندات السيادية في تاريخ الأسواق الناشئة.

ويؤكد محللون أن حجم الدين العام السعودي لا يزال منخفضا مقارنة بمتوسط المستويات العالمية، ما يؤهلها لمزيد من الاقتراض، في ظل احتياطاتها المالية الكبيرة.

وقالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري إن “الحكومة أودعت في ما يبدو جزءا كبيرا من عائدات إصدار السندات في حسابها الجاري لدى البنك المركزي وفي البنوك التجارية السعودية”.

وذكرت أن “استمرار انخفاض الاحتياطيات رغم جمع 9 مليارات دولار لا تزال تشير إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي، رغم أننا لا نرى مؤشرات لها دلالة على ذلك”.

واستمرت بيانات البنك المركزي في إظهار ضعف مناخ الأعمال حيث انخفض الإقراض المصرفي للقطاع الخاص في أبريل بنسبة 0.3 بالمئة عن الشهر نفسه من العام الماضي.

وهذه هي المرة الثانية فقط التي ينخفض فيها الإقراض المصرفي منذ 11 عاما وكانت المرة الأولى في مارس الماضي عندما انخفض بنسبة 0.1 بالمئة.

11