السعودية تعين وزيرا جديدا للخارجية لمواجهة تحديات قديمة

مراقبون يؤكدون أن اختيار شخصية شابة وديناميكية لقيادة وزارة الخارجية السعودية محاولة لتدشين مرحلة دبلوماسية جديدة بعيدا عن الحرس القديم.
الجمعة 2019/10/25
الأمير فيصل بن فرحان يتمتع بعلاقات قوية مع الغرب

الرياض - تراهن السعودية على تطوير أداء دبلوماسيتها وإضفاء ديناميكية على سياستها الخارجية في مواجهة جملة من التحديات التي تراوح مكانها منذ سنوات، من خلال تعيين الأمير فيصل بن فرحان آل سعود صاحب الخبرة الدبلوماسية في الغرب وزيرا للخارجية بدلا من إبراهيم بن عبدالعزيز العساف.

ويقول مراقبون إن السعودية في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحسين صورتها الخارجية التي تضررت كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الحرب في اليمن، كما تحتاج لتحركات أكثر جدية وفاعلية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويرى هؤلاء أن اختيار شخصية شابة وديناميكية لقيادة وزارة الخارجية السعودية، محاولة لتدشين مرحلة دبلوماسية جديدة بعيدا عن الحرس القديم، لاسيما مع الجمود الذي طبع أداء إبراهيم العساف خلال عشرة أشهر من توليه المنصب، حيث لم يظهر إلا في مرات قليلة.

وبحسب الباحث المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط في “كينغز كولدج” في لندن أندرياس كريغ، فإنّ التعيين “جزء من تغيير في الأجيال، الأمر الذي يخلق طبقة جديدة من القادة في السعودية مستقلّة عن محركي السلطة التقليديين”.

ويخلف الأمير فيصل بن فرحان (45 عاما) الذي كان مستشارا لولي العهد وسفيرا للمملكة في ألمانيا، إبراهيم العساف (70 عاما) الذي كان عُيّن في منصبه قبل عشرة أشهر فقط.

جيمس دورسي: الوزير السعودي الجديد أمامه الكثير ليصلحه
جيمس دورسي: الوزير السعودي الجديد أمامه الكثير ليصلحه

وكلّف العساف بالعمل على تحسين صورة المملكة في الخارج التي تضرّرت في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في تركيا. وسيكون على الوزير الجديد تولي هذا الملف، وكذلك التعامل مع التوترات الخطيرة مع إيران.

وتقول الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجيّة شينزيا بيانكو إنّ الوزير الجديد يتمتع بعلاقات “قويّة مع الغرب”، مضيفة أنّه “ديناميكي ويعمل من منظور استباقي”.

ويتولى الأمير فيصل منصبه في وقت لا تزال السعودية تحاول تخطي تبعات قضية مقتل خاشقجي، بالتزامن مع خوضها معركة دبلوماسية مع إيران وسط توتر ناجم عن هجمات استهدفت ناقلات نفط وسفنا في مياه الخليج ومنشآت نفطية سعودية، قالت الرياض إن طهران تقف وراءها.

والعلاقات مقطوعة بين البلدين منذ مهاجمة السفارة السعودية في طهران بداية 2016 إثر تنفيذ الرياض حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وقد دخل الصراع الثنائي خلال الأشهر الخمسة الأخيرة مرحلة خطيرة، إذ بدا البلدان على وشك الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، مع استهداف ناقلات النفط ومنشآت شركة أرامكو التي تستعد لطرح تاريخي لجزء من أسهمها للاكتتاب العام.

ويقول خبير الشرق الأوسط في معهد “س. راجاراتنام للدراسات الدولية” في سنغافورة جيمس دورسي إنّ العساف “لم يكن رجل وزارة الخارجية. الوزير الجديد المعين ذكي ومتكلم فصيح وتصريحاته السابقة حادة”.

ويضيف، السعودية “بحاجة إلى شخص أكثر حضورا وصخبا (من العساف)، أمامه الكثير ليصلحه”.

ويرى مراقبون أن السعودية خسرت الكثير من نفوذها في منطقة الشرق الأوسط مقابل هيمنة إيران على عدد من الدول العربية كسوريا ولبنان والعراق واليمن.

وبحسب هؤلاء فإن الخارجية الإيرانية استغلت سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وناورت بقوة مع الولايات المتحدة لكي تحول بغداد إلى حليف استراتيجي لطهران.

ورغم محاولات السعودية تحسين العلاقة مع العراق من خلال استمالة بعض رموز الشيعة السياسية كمقتدى الصدر إلا أن تحركاتها بقيت خجولة أمام السيطرة الإيرانية شبه الكاملة على البلاد.

وفي سوريا تراجع الدور السعودي منذ دخول روسيا على الخط ما مكن قوات النظام المدعومة إيرانيا أيضا من استعادة أغلب المناطق التي كانت قد انتزعتها المعارضة المدعومة سعوديا.

وسيكون أمام الوزير الجديد أيضا تحدي إنجاح مساعي المملكة لبسط نفوذها في أفريقيا التي باتت منطقة تنافس دولي. وكانت السعودية أعلنت نهاية العام الماضي عن تأسيس تحالف يضم 7 دول عربية وأفريقية مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدة أن الكيان الجديد يهدف إلى حماية التجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

ويقول مراقبون إن المنافسة ستكون عنوانَ اللعبة التي تجري وراء السواحل الغربية للبحر الأحمر، حيث تسعى السعودية وبلدان الخليج المجاورة، بالإضافة إلى تركيا وإيران والصين وروسيا، إلى الاستثمار في أفريقيا المتعطشة للتنمية.

1