السعودية تفتح أبوابها للسياحة لأول مرة العام المقبل

وسعت السعودية من طموحات تنويع الإيرادات وفق “رؤية 2030“ بالإعلان عن تفاصيل خطة تعطي للقطاع السياحي زخما كبيرا كأحد أبرز محاور الإصلاح الاقتصادي لاستقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
الأربعاء 2017/12/20
كنوز سياحية تنتظر الزوار

الرياض – تفتح السعودية أبوابها للسائحين الأجانب بدءا من الربع الأول من العام المقبل، في خطوة تشكل ركيزة أساسية في التحول الاقتصادي في البلاد التي لطالما اقتصرت السياحة فيها على الحج والعمرة.

ويأتي القرار ليستكمل سلسلة الخطوات الإصلاحية الأخيرة التي اتخذتها السعودية لتنويع اقتصادها ووقف الارتهان للنفط الذي كان ركيزة طيلة عقود خلت.

ويرى خبراء اقتصاد أن هذا المنحى يمثل امتدادا للانفتاح الاجتماعي الذي تشهده البلاد، والذي تجسد مؤخرا في دخول الرياض حقبة صناعة السينما من خلال شراكة مع الشركة الأميركية “أي.إم.سي انترتينمنت القابضة”، أكبر مشغّل لدور السينما في العالم.

وتعطي كل هذه الأمور مؤشرات حقيقية على أكبر مصدر للنفط في العالم يسير بخطى ثابتة نحو تنويع إيراداته، وفق المتابعين.

وقال رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن “كل الموافقات الحكومية تمت ونحن فقط الآن نعد اللوائح المنظمة، من يحصل على التأشيرة وكيف يحصل عليها”.

3.1 بالمئة المساهمة المستهدفة للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بحلول عام 2020

وأضاف الأمير سلطان وهو نجل العاهل السعودي الملك سلمان أن “التأشيرات السياحية ستبدأ الصدور في الربع الأول من 2018 وستكون إلكترونية وتشمل جميع الدول المتاح لها زيارة السعودية”.

وكانت السلطات السعودية أعلنت في نهاية أكتوبر الماضي أنها ستباشر “قريبا” إصدار تأشيرات سياحية، وسط سعي الحكومة إلى جذب الزوار الأجانب، وإعطاء القطاع السياحي انطلاقة قوية لضمان استدامته مستقبلا.

وبمعزل عن الملايين من المسلمين الذين يسافرون إلى السعودية للحج، تواجه غالبية الزوار عملية شاقة لإصدار التأشيرات ويدفعون رسوما باهظة لدخول البلد الخليجي.

وتمنح السعودية حاليا تأشيرة زيارة لغرض السياحة لعدد محدد من الدول، تتضمن مجموعة كبيرة من القيود.

ولعل من أبرز تلك القيود ضرورة التقدم بالطلب عن طريق شركة معتمدة، وأن تكون الإقامة تحت رعاية جهة مرخصة، وأن يأتي السائحون ضمن مجموعات بحيث لا تقل كل مجموعة عن أربعة أشخاص.

وأوضح الأمير سلطان أن ثمن التأشيرة السياحية لم يحدد بعد، لكنه أكد أنه سيكون “بأقل قدر ممكن لاعتقادنا أن الأثر الاقتصادي المتراكم أكثر من قيمة التأشيرة النقدية، فأثرها سيكون في الباقات والجولات السياحية والفنادق والاستهلاك وغيرها”.

الأمير سلطان بن سلمان: السعودية كنز كبير جدا، الناس لا تعرف عنها إلا في أضيق الحدود

ورغم أن السعودية غنية بالمواقع الطبيعية ولا سيما الصحراوية، إلا أنه نادرا ما ينظر إليها على أنها مقصد سياحي بسبب عدة محظورات من بينها منع الاختلاط بين الجنسين وبيع واستهلاك الكحول.

وسعت الرياض في الأشهر الأخيرة إلى إظهار صورة معتدلة للبلاد عبر سلسلة من الإصلاحات، كان أبرزها قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بدءا من يونيو المقبل وإعادة فتح دور السينما بداية العام المقبل.

وتهدف الإجراءات المتتالية إلى وضع السعودية في موقع مناسب لجذب استثمارات أجنبية هي بأمس الحاجة إليها مع تراجع أسعار النفط.

ويؤكد الأمير سلطان أن هناك معايير يتوجب على السائحين الالتزام بها خلال زيارة البلاد التي تفرض على النساء ارتداء العباءة السوداء.

وقال “ثقافتنا وقيمنا المحلية لا نريد أن نخسرها أو نتنازل عنها، هذه سياسة واضحة للمملكة”، مشددا على استمرار عدم السماح بإدخال واستهلاك وبيع المشروبات الكحولية.

وتابع “هذا أمر محسوم بالنسبة لنا وليس في الحسبان. نحن بلد الحرمين الشريفين، بلد الإسلام، لا يمكن التنازل عن هذه الميزة الهائلة على المستوى العالمي والإنساني من أجل تكثيف أرقام السياحة”.

ويرى رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن السياح يأتون حتى يعيشوا “تجربة السعودية، فهناك بلا شك حدود كأي بلد آخر ضمن إطار عام للأدب والمظهر العام، ونحن لا نريد للسياحة أن تأتي بأي ثمن”.

ويعتبر الاستثمار في السياحة ركنا أسياسيا في “رؤية السعودية 2030”، الخطة الاقتصادية الإصلاحية التي طرحها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان في أبريل العام الماضي.

ومنذ إطلاق الخطة، أعلنت السعودية عن مشاريع سياحية ضخمة، بينها مشروع بناء منطقة اقتصادية وسياحية وترفيهية ضخمة في شمال غرب البلاد تحت مسمى “نيوم” باستثمارات بقيمة نصف تريليون دولار.

وقال الأمير سلطان “المملكة كنز كبير جدا، الناس لا تعرف عنها إلا في أضيق الحدود”، مضيفا “لدينا محتوى هائل تتمناه أي دولة، جبال وشواطئ وأكثر من 1300 جزيرة على حدود البحر الأحمر ونحن لسنا تجار نفط فقط”. وتستخدم الحكومة صندوق الاستثمارات العامة، الذي تزيد أصوله على 220 مليار دولار، في دعم مساعيها الرامية لتنويع موارد الاقتصاد.

وتراهن السعودية على استثمار نحو 45.7 مليار دولار في السياحة، مما سيوفر 370 ألف وظيفة جديدة بحلول 2020، وبالتالي رفع مساهمة القطاع إلى الناتج المحلي الإجمالي لنحو 3.1 بالمئة.

11