السعودية تغير صلاحيات الهيئة... من شرطة دينية إلى مؤسسة دعوية

الخميس 2016/04/14
لا مضايقات بعد اليوم

الرياض - قطعت السعودية خطوة جديدة في سياق جهودها الهادفة إلى الإصلاح، وذلك بتقييد دور هيئة الأمر بالمعروف التي كانت محور انتقادات السعوديين وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدر مجلس الوزراء السعودي تنظيما جديدا لـ”هيئة الأمر بالمعروف” يجردها من صلاحية توقيف الأشخاص أو ملاحقتهم، بعد انتقادات متزايدة للهيئة ودورها في تطبيق المعايير الشرعية في المملكة.

وجاء في قرار للمجلس أن الهيئة “تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إليه بالرفق واللين (…) والإسهام مع الجهات المختصة في مكافحة المخدرات وبيان أضرارها”.

ونص التنظيم على أن الهيئة تتولى “تقديم البلاغات في شأن ما يظهر لها من مخالفات أثناء مزاولتها لاختصاصها بمذكرات إبلاغ رسمية إلى الشرطة أو إدارة مكافحة المخدرات بحسب الاختصاص”، مؤكدا أن الجهتين المذكورتين هما “المختصتان (…) بجميع الإجراءات اللاحقة لتلك البلاغات، بما في ذلك الضبط الجنائي والإداري والتحفظ والمتابعة والمطاردة والإيقاف والاستجواب والتثبت من الهوية والتحقيق والقبض”.

وشدد على أنه “ليس لرؤساء أو أعضاء الهيئة إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم والتي تعد من اختصاص الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات”.

وقال محللون سعوديون إن القرار الجديد يأتي استجابة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمطالب رأي عام سعودي بدأ في السنوات الأخيرة يبدي ضجرا واضحا من سيطرة الهيئة على الحياة العامة، وتعميقها أسس الفكر المتشدد الذي تحاربه القيادة السعودية على أكثر من واجهة.

ومنذ تأسيس السعودية، ظلت هذه الهيئة تمارس دورها على المواطنين، تحت مسمى حماية الدين والمجتمع، وصارت خلال السنوات الأخيرة في صدام متواصل مع الناس، وأدى تدخلها إلى حوادث مفجعة أثناء الملاحقات، ويقع ثقلها عادة على النساء.

وأشار باحث سعودي إلى أن “قرار الحكومة بشأن حصر صلاحيات الهيئة عما تراه منكرا بإبلاغ الشرطة الرسمية، ولا تتدخل في شأن ما مباشرة، وكذلك حصر أماكن وجودها، وألا يمارس عضو الهيئة أي حسبة خارج الدوام الرسمي، يوحي بأن الحكومة السعودية قد شعرت بخطورة هذا الجهاز إذا تُرك بلا تقييد”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن القرار خطوة لإضعاف هذا الجهاز الذي زامن المملكة منذ نشأتها إلى يومنا هذا، والتخفيف عن كاهل الناس وعدم التدخل والتضييق على حرياتهم طالما أنها غير مخلة بقوانين الدولة.

ولا يمكن عزل هذا الإجراء عن استراتيجية الرياض في مقاومة الفكر المتشدد، والتي تجسدت في قرارات كثيرة بعضها فكري وبعضها الآخر قانوني.

ولجأت السعودية في السنوات الماضية إلى محاربة سيطرة المتشددين على المنابر الدينية والإعلامية، وعلى التعليم بمختلف مراحله، وخاصة المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين والموالين لها الذين استفادوا من تسامح الحكومة طيلة العقود الأخيرة ليتمركزوا في أغلب المؤسسات ويطوعونها لخدمة أجندتهم داخليا وخارجيا.

وتحتاج معركة السعودية مع الفكر المتشدد إلى وقت طويل ليظهر تأثيرها في الواقع، وهي تستفيد بشكل خاص من توق السعوديين إلى الإصلاح، ونفورهم من المتشددين الذين كانت هيئة الأمر بالمعروف القبضة التي يرهبون بها الناس.

وسبق للعديد من السعوديين أن أثاروا شكاوى بحق الممارسات المتشددة للهيئة.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في فبراير الماضي عن توقيف أعضاء في الهيئة بعد الاعتداء بالضرب على فتاة قرب مركز تجاري في الرياض. وأثار الحادث جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار أشرطة تظهر “مطاوعا” يلاحق الفتاة، ويقوم بضربها وسحلها وهي ممددة أرضا.

إقرأ أيضاً:

تويتر يقود الثورة الناعمة لتغيير المجتمع السعودي

1