السعودية تعيد ترتيب بيتها الداخلي بهدوء

السبت 2015/01/24
الملك عبدالله خلف إرثا عصريا من الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي المشوب بالحذر

الرياض- تعد الأيام القليلة القادمة مفصلية في تاريخ المملكة العربية السعودية، التي تشهد مرحلة انتقالية إثر وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز فجر أمس الجمعة. وقد تحرّكت الأسرة الحاكمة في السعودية سريعا لضمان انتقال هادئ للسلطة لتهدئة مخاوف بشأن انعدام الاستقرار في قيادة المملكة في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات.

قطعت الأسرة الحاكمة في السعودية الطريق أمام التكهنات حول مصير البلاد واستقرارها إثر وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بعد أن تمّت عملية انتقال السلطة بسلاسة تامة، وكما هو مخطط لها؛ فقد أعلن الديوان الملكي السعودي، عن وفاة الملك عبدالله، ومبايعة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (79 عاما) ملكا على البلاد وفق النظام الأساسي للحكم. ومن جانبه دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مبايعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز (69 عاما) وليا للعهد، والأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد. وعيّن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في منصب وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي والمستشار الخاص للملك.

وعقّب خبراء على عكس التحرّك السريع للملك الجديد بأنّه جاء لتفادي التكهنات وتهدئة أي مخاوف بشأن الخلافة في السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم في وقت تواجه فيه المملكة اضطرابات غير مسبوقة على حدودها مع اليمن، وأزمة دولية وفي أسعار النفط، وانخراطا ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

نظام الحكم في السعودية


توفّي مؤسس المملكة العربية السعودية (1932) الملك عبدالعزيز آل سعود سنة 1953، مخلّفا نظاما ينتقل فيه العرش من ابنه الأكبر إلى من هو أصغر منه، وليس من الأب إلى الإبن. وكان المؤهل الأكبر هو الأقدمية في السن، ومع ذلك فقد حدث أن أُزيح بعض الأمراء جانبا نظرا لنقص الكفاءة أو عدم الرغبة في تولي الحكم. إلى جانب السن، هناك معايير أخرى للجلوس على كرسي الملك وهي الخبرة والفطنة والشعبية والاتزان العقلي.

وآلية انتقال الحكم في السعودية حددتها المادة الخامسة في النظام الأساسي للحكم، ونظام هيئة البيعة ليتولى اختيار الملك وولي العهد مستقبلا.

وتنص المادة الخامسة من نظام الحكم على أن “نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي، ويكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء. ويبايع الأصلح منهم للحكم”.

وتضمّنت المادة، في السابق، بندا ينصّ على أنه “يختار الملك ولي العهد ويعفيه بأمر ملكي”، إلا أنه مع صدور نظام هيئة البيعة تم إلغاء هذا البند واستبداله ببند آخر ينص على أنه “تتم الدعوة إلى مبايعة الملك، واختيار ولي العهد وفقا لنظام هيئة البيعة”.

ينظر إلى العاهل السعودي الجديد على أنه ثالث أبرز أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة وهو يفضل تبني نهج حذر للإصلاح


من الجيل الأول إلى الجيل الثاني


بلغ عدد أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود، 44 ابنا، بقي منهم عند وفاته، 35 ابنا. وبوفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز لم يبق من أبناء عبد العزيز آل سعود سوى 12 ابنا من بينهم الملك سلمان بن عبدالعزيز، الابن الـ25، وولي عهده الأمير مقرن أصغر الأبناء.

وبخلاف الأعراف المعمول بها في السعودية، في خطوة جديدة في تسلسل الخلافة، صدر بيان عن الديوان الملكي في 27 مارس الماضي يقضي بتعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وليا لولي العهد السابق والملك الجديد سلمان بن عبدالعزيز.

وقد اعتبر محللون، أن قرار استحداث منصب “ولي ولي العهد”، قرار سياسي سيادي فرضته الأحداث الداخلية والخارجية التي تعيشها السعودية والمنطقة عموما.

