السعودية تفجر غضبها من العجز الأممي إزاء القضايا العربية

الجمعة 2013/10/04
الفيصل صاغ موقف بلاده عبر الإحجام عن التحدث بالجمعية العامة

الرياض- قال مصدر دبلوماسي إن شعور السعودية بالإحباط بسبب جمود الموقف الدولي تجاه سوريا والقضيّة الفلسطينية دفعها إلى إلغاء كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع للمرة الأولى على الإطلاق، بعد أن كان من المقرر أن يلقي وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كلمة أمام الجمعية العامة بعد ظهر الثلاثاء.

وجاء القرار تعبيرا لم يسبق له مثيل عن الاستياء، بعد أن دأبت المملكة على التعبير عن مواقفها الأكثر صرامة في الجلسات الخاصة.

وتساءل مراقبون عن المدى الذي يمكن أن يبلغه غضب السعودية، وهي التي تمتلك الكثير من الأوراق الديبلوماسية وتستند إلى قوة اقتصادية ومالية كبيرة باعتبارها أكبر مصدّر للنفط في العالم، مؤكدين أن دولا كبرى تأخذ ذلك في الاعتبار.

وقال المصدر الدبلوماسي إن «قرار السعودية يعكس استياء المملكة من موقف الأمم المتحدة إزاء القضايا العربية والإسلامية، خاصة قضية فلسطين التي لم تتمكن الأمم المتحدة من حلّها منذ أكثر من 60 عاما إلى جانب الأزمة السورية».

وتدعم الرياض القضية الفلسطينية، ولا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وطرحت السعودية في عام 2002 فكرة خطة سلام بين العرب وإسرائيل تحت اسم «مبادرة السلام العربية» تقيم بموجبها الدول العربية سلاما مع إسرائيل إذا تراجعت إلى حدود ما قبل عام 1967 ما اعتبر فرصة حقيقية نادرة للسلام بالشرق الأوسط جُمّدت بفعل التراخي الدولي والعجز الأممي عن جلب إسرائيل إلى مسار سلام حقيقي. كما أنّ المملكة أحد الداعمين الرئيسيين للثورة السورية، والأعلى صوتا في المطالبة بخطوات عملية لحماية الشعب السوري من بطش نظام الأسد. ودعت المملكة مرارا المجتمع الدولي إلى موقف حازم من نظام دمشق لوقف مجازره بحق المدنيين.

وقال دبلوماسيون بمنطقة الخليج إن السعودية كانت قد عبّرت عن أملها في أن يأتي ذلك الموقف بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية على مشارف دمشق في أغسطس الماضي راح ضحيّته مئات المدنيين. وعندما وافقت واشنطن بدلا من ذلك على خطة روسية لتفادي توجيه ضربات عسكرية عن طريق تفكيك الأسلحة الكيميائية السورية، قالت الرياض إن الخطوة لا تتناول قضية أكبر هي مقتل المدنيين في الحرب، معبّرة بذلك عن خيبة أمل كبيرة من المعالجة الدولية الباهتة لقضية تتعلق بمصير الشعب السوري.

وكانت بوادر عدم الرضا السعودي عن المعالجات الدولية للقضايا العربية، قد لاحت في كلمة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، أمام الاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في مقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة، بتحذيره من دخول القضية السورية «مرحلة خطرة وحساسة مليئة بالتطورات والمستجدات التي سيتحدد بموجبها مستقبل سوريا ومصير شعبها الذي تكبد معاناة لا يُعرف لها مثيل في التاريخ المعاصر»، مطالبا بتوثيق الاتفاق الأميركي-الروسي حول سوريا بقرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، بما يلزم نظام دمشق بالاتفاق ويحول دون استغلاله الوقت للقيام بالمزيد من التنكيل بالشعب السوري.

وقال الفيصل «إن ما يحز في النفس ويثير الغرابة أن مقتل ما يتجاوز أكثر من مئة ألف سوري على يد نظام يستخدم آلة قتل شرسة من الدبابات والصواريخ والقاذفات والطائرات، لم يكن كافيا لتحريك المجتمع الدولي، بل تحتم الانتظار حتى تم استخدام الغازات السامة المحرّمة دوليا والتي تسببت في مقتل أكثر من 1400 ضحية كلهم من النساء والأطفال، ليتّهم النظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وأعرب الفيصل عن أمله أن يسفر التحرك الأخير عن رد حازم يردع هذا النظام عن المضي في ارتكاب المزيد من جرائمه، وأن يعالج الاتفاق الروسي-الأميركي الأخير القضية السورية من منظور شامل لا يقتصر على السلاح الكيميائي على افتراض أنه هو الذي يشكّل جريمة ضد الإنسانية، في حين أن قتل عشرات الألوف بأسلحة إبادة جماعية على امتداد أكثر من عامين لا يقل بحال من الأحوال عن فظائع جرائم النظام.

3