السعودية تفرض رسوما جديدة على 7 خدمات حكومية

تستعد السعودية لدخول مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية لترشيد الإنفاق وزيادة إيرادات الموازنة بحلول نهاية الشهر الحالي. ومن المتوقع أن تبدأ بتطبيق حزمة جديدة من الرسوم على الخدمات الحكومية في إطار سعيها لزيادة إيرادات الموازنة والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.
الاثنين 2016/09/19
العد التنازلي لنهاية الدعم الحكومي

الرياض – أكدت تقارير إخبارية أن السعودية ستعلن بعد أسبوعين عن الرسوم الجديدة على سبع خدمات حكومية كانت الدولة تتحمل نحو 50 بالمئة من قيمتها في الأعوام الماضية، إضافة إلى بدء تطبيق رسوم جديدة على الخدمات البلدية وتأشيرات الدخول.

ومن المقرر أن ينتهي العمل بالرسوم القديمة مطلع العام الهجري المقبل، الذي يحل بعد أسبوعين، وذلك وفقا لقرار مجلس الوزراء الذي صدر في شهر ديسمبر عام 2013.

وكشفت صحيفة “الاقتصادية” السعودية أنها حصرت سبع خدمات، فقد تبدأ الحكومة بزيادة رسوم الموانئ وجوازات السفر ورخص السير ونقل الملكية والمخالفات المرورية وتجديد رخصة الإقامة للعمالة المنزلية بعد أن كانت الدولة تتحمل نصف قيمتها، إضافة تطبيق معايير جديدة للحماية الجمركية لنحو 193 سلعة.

وأضافت أن الحكومة السعودية ستبدأ أيضا في تطبيق فرض رسوم جديدة على خدمة تأشيرات الدخول والخروج ورسوم البلدية التي تم إقرار فرضها في العام الجاري.

الأمير محمد بن سلمان: السعودية سوف تستطيع أن تحيا من دون الاعتماد على النفط بحلول عام 2020

وكان مجلس الوزراء قد أقر مطلع أغسطس الماضي فرض رسوم للخدمات البلدية، ورفع رسوم التأشيرات والمخالفات المرورية ضمن مبادرة قدمتها وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط، لتعزيز الإيرادات.

وأصبح رسم تأشيرة الدخول المتعدد إلى السعودية يصل إلى 2133 دولارا، ونحو 1333 دولارا للتأشيرة التـي مدتها سنة، و800 دولار لتأشيرة الستة أشهـر. أمـا الدخـول لمـرة واحدة فتبلـغ تكلفته نحو 533 دولارا، على أن تتحمل الـدولة هـذا الرسم عن القـادم للمرة الأولى لأداء الحج أو العمرة. وشملت القرارات زيادة رسوم تأشيرات الخروج والعودة لتصبح 133 دولارا لعدة سفرات لمدة ثلاثة أشهر، ونحو 53 دولارا عن كل شهر إضافي.

وأظهرت الإحصاءات الشهرية، التي نشرتها المؤسسة أن الاحتياطات الأجنبية انخفضت في نهاية يونيو 16 بالمئة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 570 مليار دولار، بعد أن كانت تبلغ نحو 675.5 مليار دولار في يونيو 2015.

وتضررت إيرادات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جراء هبوط أسعار الخام، لتسجل موازنة العام الماضي عجزا قياسيا بلغ نحو 98 مليار دولار، ودفع ذلك الحكومة في أواخر 2015 إلى اتخاذ إجراءات تقشف شملت خفض الإنفاق الحكومي وخفض الدعم لأسعار الطاقة.

وفي الفترة الأخيرة بدأت هذه الإجراءات تنتقل إلى معظم قطاعات الاقتصاد وأدت إلى انخفاض الدخل القابل للإنفاق وأحدثت ضغوطا على مستويات المعيشة للعديد من المواطنين، بعد أن اعتادوا على نمط استهلاكي أكثر رفاهية في السنوات الماضية.

بدأت الرياض في بداية يونيو الماضي تنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وفق رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2030 وتركز على تنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر بديلة لإيرادات الموازنة.

ومن بين أولويات الخطة زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية إلى 141 مليار دولار بحلول عام 2020 كما تستهدف خلق 450 ألف وظيفة غير حكومية للمواطنين بحسب وثائق وزعت على الصحافيين في جدة.

وزارة المالية السعودية: إيرادات الموازنة غير النفطية زادت بنسبة 29 بالمئة خلال العام الماضي

وتقول وزارة المالية السعودية إن الإيرادات غير النفطية زادت بنسبة 29 بالمئة في العام الماضي. لكن الزيادة ترجع كليا تقريبا إلى دخل الاستثمارات إلى جانب “إيرادات أخرى” غير محددة وهي مصادر لا تستطيع الحكومة أن تتوقع ارتفاعها بشكل كبير ومستدام.

وقال ستيفن هيرتوج الخبير بكلية لندن للاقتصاد إن الضرائب المتوقعة من القطاع الخاص أقل كثيرا من متطلبات الإنفاق الحكومي ومن الصعب زيادتها في ظل اعتماد الشركات على العقود الحكومية وطلب المستهلكين الذي تغذيه رواتب الدولة.

وتسعى الخطة إلى رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة وتعزيز جودتها من أجل تحقيق “الكفاءة والفعالية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين وصولا إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة”.

وكان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أعلن الخطة الاقتصادية الطموحة في 25 أبريل، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط، في ظل أسعاره المتراجعة عالميا منذ منتصف عام 2014.

وقال الأمير محمد، مهندس “رؤية 2030″ إن السعودية سوف تستطيع أن تحيا من دون الاعتماد على النفط بحلول عام 2020.

وتبدو الحاجة إلى تحقيق هذا الهدف ملحة جدا. ففي العام الماضي بلغ عجز الميزانية نحو 98 مليار دولار، ما يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى سيطلق جرس إنذار في الأسواق المالية إذا استمر لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى. وتتوقع موازنة العام الحالي عجزا بقيمة 87 مليار دولار.

وتسعى الخطة إلى رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة وتعزيز جودتها من أجل تحقيق “الكفاءة والفعالية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين وصولا إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة”.

وتستند الخطة بشكل رئيسي إلى طرح نسبة تقل من 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية للاكتتاب العام، وتخصيص عائدات ذلك لتغذية صندوق استثماري سيادي، تسعى إلى جعله الأكبر عالميا، بزيادة أصوله لتصل إلى نحو تريليوني دولار.

11