وبمجرّد مبايعته على عرش المملكة العربية السعودية، وتولي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولاية العهد، اتخذ الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الجمعة، قرارا لحل مسألة الخلافة بتعيين الأمير محمد بن نايف، ابن شقيقه، وليا لولي العهد مما يعني أنه سيكون أول أحفاد عبدالعزيز آل سعود في تسلسل تولي السلطة.


الملك عبدالله.. الإصلاحي الحذر


اعتلى الملك عبدالله عرش السعودية في عام 2005 لكنه كان يدير فعليا شؤون المملكة منذ 1996 بعد أن أصيب سلفه الملك فهد بجلطة في الدماغ. وعلى مدار سنين حكمه اشتهر العاهل السعودي بإطلاقه العديد من المبادرات ورعايته الكثير من المصالحات، وحتى قبل أسابيع من دخوله المستشفى قام برعاية مصالحة بين مصر وقطر في ديسمبر الماضي.

قالوا في الملك الراحل
"كان دائما أمينا ولديه الشجاعة في قناعاته، وإحدى تلك القناعات كان تتمثل في إيمانه الراسخ والحماسي بأهمية العلاقة الأمريكية-السعودية كعامل للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط".

باراك أوباما الرئيس الأميركي


"الراحل الملك عبدالله كرس حياته لنصرة قضاياها العادلة، والدفاع عن حرماتها، وتعزيز عرى الأخوة والتضامن بين دولها، والوقوف الشهم والشجاع، لرأب الصدع، ولم الشمل بين بلدانها".

الملك محمد السادس العاهل المغربي

"إننا نودع، في هذا الظرف الأليم، أخا عزيزا لمسنا دوما حرصه الثابت على دعم قضايا العدل والسلام والتنمية في المنطقة العربية والإسلامية وفي العالم".

الباجي قائد السبسي الرئيس التونسي

"خسرت مملكة البحرين والأمتان العربية والإسلامية قائداً حكيماً كرس حياته في خدمة شعبه وأمته ودينه، وستظل أعماله ومنجزاته راسخة في الوجدان وستبقيه نموذجاً يحتذى به في القيادة والعطاء".

الملك حمد بن عيسى آل خليفة العاهل البحريني

"سوف يسجل التاريخ للفقيد الراحل ما حققه من إنجازات عديدة في الدفاع عن قضايا العروبة والإسلام بشرف وصدق وإخلاص، متحليا بالحق والعدل والنخوة وشجاعة الكلمة‏".‏

عبدالفتاح السيسي الرئيس المصري

"كان الملك عبدالله مدافعا عن السلام وكان شغوفا جدا ببلده وبالتنمية والاقتصاد العالمي، كما أنه قدم مبادرات كثيرة متعلقة بالاقتصاد والمجتمع والتربية والصحة والبنى التحتية".

ستيفن هاربر رئيس الحكومة الكندية

"الملك عبدالله بذل الكثير من الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية والدفع بحوار الأديان. والأكيد أنّ إرث الملك عبدالله سيمهد الطريق إلى سلام في الشرق الأوسط".

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة

"سيذكر الناس السنوات الطويلة التي أمضاها الملك الراحل في خدمة بلاده والتزامه من أجل السلام والتفاهم بين الأديان".

ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني

"كان الملك عبدالله شريكا قويا للاتحاد الأوروبي، ورجلا ذا رؤية ألهمت السعوديين على مدى عقد من الزمن".

دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي

ولد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1924 في مدينة الرياض، وهو الابن الثاني عشر من أبناء الملك عبدالعزيز الذكور. تدرج الملك في العديد من المناصب قبل توليه سدة الحكم، ففي عام 1964 أصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز أمرا ملكيا بتعيينه رئيسا للحرس الوطني الذي ضم في مطلع تكوينه أبناء الرجال الذين عملوا مع الملك عبدالعزيز آل سعود.

وفي عام 1975 عيّنه الملك خالد بن عبدالعزيز نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء إلى جانب منصبه السابق كرئيس للحرس الوطني. وفي عام 1982 بويع عبدالله وليا للعهد بعد تولي أخيه فهد بن عبدالعزيز عرش المملكة، ثم صدر أمر ملكي في مساء نفس اليوم بتعيينه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطني، بالإضافة إلى ولاية العهد.

