السعودية تعيد جدل تجميد الإنتاج إلى المربع الأول

تراجعت آمال التوصل إلى اتفاق لتجميد إنتاج النفط، بعد أن أعلنت السعودية أنها لن توافق على تثبيت إنتاج النفط الخام إلا إذا فعلت ذلك إيران وكبار المنتجين الآخرين، في ظل إصرار طهران على مواصلة زيادة الإنتاج.
السبت 2016/04/02
عودة الأصابع إلى الزناد

لندن- أعادت تصريحات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الجدل والتكهنات بشأن خطط منتجي النفط من داخل منظمة أوبك وخارجها لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير، إلى المربع الأول.

وأثارت التصريحات لوكالة بلومبرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية، الشكوك في إمكانية التوصل إلى اتفاق في الاجتماع المقرر في الدوحة في 17 أبريل الجاري.

وقال الأمير محمد في المقابلة إن السعودية لن توافق على تثبيت إنتاج النفط الخام إلا إذا فعلت ذلك إيران وكبار المنتجين الآخرين.

وكانت إيران قد أكدت مرارا أنهـا لن تشـارك بقية الأعضاء في منظمة أوبك والمنتجين خارجها في خطة لتثبيت إنتاج النفط عند مستويات يناير في مسعى لتعزيز الأسعار.

لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أكد، أمس، أن “إيران مستعدة على حد فهمي للمشاركة في اجتماع الدوحة بخصوص تثبيت إنتاج النفط”. وأضاف أنه يتوقع موافقة جميع من أكدوا مشاركتهم في اجتماع الدوحة على الاقتراح.

وتسعى إيران لإنعاش قطاعها النفطي عقب رفع العقوبات الدولية عنها في إطار اتفاق دولي بخصوص برنامج طهران النووي، وهي تصر على زيادة الإنتاج إلى المستويات التي كان عليها قبل تشديد العقوبات في عام 2012.

الأمير محمد بن سلمان: لا أعتقد أن هبوط أسعار النفط يشكل خطرا على السعودية

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد رجحت هذا الأسبوع أن تضيف إيران نصف مليون برميل يوميا إلى معروض النفط من حقولها الحالية خلال عام بعد رفع العقوبات، لكن تطوير حقول جديدة سيستغرق وقتا أكثر.

وأكد الأمير محمد أنه “إذا قررت جميع الدول بما فيها إيران وروسيا وفنزويلا ودول أوبك وكافة المنتجين الرئيسيين تثبيت الإنتاج فسوف نكون معهم”.

وساهمت تلك التصريحات في تراجع أسعار النفط، أمس، حين هبط خام برنت القياسي دون 39 دولارا للبرميل، بعد أن أدت تلك التصريحات إلى تنامي شكوك السوق في نجاح أي اتفاق لتجميد الإنتاج.

وكانت السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر قد توصلت في شهر فبراير الماضي إلى اتفاق لتجميد مستويات الإنتاج، لكنها قالت آنذاك إن الاتفاق معقود على مشاركة المنتجين الآخرين فيه.

وأكدت قطر أن المبادرة تلقت تأييد نحو 15 دولة من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، يشكل إنتاجها معا نحو 73 بالمئة من إجمالي إنتاج النفط العالمي.

غير أن الأمير محمد قال إن بلاده مستعدة لمواجهة فترة طويلة من تدني أسعار النفط التي سجلت هبوطا حادا منذ منتصف عام 2014، نتيجة لارتفاع الإنتاج العالمي وتخمة المعروض في الأسواق. وأضاف “لا أعتقد أن هبوط أسعار النفط يشكل خطرا علينا”.

وأوضح الأمير ملامح خطط لتأسيس صندوق سيادي سيدير في نهاية المطاف أصولا بقيمة تريليوني دولار ويساعد على إنهاء اعتماد البلاد على النفط.

وسيشمل ذلك بيع ما يصل إلى 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو الحكومية، أكبر شركة نفطية في العالم. وأضاف أن طرح الأسهم قد يجري العام المقبل.

وأكد أن “الطرح العام الأولي لأرامكو وتحويل أسهمها إلى صندوق الاستثمارات العامة سيجعلان الاستثمارات من الناحية الفنية هي مصدر الإيرادات للحكومة السعودية وليس النفط”.

في هذه الأثناء نقلت وكالة أنترفاكس الروسية عن زامير كابولوف المسؤول الكبير بوزارة الخارجية الروسية قوله إن موسكو تعتقد أن من المفترض ألا يؤثر توتر العلاقات بين إيران والسعودية على الاتفاق المحتمل على “تثبيت إنتاج النفط”.

وقال وزير الطاقة الروسي، أمس، إنه يأمل أن يشارك العراق في اجتماع الدوحة، رغم أن المحللين يشككون في مدى التزام العراق، المندفع لزيادة الإنتاج، حتى لو وافق على تثبيت الإنتاج.

وكان اقتراح تثبيت الإنتاج في الشهر الماضي، قد أطلق شرارة موجة ارتفاع الأسعار عن أدنى مستوياتها منذ 12 عاما، لتبتعد بنحو 50 بالمئة عن المستويات المتدنية المقلقة، حين بلغ سعر مزيج برنت في يناير نحو 27 دولارا للبرميل.

لكن وكالة الطاقة الدولية قللت من شأن الاتفاق المحتمل وقالت إنه قد يكون “بلا معنى” لأن الدول المشاركة تنتج فعلا بأقصى طاقتها ولا تملك أي طاقة إنتاج إضافية باستثناء السعودية.

ويبدو أن أكثر الدول حماسا لتجميد الإنتاج مثل فنزويلا والجزائر وسلطنة عمان، تطمح من خلال الاتفاق إلى الاستفادة من تضحيات المنتجين الآخرين، لأنها غير قادرة في كل الأحوال على زيادة الإنتاج.

11