السعودية تغربل من يذهب إلى جنيف من المعارضة السورية

السبت 2015/11/21
التشدد ممنوع مستقبلا

الرياض - تعكف السعودية على اختيار وفد موحد يمثل المعارضة السورية المتشرذمة في مباحثات فيينا التي تهدف إلى التوصل إلى حل للأزمة السورية، عبر عقد مؤتمر يجمع معارضين سوريين من كافة الاتجاهات، لكنه يستبعد من تعتبرهم الرياض متشددين.

ويبدو أن الولايات المتحدة وروسيا قد سلمتا للرياض هذه المهمة للعلاقات الواسعة التي تقيمها مع غالبية الفصائل السورية المعارضة ما عدا الفصائل المتشددة المكونة لجيش الفتح التي يدور حديث عن وجود نية لاستثنائها من حضور لقاء الرياض ومن ثم من قائمة الشخصيات التي ستشارك في الحوار حول مستقبل سوريا.

وقالت تقارير إن قطر وتركيا اللتين تمولان الفصائل المشكلة لجيش الفتح تدعمان الدور الذي ستتولاه المملكة في اختيار ممثلي المعارضة، وأنهما تفضلان أن تبقى الفصائل الإسلامية المتشددة بعيدة عن الأنظار حتى لا يتم تصنيفها ضمن قائمة الجماعات الإرهابية التي ستشترك في الحكومة الانتقالية المنتظر تشكيلها خلال ستة أشهر في تحالف دولي أوسع لمحاربتها.

وذكرت مصادر غربية لـ”العرب” أن مسؤولين قطريين وأتراكا التقوا قياديين في جبهة النصرة في الدوحة واسطنبول، وعقدوا معهم اجتماعات سرية طالبوا خلالها بضرورة انشقاق جبهة النصرة عن القاعدة.

وهدد المسؤولون القطريون والأتراك، وفقا للمصادر، القياديين في جبهة النصرة، بوضع التنظيم المتشدد في عزلة سياسية، وبوقف الدعم العسكري المتدفق عليه منذ اندلاع الأزمة السورية.

وقال مصدر سوري معارض لـ”العرب” إن مؤتمر المعارضة الذي سيعقد في السعودية سيركز على دعوة شخصيات في المعارضة تصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وسُتدعى كبرى الفصائل العسكرية التي تقاتل قوات الأسد والتي تقبل بحل سياسي يؤدي إلى بناء دولة مدنية تمثل كل مكونات المجتمع السوري.

بدر جاموس: نعمل على توحيد موقف المعارضة من الحل السياسي

وظهرت شكوك مؤخرا عن إمكانية اعتبار شخصيات تنتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين إلى جانب كل فروع جبهة النصرة باعتباره تنظيما متشددا.

وأكد المصدر المعارض أن السعودية “لن تدعو أي أطراف متشددة وهذا الأمر متفق عليه مع جميع أطراف المعارضة السورية”.

وأضاف أن احتمال نجاح المؤتمر “عال جدا، ولا خشية من عرقلته من الأطراف المعارضة ذات الصلة بكل من قطر وتركيا”، على عكس أغلب المؤتمرات السابقة التي شهدت لعب هذه الأطراف لأدوار سلبية.

واعتبر المصدر أن التوافق والنجاح سبيل هذا المؤتمر نظرا للتفويض التركي والقطري للسعودية لتعد هذا المؤتمر على أراضيها وتأكيدهما على احترام ما يخرج عنه من نتائج.

ورحبت كل أطياف المعارضة بعقد المؤتمر. وأكد بدر جاموس عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض “نحن نرحب بعقد مؤتمر في المملكة لثقتنا الكبيرة بقيادتها وسوف ندعم هذا المؤتمر”.

وقال لـ”العرب” إنه كان من بين هؤلاء الذين يعملون “على توحيد موقف المعارضة حول الحل السياسي، ونريد أن تكون المعارضة السياسية والعسكرية في صف واحد لتشكيل هيئة حكم انتقالي لا وجود للأسد فيها”.

وقال هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري إنهم لم يتلقوا دعوة رسمية لحضور المؤتمر، لكنهم سيسعون لإشراك فصائل المعارضة المسلحة “المعتدلة”.

لكن الفريق المكون للمعارضة لن تشكله السعودية بمفردها، فروسيا ستعمل على فرض أسماء لشخصيات معارضة كررت في السابق دعوتها إلى موسكو، وحاولت فرضها على مباحثات الحل في سوريا باعتبارها تمثل المعارضة المعتدلة في الداخل التي لم ترفع سلاحا في وجه الأسد.

ومن بين هؤلاء المعارضين شخصيات على صلة بالنظام السوري، أو ممن يقبلون ببقائه مقابل “تجميل وجهه” بقرارات تضفي على المجتمع هامشا من الحرية.

واعتبر المحلل السياسي السعودي عبدالمجيد الجلال أن اجتماع الرياض سيكون بالغ الأهمية “خاصة أنَّه يعقد في ظل تطورات خطيرة تمر بها القضية السورية بعد التدخل الروسي لمصلحة النظام، والمحاولات الدولية الجارية اليوم لفرض تسوية سياسية في سوريا، دون مشاركة قوى المعارضة السورية”.

1