شجع الملك الراحل الإصلاحات بهدف إقامة دولة حديثة ودرء الانتقادات الغربية وتقليل الاعتماد على النفط. ورغم المواجهة التي لقاها من رجال دين وأمراء محافظين، إلا أن المملكة شهدت في عهده العديد من الإنجازات الاقتصادية والتعليمية، كان أبرزها ارتفاع أعداد جامعات المملكة من ثماني جامعات إلى إحدى وعشرين جامعة حكومية وأربع جامعات أهلية.

ومن أبرز الجامعات جامعة الملك عبدالله أول جامعة للتعليم المشترك في المملكة العربية السعودية، في مدينة جدة.

على الصعيد السياسي الداخلي، أسس العاهل السعودي الراحل لأول مرة في بلاده عام 2006 هيئة البيعة، وأصدر في 2007 أمرا ملكيا بتشكيلها برئاسة الأمير مشعل بن عبدالعزيز لتتولى مهمة تأمين انتقال الحكم بين أبناء أسرة آل سعود.

وعلى صعيد الإصلاحات الداخلية أيضا، حققت المرأة السعودية مكاسب كبيرة على مدار الفترة الماضية، حيث عيّن الملك الراحل 30 امرأة في مجلس الشورى في يناير 2013، بعد أن أصدر مرسومين دخلت بموجبهما المرأة ضمن تشكيلته للمرة الأولى في تاريخها.

كما سبق أن قام الملك عبدالله بتعيين نورة بنت عبدالله بن مساعد الفايز نائبا لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات في 14 فبراير 2009، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.


● مبادرات ومصالحات:

على مدار سنين حكمه اشتهر الملك عبدالله بإطلاقه العديد من المبادرات، كان أبرزها مبادرة السلام العربية، وهي مبادرة أطلقها العاهل السعودي (حينما كان وليا للعهد) خلال القمة العربية في بيروت عام 2002، وتقضي بإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل. كذلك من أبرز مبادراته، مبادرة للحوار بين الأديان السماوية (الإسلام، واليهودية، والمسيحية)، التي أطلقها في 14 مارس 2008، أي بعد أقل من 5 أشهر على زيارته التاريخية للفاتيكان في نوفمبر 2007، ليكون أول ملك سعودي يزور هذا المكان المقدس لدى المسيحيين الكاثوليك في العالم. من أبرز جهوده لرعاية المصالحات، توقيع معاهدة الصلح بين أطراف القيادات العراقية (سنة وشيعة) في أكتوبر 2006 في لقاء تركز على محاولة جمع شتات هذه القيادات لتوحيد الصف ونبذ الخلافات الطائفية والسياسية. وأسدل الستار على عام 2014، بعد أسابيع قليلة من انتهاء أطول وأعمق وأكبر خلاف تشهده دول الخليج في تاريخها بمبادرة من العاهل السعودي الراحل.


● مكافحة الإرهاب:

إذا كان الإرهاب من أبرز التحديات -وما يزال- التي واجهت السعودية، فقد نجحت المملكة إلى حد كبير في جهودها لمكافحة الإرهاب، أمنيا وفكريا، فيما لا تزال تواجه خطره وتهديداته المتكررة.

وفي هذا الصدد، اقترح الملك الراحل إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب وذلك خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في شهر فبراير 2005.

وكان العاهل السعودي الراحل قد أصدر في 3 فبراير الماضي أمرا ملكيا يقضي بمعاقبة كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت، أو انتمى إلى تيارات أو جماعات دينية أو فكرية متطرفة أو مصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة.

ولي ولي العهد محمد بن نايف أول أحفاد آل سعود في تسلسل تولي السلطة ويوصف بأنه شوكة في حلق المتشددين

وقضى الأمر بتغليظ عقوبة تلك الجرائم إذا كان مرتكبها “عسكريا” لتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة.

ورغم أن البعض يطالب بمزيد من الإصلاحات والبعض الآخر وصف ما تحقّق إلى حد الآن بـ”الخطوات البطيئة” لكنها “فاعلة”ـ إلا أن الطرفين يؤكّدان على أن ما أنجز من إصلاحات وما اتخذ من قرارات كانت خطوات حاسمة تحسب للملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي تميّز بنهجه الإصلاحي.

