السعودية تعيد فتح ملف الاعتداء على سفارتها في إيران

المملكة العربية السعودية إذ تعيد فتح ملف الاعتداء على مقرين دبلوماسيين لها في إيران بعد أن عملت الأخيرة على إغلاقه بإجراءات شكلية، إنّما تستهدف إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب التي كثيرا ما كانت دافعا لطهران للتمادي في انتهاك القوانين الدولية والتجاوز على الأعراف الدبلوماسية.
الأربعاء 2017/08/02
من يجرؤ على الاقتراب من سفارة أجنبية في طهران دون ضوء أخضر من السلطات

الرياض - أعادت المملكة العربية السعودية فتح ملف الاعتداء على مقرّين لبعثتها الدبلوماسية في إيران، وهو الملف الذي سعت طهران إلى إغلاقه بإجراءات شكلية ومحاكمات صورية لمقترفي الاعتداء صدرت عنها أحكام رغم أنّها مخفّفة، فإنّها لم تنفّذ حيث أكّدت مصادر من الداخل الإيراني أنّ الذين حوكموا ظلوا طلقاء يمارسون حياتهم بشكل عادي.

واتهمت السعودية، إيران، بالمماطلة ورفض استكمال التحقيق في حادثة اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد في يناير 2016، مشيرة إلى أنها ستتخذ كافة الإجراءات التي تضمن حقوقها.

وتريد الرياض بإصرارها على تحديد المسؤوليات بدقة في حادثتي الاعتداء ومعاقبة المسؤولين الحقيقيين عنهما، إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب التي كثيرا ما استفادت منها إيران وكانت حافزا لها لتنفيذ المزيد من التجاوزات للقوانين الدولية وكسر الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، حيث سبق لطهران أن تورّطت في محاولة اغتيال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة سنة 2011.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله إنّ “السلطات الإيرانية استمرت في مماطلتها ورفضها استكمال الإجراءات المتعلقة بالتحقيق في حادثة اقتحام سفارة المملكة في طهران وقنصليتها العامة في مشهد، رغم مضي أكثر من سنة ونصف على ذلك”.

إحباط محاولة طهران غلق الملف بإجراءات شكلية

واتهمها بأنها “عمدت إلى الابتزاز بغرض الحصول على امتيازات دبلوماسية داخل المملكة في ظل قطع العلاقات بين البلدين”.

وقال المصدر إن “السلطات الإيرانية انتهجت أساليب ملتوية ومنها رفضها وصول فريق سعودي إلى أراضيها للمشاركة مع الجهات المختصة الإيرانية في معاينة مقر السفارة في طهران، والقنصلية العامة في مشهد، وذلك لإنهاء الإجراءات المتعلقة بممثليات المملكة في طهران ومشهد رغم موافقتها المبدئية على ذلك”.

وأوضح أن “هذه المماطلات تعكس سلوك ونهج الحكومة الإيرانية وعدم احترامها للعهود والمواثيق والقوانين الدولية، وانتهاكها حرمة البعثات الدبلوماسية، وهو نهج دأبت عليه على مدى 38 عاما”.

ولإيران تاريخ في الاعتداء على البعثات الدبلوماسية على أراضيها انطلق منذ بداية عهد ما يعرف بـ”الثورة الإسلامية”، والذي بدأت معه تجربة حكم الولي الفقيه القائمة إلى اليوم، حيث تمّ في نوفمبر 1979 اقتحام سفارة الولايات المتحدة في طهران وأخذ موظّفيها كرهائن، ولم يطلق سراحهم إلا مطلع سنة 1981.

وبيّن المصدر السعودي أن “المملكة رأت توضيح هذه الحقائق وأنها سوف تقوم من جانبها بإيضاح ذلك للمنظمات الدولية واتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن حقوقها الدبلوماسية وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وأحكام القانون الدولي”.

ودخلت العلاقات بين السعودية وإيران في أزمة حادة بإعلان الرياض في 3 يناير 2016 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد، شمالي إيران، وإضرام النار فيهما خلال “احتجاجات” للمئات من الإيرانيين في أعقاب إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر بعد إدانته بالضلوع في أعمال إرهابية.

وظهرت الكثير من الدلائل على أنّ حادثتي الاعتداء مدبّرتين من قبل السلطات الرسمية الإيرانية ذاتها، إذ أنّ حركة الشارع مضبوطة بشدّة في إيران، ويظلّ من الصعب جدّا القيام بأي تحرّك فيه دون ضوء أخضر من السلطات وخصوصا في الأحياء والمناطق المشمولة عادة بإجراءات أمنية استثنائية والتي تضم مقرّات لبعثات دبلوماسية.

3