السعودية تفتح بوابات الإنفاق في أكبر ميزانية في تاريخها

انكماش حاد في العجز المتوقع إلى 35 مليار دولار، والملك سلمان يتعهد بتسريع الإصلاحات وبرامج التنمية.
الأربعاء 2018/12/19
إشارة إطلاق بداية جديدة للاقتصاد السعودي

فاجأت السعودية الأوساط الاقتصادية بزيادة كبيرة في حجم الإنفاق في موازنة العام المقبل مع ترجيح تراجع حاد في العجز المتوقع. وتوقع مراقبون أن تعطي أرقام الموازنة زخما جديدا لبرنامج الإصلاحات لإعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

الرياض - أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس عن ميزانية العام المقبل، التي قفز حجم الإنفاق فيها إلى 1.11 تريليون ريال (295 مليار دولار) لتكون الأكبر في تاريخ البلاد.

وأكد في كلمة بثها التلفزيون السعودي أن الرياض مصممة على تعزيز برامج التنمية والمضي قدما في طريق الإصلاح الاقتصادي وضبط الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتمكين القطاع الخاص.

ويزيد حجم الإنفاق في الموازنة الجديدة بنسبة 13 بالمئة على موازنة العام الحالي، التي تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق فيها بلغ نحو 261 مليار دولار.

وذكر بيان لوزارة المالية أن إيرادات الميزانية الجديدة من المتوقع أن تصل إلى 260 مليار دولار بزيادة 25 بالمئة عن تقديرات العام الجاري، وأن يبلغ العجز نحو 35 مليون دولار.

وأشارت إلى أن العجز المتوقع سيتم تمويله عبر “السحب من حساب الاحتياطي العام ومن خلال الاقتراض” وهو العجز السادس على التوالي في الموازنة السعودية.

وقال الملك سلمان إن “أكبر ميزانية في تاريخ المملكة” تهدف إلى “دعم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي في إطار أهداف رؤية المملكة 2030″.

الأمير محمد بن سلمان: السعودية ماضية في تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية
الأمير محمد بن سلمان: السعودية ماضية في تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية

وأكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن السعودية ماضية في “تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية” التي وصلت خلال العام الحالي إلى نحو 76.5 مليار دولار.

وتكشف الأرقام أن الحكومة السعودية تسعى لتخفيف إجراءات التقشف من خلال فتح بوابات الإنفاق الحكومي الذي يعد المحرك الرئيسي لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل للسعوديين.

وسبق للرياض أن أعلنت عن إبطاء إجراءات ضبط الجدول الزمني لضبط الموازنة، بعد تباطؤ نشاط الشركات نتيجة زيادة الضرائب والرسوم وخفض الدعم الحكومي للوقود والكهرباء والمياه، وذلك بعد دعوة في هذا الاتجاه من صندوق النقد الدولي.

وبالتزامن مع إعلان الموازنة ذكرت وزارة المالية أن العجز في موازنة العام الحالي بلغ نحو 36 مليار دولار، قبل نحو أسبوعين من نهايتها، وهو ما يقل كثيرا عن التقديرات الأولية التي كانت تتوقع بلوغه نحو 52 مليار دولار.

وذكرت أن الاقتصاد السعودي سجل في العام الحالي نموا بنسبة 2.3 بالمئة مقارنة بانكماش بنسبة 0.9 بالمئة في العام الماضي. وتوقعت أن يتسارع النمو إلى 2.6 بالمئة في العام المقبل.

وأظهرت وثائق الميزانية أن الحكومة السعودية جمعت نحو 12.16 مليار دولار من ضريبة القيمة المضافة خلال العام الحالي، وهو ما يزيد على ضعف التقديرات الأولية.

ورفعت ميزانية العام المقبل تقديرات الإيرادات الضريبية الإجمالية إلى نحو 44.3 مليار دولار مقارنة بتقديرات سابقة تبلغ نحو 37.9 مليار دولار. وقالت الحكومة إنها تتوقع أن تكون ضريبة القيمة المضافة أحد المصادر الرئيسية للإيرادات غير النفطية.

وقال وزير المالية محمد الجدعان إن الميزانية الجديدة تؤكد أن السعودية ماضية لتعزيز النمو الاقتصادي والاستدامة المالية وتعكس أنها على المسار الصحيح في ضبط الإدارة المالية بفاعلية رغم التحديات التي تواجهها.

وأشار إلى أن السياسة المالية تستهدف خلال العام القادم التركيز على أولويات الإنفاق ذات العائد الاجتماعي والاقتصادي مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، مع الحفاظ على هدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

موازنة سعودية قياسية

◄حجم الإنفاق 295 مليار دولار

◄ الإيرادات 260 مليار دولار

◄ العجز المتوقع 35 مليار دولار

وأكد أن وزارة المالية ستواصل اتباع سياسة تنويع مصادر التمويل، حيث يقدر أن يبلغ الدين العام في نهاية العام المقبل نحو 181 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 21.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط الدين العام في دول العالم. وتوقع الجدعان أن تبلغ الودائع والاحتياطيات الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) 132.3 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 15.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال إن الحكومة تعمل على عدد من الإصلاحات الاقتصادية، التي تتضمن تحفيز الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين وبرامج الخصخصة والإنفاق الرأسمالي الموجه بناء على المساهمة الاقتصادية.

وأضاف أنها تعمل أيضا على تحفيز القطاع الخاص وتنمية قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة، إضافة إلى تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة في دفع التنمية الاقتصادية وتحسين كفاءة إدارة وتنمية أصول الدولة على المدى المتوسط والطويل ورفع مستويات الإنتاجية.

وأوضح أن الميزانية ومؤشراتها “تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي ومرونته ومواصلة العمل لتحسين مستويات الأداء الحكومي، وتعزيز كفاءة الإنفاق، واعتماد أعلى معايير الشفافية وتنفيذ الإصلاحات الشاملة”.

وقال إن الميزانية الجديدة تمثل استمراراً لنهج الحكومة في المزيد من الإفصاح والشفافية حول المالية العامة للدولة بعد تنفيذ مبادرات أخرى مثل إصدار التقارير ربع السنوية في خطوة نوعية لم يشهدها إعلان الميزانية السعودية سابقا.

11