وقبل عام، حرص الملك عبدالله على ترسيخ وضع الأمير مقرن وليا للعهد بعد أن عينه رئيسا للمخابرات ثم مستشارا للملك في الشؤون الخارجية والأمنية، في خطوة وصفها خبراء ومختصون في الشأن السعودي بـ”الحكيمة”، خصوصا وفي ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة من انعدام الأمن وعدم الاستقرار، لأنها ضمنت للعائلة الحاكمة في السعووية بضع سنوات أخرى من الهدوء والانتقال السلس للحكم قبل اتخاذ قرارات صعبة تهم ترتيب البيت الداخلي.

الملك سلمان بن عبدالعزيز سابع ملوك السعودية والخادم الثالث للحرمين الشريفين


سلمان بن عبدالعزيز.. مستشار الملوك


أعلن الديوان الملكي السعودي أن ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (79 عاما) تلقى البيعة ملكا ورئيسا لمجلس الوزراء، تبعا لأحكام نظام الحكم في المملكة.

ويعرف عن الملك سلمان، سابع ملوك السعودية، اعتداله وقدرته على التعامل مع رجال الدين المحافظين والقبائل القوية إلى جانب تفهمه لمطالب الشعب السعودي الذي يمثل الشباب نسبة كبيرة منه. وسيكون له القول الفصل في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت في عهد الملك عبدالله.

والملك سلمان بن عبدالعزيز أحد “السديريين السبعة”، وهو اسم يطلق على سبعة من أبناء الملك عبدالعزيز بن سعود من زوجته حصة بنت أحمد السديري.

ولد في عام 1935 في الرياض، التي كانت آنذاك واحة من البيوت المبنية بالطوب واللبن في عمق المملكة الجديدة، ولم يكن النفط اكتشف فيها بعد، والتي كانت تعتمد في دخلها على الحج وزراعة التمور وتربية الإبل.

ينظر إلى العاهل السعودي الجديد على أنه ثالث أبرز أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة. وقبل اعتلائه العرش، كان يوصف بأنه شخصية لها حضور قوي، ويسيطر على واحدة من أكبر المجموعات الإعلامية في العالم العربي. وهو يفضل تبني نهج حذر للإصلاح الاجتماعي والثقافي.

ويُجسّد الملك سلمان بن عبدالعزيز البراغماتية التي سمحت لنفوذ آل سعود بالاستمرار، من خلال حفاظه على اتصالات وثيقة مع كل من الليبراليين والدوائر الدينية المتشددة.

دخل الملك سلمان بن عبدالعزيز العمل السياسي وهو في الـ19 من عمره، عندما تم تعيينه في 16 مارس 1954 أميرا لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف بن عبدالعزيز، وفي العام التالي 1955 عين أميرا لمنطقة الرياض.

الملك عبد الله تمكن خلال عشر سنوات من الحكم من الحفاظ على الاستقرار في أكبر قوة نفطية في المنطقة

وعلى مدار أكثر من نصف قرن قضاها أميرا للرياض، نـقَـل الأمير سلمان العاصمة الرياض – بعد أن كانت مدينة صغيرة – إلى واحدة من أسرع مدن العالم نموا وتطورا وحداثة.

في الخامس من نوفمبر 2011 صدر قرار من الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزيرا للدفاع خلفا لأخيه الشقيق الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

وبعد وفاة الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في 18 يونيو 2012 أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمرا ملكيا باختياره وليا للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع.

ونظرا لمرض الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خلال العامين الماضيين، أصبح الملك سلمان من يمثل الدولة في مختلف القمم والمؤتمرات الخارجية، ويرأس مجلس الوزراء نيابة عن الملك.

ويرى مراقبون أن سياسة المملكة الخارجية، التي تتستم بالاستقرار، لن تشهد تغيرا في عهد الملك الجديد. ووعد الملك سلمان بمواصلة الإصلاحات التي بدأها سلفه الملك عبدالله. ووصفه مصدر مقرب من الأسرة السعودية الحاكمة بأنه “متحرر في حياته الشخصية ومعتدل في السياسة ولا يمكن وصفه بأنه ليبرالي لأنه يتمسك ببعض القيم المحافظة”.

