السعودية تقترب من اتخاذ قرار صعب لإصلاح قطاع الطاقة

تزايدت المؤشرات على أن الحكومة السعودية قد تخفف وتيرة الإصلاحات المتعلقة بتقليص الدعم الحكومي لأسعار الوقود في محاولة لمعالجة تباطؤ الاقتصاد نتيجة تراجع الطلب المحلي.
الأربعاء 2017/10/11
حاجة ملحة لتعزيز إنفاق المستهلكين

الرياض – كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة السعودية ستقرر بنهاية هذا الشهر الحالي موعد رفع الأسعار المحلية للوقود والكهرباء، وهو ما قد يخاطر بدفع اقتصاد البلاد إلى مزيد من التباطؤ.

وتظهر معضلة أسعار الطاقة أن الإصلاحات الاقتصادية، التي تهدف إلى تقليص عجز ضخم في ميزانية الدولة ناتج عن هبوط أسعار النفط وخفض اعتماد اقتصاد السعودية على صادرات الخام، تدخل إلى مرحلة صعبة.

وتشير البيانات إلى أن الخطوات التقشفية التي اتخذتها الرياض حتى الآن، ومن بينها جولة أولية في زيادة أسعار الطاقة أعلنت في ديسمبر 2015، بدأت تؤتي ثمارها في خفض العجز.

لكن ذلك كان له تكلفة مرتفعة على الاقتصاد، حيث أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تباطؤ النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام وارتفاع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.8 بالمئة.

ويعني هذا أنه سيكون من الصعب فرض المزيد من الإجراءات التقشفية بدون المخاطرة بتباطؤ اقتصادي حاد يبعد الاستثمارات الخاصة التي تسعى الإصلاحات لجذبها. وقد يؤدي استمرار التباطؤ لفترة طويلة إلى استياء عام من الإصلاحات.

وقال مسؤول حكومي إن الرياض أرجأت اتخاذ قرار بشأن أسعار الطاقة حتى تنتهي من وضع نظام لمدفوعات مالية للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وهو ما قد يعوض المواطنين عن بعض آلام التقشف.

وأضاف “لا تزال هناك بعض النقاشات حول من يستحق التعويضـات ومـن لا يستحق. يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار الآثار المتـرتبة على زيـادة الضـرائب والـوسـائل الكفيلة بتخفيف المخـاطر التي تهـدد نمو النـاتج المحلي الإجمـالي والميزانية”.

وكان مسؤولون قد أشاروا في نهاية العام الماضي إلى زيادات في أسعار الطاقة المدعومة بكثافة بحلول منتصف 2017.

80 بالمئة زيادة متوقعة في أسعار البنزين قبل نهاية العام الحالي بحسب تقارير في صحف محلية

وإلى جانب إصلاح أسعار المياه، ستوفر التغييرات للحكومة نحو 7.7 مليار دولار هذا العام بحسب خطة مالية طويلة الأجل أعلنتها الرياض في ديسمبر.

لكن منذ ذلك الحين، تباطأ الاقتصاد بأكثر من المتوقع. ونما القطاع غير النفطي 0.6 بالمئة فقط على أساس سنوي في الربع الثاني من العام، وهو ما ألقى شكوكا على توقعات صندوق النقد الدولي بأن يحقق هذا القطاع نموا قدره 1.7 بالمئة هذا العام.

ودفع ضعف الاقتصاد بالفعل الرياض إلى التراجع جزئيا عن إحدى خطوات الإصلاح، حيث أعادت هذا العام المكافآت والحوافز المالية لموظفي الحكومة بعدما ألغتها العام الماضي، رغم أنها توزعها الآن بشكل أقل سخاء من ذي قبل.

وتوقيت زيادة أسعار الطاقة قد يتأثر أيضا بتباطؤ النمو، حيث تقول بعض المصادر إنها لا تزال تتوقع حدوث الزيادة هذا العام، بينما يقول آخرون إنها قد تؤجل إلى العام المقبل.

ومن بين الأسباب التي قد تؤدي إلى التأجيل، خطة الحكومة لفرض ضريبة للقيمة المضافة بواقع خمسة بالمئة في يناير المقبل. وستضر الضريبة الطلب المحلي إذا سبقتها مباشرة زيادات في أسعار الوقود، حيث سيكون التأثير قاسيا.

ولمح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الأسبوع الماضي إلى أن الزيادات لا تزال من المرجح أن تحدث في 2017، وأبلغ مؤتمرا في موسكو “نحن في السعودية نـؤكد كثيرا على كفاءة استهلاك الطاقـة. سنقـوم بإصـلاح أسعـار الطاقـة في الوقـت المناسب هـذا العـام”.

خالد الفالح: نؤكد على كفاءة استهلاك الطاقة وسنقوم بإصلاح أسعارها خلال العام الحالي

ونقلت صحيفة عكاظ السعودية عن مصادر لم تسمها قولها الشهر الماضي إن أسعار البنزين سترتفع 80 بالمئة بنهاية ديسمبر. لكن الأسعار ستبقى حتى في هذه الحالة بين الأدنى في العالم.

ورغم ذلك، قالت المصادر إن الزيادات لم تقرر بشكل نهائي. فقد حث صندوق النقد الدولي الرياض على إرجاء رفع أسعار الوقود لحماية الاقتصاد، وقال الأسبوع الماضي إن المسؤولين السعوديين ليسوا مقتنعين حتى الآن، بل إنهم يعيدون النظر في وتيرة الخطوات التقشفية.

وقال الصندوق إن الحكومة السعودية “أشارت إلى أنها تدرس الوتيرة الملائمة للتعديل المالي نظرا لضعف النمو الاقتصادي”.

وحتى إذا ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد، فربما يتم تخفيف إصلاحات أخرى في قطاع الطاقة أو تأجيلها. فأسعار وقود الديزل، وهو أساسي لأسطول الشاحنات في البلاد، ستزيد فقط بوتيرة متوسطة، بينما سترتفع أسعار وقود الطائرات بحذر خشية الإضرار بقطاع الطيران المدني، بحسب المصادر.

وبموجب الخطة المالية، تعتزم الرياض رفع أسعار الكهرباء للأسر هذا العام. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك سيحدث في 2017، لأسباب من بينها أن أسعار الكهرباء مرتبطة بخطة إعادة هيكلة وخصخصة جزئية للشركة السعـودية للكهـرباء التي لا تـزال قيـد الدراسة.

وقد تحد خطة الحكومة لبيع أسهم في أرامكو السعودية النفطية العملاقة بنهاية 2018 من أي تأجيلات في إصلاح قطاع الطاقة، حيث ترغب الرياض في الحصول على قيمة مرتفعة للشركة التي قدرها مسؤولون بما لا يقل عن تريليوني دولار، ويريد المستثمرون رؤية الهيكل الجديد لتنظيم أسعار الطاقة قبل أن يلزموا أنفسهم.

11