السعودية تعيد صياغة منظومتها الدفاعية بتغييرات في القيادة العسكرية

قيادة عسكرية جديدة تناط بها مسؤولية حسم الحرب في اليمن وتطوير وزارة الدفاع ضمن استراتيجية جديدة.
الأربعاء 2018/02/28
رؤية جديدة لتطوير القوات المسلحة

الرياض - لا تنفصل التغييرات التي أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بإجرائها وشملت بشكل أساسي مناصب عسكرية رفيعة المستوى، عن عملية التطوير والتغيير الشاملة والعميقة التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات، إلاّ أنّها ترتبط بشكل مباشر بمخطّط تفصيلي لإصلاح وزارة الدفاع تحقيقا لهدف أشمل يتمثّل في تطوير القدرات العسكرية للمملكة مسايرة لتعاظم التهديدات في المنطقة وتعدّد مصادرها من جماعات إرهابية وميليشيات منفلتة عاملة بالوكالة وقوى إقليمية طامحة للسيطرة والتمدّد خارج حدودها.

ولفت خبراء عسكريون وأمنيون إلى أنّ التغييرات طالت هذه المرّة هيكلية القوات المسلّحة لمسايرة التغييرات التقنية الجارية فيها باستمرار وذلك باتجاه اختيار قيادة جديدة لتلك القوات قادرة على الحسم، ولا سيما حسم الحرب في اليمن والتي رغم تحقيقها هدفها الأساسي المتمثّل في منع سيطرة ميليشيا الحوثي -ومن ورائها إيران- على البلد ذي الموقع الاستراتيجي الخطير، إلاّ أنّ مجمل الأداء فيها كشف عن الحاجة إلى المزيد من التحسين والتطوير ورفع الكفاءة.

ولا يخفي الأمير محمّد بن سلمان ولي العهد وزير الدفاع طموحه للوصول بالقوات المسلّحة لبلاده إلى درجة من الكفاءة تساير الإنفاق الدفاعي الضخم للمملكة. وسبق له أن أشار إلى أن المملكة هي ثالث أكبر بلد في العالم إنفاقا على التسليح العسكري.

وتتميّز الخطّة التي يطرحها الأمير محمّد لتطوير وزارة الدفاع على ضوء استراتيجية الدفاع الوطني، بالشمول بحيث تطال تجديد الهيكلة التنظيمية وإضفاء المزيد من الفعالية على الجوانب التسييرية أو ما تم التعبير عنه في تفاصيل الخطّة بـ”الحوكمة الفعالة”.

 

القيادة السعودية إذ تفتح ملف تحديث وتطوير وزارة الدفاع، إنّما تجسّد طموحا إلى بناء قوات مسلّحة تناسب ما تمتلكه البلاد من مقدّرات ضخمة وما ينتظرها من أدوار رئيسية في المنطقة على رأسها تزعّم حفظ الاستقرار والتصدّي للمخاطر سواء كان مصدرها تنظيمات إرهابية أو ميليشيات عاملة بالوكالة أو قوى إقليمية طامحة للتمدّد.

وقد تمّ ضبط خمسة أهداف يراد الوصول إليها تتمثّل في تحقيق التفوق والتميز العملياتي، وتطوير الأداء التنظيمي لوزارة الدفاع، والارتقاء بالأداء الفردي لمنتسبي القوات المسلّحة ورفع معنوياتهم، وتحسين كفاءة الإنفاق ودعم توطين التصنيع العسكري، وتحديث منظومة الأسلحة.

وصدر قرار التغييرات في المناصب العسكرية عن عاهل البلاد الملك سلمان بن عبدالعزيز، لكن الأمر الملكي أشار بوضوح إلى دور الأمير محمّد في ما يجري من عملية تحديث وإصلاح لوزارة الدفاع، حيث وردت الإشارة ضمن الأمر إلى أن التغييرات العسكرية الواسعة صدرت بناء على ما عرضه ولي العهد وزير الدفاع، وبعد الموافقة على وثيقة تنص على تطوير الوزارة.

ونصّ القرار الخاص بالتغييرات على إنهاء خدمة الفريق أول الركن عبدالرحمن بن صالح البنيان رئيس هيئة الأركان العامة بإحالته على التقاعد، وترقية الفريق الركن فياض بن حامد بن رقاد الرويلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، إلى رتبة فريق أول ركن، وتعيينه رئيسا لهيئة الأركان العامة.

كما تقرّر إنهاء خدمة الفريق الركن محمد بن عوض بن منصور سحيم قائد قوات الدفاع الجوي، وإعفاء قائد القوات البرية الفريق الركن فهد بن تركي بن عبدالعزيز من منصبه، وتعيين قائدين جديدين لقوات الدفاع الجوي والقوات البرية.

كما تم تعيين قائدين جديدين لقوة الصواريخ الاستراتيجية وللقوات الجوية. وتعليقا على تلك التغييرات قال ثيودور كراسيك الخبير في شؤون الخليج لوكالة فرانس برس إن السعودية تشهد تحوّلا عسكريا.

ويرى مراقبون أنّ السعودية بما تمتلكه من مقدّرات ضخمة وما تحتلّه من موقع جيوسياسي مهم في منطقتها، وما ينتظرها من أدوار رئيسية فيها لا تزال بحاجة إلى آلة عسكرية تلائم حجم تلك المقدّرات وذلك الموقع وتساعدها على تحمّل مسؤولياتها والاضطلاع بأدوارها.

وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا في اليمن دعما للسلطة المعترف بها دوليا في مواجهتها مع المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في اليمن منذ 2014.

وتمكنت القوات الحكومية بدعم من القوات السعودية والإماراتية العاملة ضمن التحالف، من استعادة السيطرة على مناطق واسعة في اليمن، وتحاول مدّ سيطرتها إلى مناطق استراتيجية على رأسها العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر.

وتوصف الحرب التي فجّرها الحوثيون في اليمن بأنّها حرب إيرانية بالوكالة، وأنّها تخاض في الغالب بسلاح إيراني مهرّب بحسب ما أثبتته تقارير متعدّدة لخبراء بينهم خبراء أمميون.

ويعتبر خبراء الشؤون العسكرية أنّ ما يجري من تحديث وتطوير للقدرات العسكرية في السعودية هو وجه لتحوّل ملحوظ في العقيدة الدفاعية للمملكة باتجاه التعويل إلى أقصى حدّ ممكن على القدرات الذاتية في حماية المجال والدفاع عن المصالح والتصدّي للمطامع الإقليمية، مع توجّه إلى تشكيل تحالفات إقليمية وفق ما تقتضيه الحاجة على غرار تحالف دعم الشرعية في اليمن والتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

ويرصد هؤلاء أيضا تنامي توجّه سعودي في التعامل مع المخاطر المحدقة بالمنطقة نحو المبادرة بدل الانتظار وردّ الفعل، وما يتجسّد أيضا في التحالفين المذكورين.

3