وأضاف المصدر “أفضل كلمات يمكن أن تصفه هي أنه شخصية متوازنة للغاية ومعتدلة للغاية”.

والأمير سلمان بلحيته، التي تعد أكثر ما يميزه، هو الأقرب شبها بوالده الملك عبدالعزيز بن سعود من باقي إخوته. مع وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم تسلط الأضواء على التوجه الذي ستتبناه مستقبلا المملكة أهم حليف عربي للولايات المتحدة والتي تتزعم العالم الإسلامي السني ولعبت دورا محوريا في المشهد الذي خلفه الربيع العربي في المنطقة.

ويقول خبراء إن الملك الجديد شخصية مألوفة للولايات المتحدة، إذ ترتاح واشنطن للتعامل معه. ويرى سفير الولايات المتحدة السابق لدى الرياض روبرت جوردان أنه قادر على تحقيق توازن دقيق لدفع المجتمع إلى الأمام “بينما يحترم تقاليده وأساليبه المحافظة”.

انتقال الحكم بسلاسة وسرعة ينبئ بوجود توافق على خطوات انتقال الحكم في أطول نظام ملكي مستقر في العالم العربي


الأمير مقرن.. ولي العهد


بناء على البند الثاني من الأمر الملكي رقم أ / 86 وصدر بتاريخ 26- 5- 1435هـ، دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، لمبايعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا للعهد، وقد تلقى البيعة على ذلك.

وبحسب الأمر الملكي جاء تعيين الأمير مقرن ضمن ما تقتضيه المصلحة العامة وبعد موافقة ثلاثة أرباع عدد أعضاء هيئة البيعة – البالغ عددهم خمسة وثلاثين – على القرار. وبموجب هذا التعيين، صار الأمير مقرن بن عبدالعزيز أول من يعين بهذا المنصب المستحدث في المملكة، وأصبح طريقه سلكا إلى قمة هرم المؤسسة الحاكمة.

ولد مقرن في أيلول 1945 في الرياض، وتابع دراسات عسكرية في بريطانيا قبل أن ينخرط في الشأن العام.

وخدم في سلاح الجو قبل أن يشغل اعتبارا من عام 1980 منصب أمير منطقة حائل ومن ثم أمير منطقة المدينة.

وفي أكتوبر 2005، أوكل قيادة المخابرات السعودية، وهي وظيفة سمحت له بتطوير خبرته السياسية ونسج علاقات إقليمية ودولية. وفي 2012، عينه الملك عبدالله مستشارا ومبعوثا خاصا له.

وعين الأمير مقرن في مارس 2014، وفي خطوة غير مسبوقة، وليا لولي العهد. وبما أنه الابن الأصغر للملك عبدالعزيز، فقد يكون مقرن الملك الأخير من الجيل الأوّل، وستطرح معه بقوة مسألة الانتقال إلى الجيل الثاني.

ومن خلال عمله في المخابرات، دخل على خط الملفات الأفغانية والباكستانية والسورية واليمنية واللبنانية. كما يعرف عن الأمير مقرن ريبته من الجار الإيراني.

الأميران مقرن بن عبد العزيز ومحمد بن نايف يتحملان المسؤولية وسط أوضاع إقليمية مضطربة


الأمير محمد بن نايف.. الجيل الثاني


بمجرّد مبايعته ملكا، عيّن الملك سلمان الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وبدا أن القرار سيحسم لسنوات قرارات صعبة بشأن مستقبل الخلافة في المملكة. والأمير محمد بن نايف -وهو صديق مقرب للولايات المتحدة وشوكة في حلق الإسلاميين المتشددين- أول أحفاد عبدالعزيز آل سعود في تسلسل تولي السلطة بعد تعيينه وليا لولي العهد.

ولد في 1959 ويعتبر صغيرا نسبيا بين كبار أفراد الأسرة الحاكمة بالسعودية. وتعيينه في منصب ولي ولي العهد يعني الإجابة على تساؤلات تطرح منذ وقت طويل بشأن الخلافة لسنوات قادمة.

وكان تنظيم القاعدة قد حاول اغتيال الأمير محمد عام 2009 عندما كان مساعدا لوزير الداخلية لشؤون الأمن في إشارة إلى أنه واحد من أخطر أعدائه.

ونجا الأمير من الهجوم الذي وقع عندما اقترب مسلح منه مدعيا رغبته في تسليم نفسه ثم فجر قنبلة مخبأة في ملابسه. وعين الأمير في منصب وزير الداخلية في نوفمبر 2012.

اعتمد وزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف، على مبدأ “الفعل قبل رد الفعل” متحركا في سياق تفصيلي لوضع أسس التحرك قبل الحدث، من خلال الاعتماد على أساليب الأجهزة الأمنية الاحترافية لضمان مستقبل بلاده وأمنها والحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية.

والآن ترسخ وضع الأمير كأكثر أبناء جيله نفوذا في أسرة آل سعود وسيصبح حتى قبل جلوسه على العرش أحد أهم الشخصيات في أكبر مصدر للنفط في العالم. ورغم أن تعيين الأمير محمد وزيرا للداخلية أرضى بعض الحلفاء مثل الولايات المتحدة التي عمل عن كثب مع قواتها الأمنية فإنه أثار أيضا قلق بعض السعوديين الذين يخشون أن يصطدم نهجه الأمني بالحريات المدنية.

والأمير محمد هو ابن ولي العهد الراحل الأمير نايف الذي كان وزيرا للداخلية منذ عام 1975 إلى أن توفي فجأة بسكتة قلبية عام 2012. وأصبح اسم الأمير محمد مرتبطا ارتباطا وثيقا بالهيكل الهائل الذي أسسه والده. ومنذ توليه الوزارة قبل عامين لم تخف قبضة الحكومة على المعارضة.

لكن على عكس والده، الذي كان يعتبر على نطاق واسع رجلا محافظا بطبعه تشرّب أمور السياسة من رجال الدين أصحاب النفوذ في المملكة، تلقى الأمير محمد تعليمه في الولايات المتحدة.

وبغض النظر عن وجهات نظره الشخصية اتبع الأمير محمد خطى والده في الحفاظ على علاقات وثيقة مع المحافظين وهم مجموعة ينظر إليها في الدوائر السياسية السعودية عادة على أنها أكبر تهديد محتمل للحكومة.

السعودية تودع الملك عبدالله وخلفه الملك سلمان يعد بمواصلة السير على نهج أسلافه

وفي أسرة حاكمة توضع فيها السياسات الكبرى بتوافق الآراء، ربما تسهم آراء الأمير محمد في رسم السياسة الخارجية أيضا.

واجهت السعودية، التي تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتتمتع بثقل قل نظيره في العالمين العربي والإسلامي، صعوبة في الانتقال من “الجيل الأول” إلى الجيل الثاني، إذ أن الانتقال يفتح الباب على مصراعيه أمام المنافسة والصراعات داخل الأسرة، بحسب محللين. ومع تعيين الأمير محمد بن نايف (55 عاما)، يكون الانتقال إلى الجيل الثاني قد حسم.


الأمير محمد بن سلمان.. وزيرا للدفاع


في وقت مبكر من يوم الجمعة، صدر أمر ملكي من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يقضي بتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيسا للديون الملكي ومستشارا للملك، كما تم تعيينه وزيرا للدفاع إضافة إلى عمله، وبذلك يكون الأمير الشاب أول وزير دفاع سعودي من جيل أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية، الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

وقال عنه مراقبون إنه أمير يبني جسور التقارب مع الشباب الذين يقدرون خطواته. ولايزال في خطواته الأولى، ويعد من أصغر أمراء السعودية الذين ينالون مرتبة وزير، وهي أعلى مرتبة حكومية في السعودية، ويوصف الأمير محمد بن سملان، وهو أوائل عقده الثالث من العمر، بأنه أمين سر والده ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الأكثر قربا إليه من بقية إخوانه المعتلين في مناصبهم.

6