السعودية تقترب من طي ملف كبار المتهمين بالفساد

قطعت الحكومة السعودية خطوات كبيرة لطيّ صفحة اتهامات الفساد المرتبطة بعدد من الأمراء ورجال الأعمال، بالكشف عن مفاوضات للتوصل إلى تسوية مع الملياردير الأمير الوليد بن طلال، ويرى محللون أن ذلك سيفتح الأبواب لتسوية الكثير من الملفات الأخرى ويضع سابقة ومعايير جديدة لإدارة الأموال العامة في السعودية.
الاثنين 2018/01/15
استثمارات المملكة القابضة واضحة في أفق المدن السعودية

لندن – كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى أن الملياردير الأمير الوليد بن طلال، الذي جرى توقيفه قبل أكثر من شهرين في حملة لمكافحة الفساد، يتفاوض على تسوية محتملة مع السلطات، لكنه قال إن المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن الشروط التفصيلية.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه عملا بالقواعد الحكومية للإفادات الصحافية، أن الأمير الوليد عرض رقما معيّنا لتسوية موقفه مع الحكومة السعودية. لكن المسؤول قال إن ذلك الرقم لا يتماشى مع الرقم المطلوب منه وأنّ المدعي العام لم يوافق حتى اليوم على ذلك المبلغ.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصدر آخر مطلع على القضية قوله إن الأمير الوليد بن طلال عرض تقديم “تبرع” للحكومة السعودية مع تفادي أي اعتراف بارتكاب أخطاء وأن يقدّم ذلك من أصول من اختياره. إلا أنه أضاف أن الحكومة رفضت هذه الشروط.

9.8 بالمئة ارتفاع سهم المملكة القابضة أمس بعد أنباء مفاوضات التسوية بين الأمير الوليد والحكومة

ويقول محللون إن تلك التسريبات تكشف أن الحكومة السعودية قطعت خطوات كبيرة لطيّ صفحة اتهامات الفساد المرتبطة بعدد من الأمراء ورجال الأعمال الذين تمّ احتجازهم في 8 نوفمبر الماضي بتُهم تتعلّق بالفساد.

ومن المتوقّع أن يشكّل مجرّد الانتقال إلى الحديث عن حجم التسوية المالية مع رئيس مجلس إدارة ومالك شركة المملكة القابضة الاستثمارية، نقلة نوعية بعد أن كانت الأنباء تشير إلى رفض الأمير الوليد بن طلال للاتهامات وأي حديث عن تسوية مالية.

وتعدّ قضية الأمير الوليد، أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين العقبة الكبرى في ملف مكافحة الفساد بسبب ارتباط نشاطاته الاستثمارية بالكثير من رجال الأعمال السعوديين إلى جانب الحصص الكبيرة التي يملكها في الكثير من الشركات العالمية.

وتقدّر مجلة فوربس التي تصدر تقارير عن الثروات، صافي ثروة الأمير الوليد بن طلال بنحو 17 مليار دولار، وهي تقديرات يقول إنها تقل كثيرا عن حجم ثروته الفعلية، التي يقدّرها بما يصل إلى 30 مليار دولار.

وقد خاض نـزاعا قضائيا مع المجلـة بسبـب تلك التقديرات، التي يقـول إنها تؤثر على موقعه ونشاطه الاستثمـاري، وتم التوصل إلى تسوية في تلك القضية في وقت لاحق.

الأمير الوليد بن طلال عرض تقديم "تبرع" مالي للحكومة دون الاعتراف بارتكاب أي أخطاء

ويمكن أن يؤدي التوصل إلى تسوية معه إلى فتح الأبواب أمام تسوية الكثير من الملفات مع رجال أعمال آخرين، إضافة إلى وضع سابقة ومعايير جديدة لإدارة الأموال العامة في السعودية.

وتم توقيـف الوليـد منـذ أوائل شهر نوفمبر الماضي مع عشرات من النخبة السياسية والاقتصادية في البـلاد في حملـة على الفساد. واحتجزتهم السلطـات في فنـدق ريتز كارلتون الفاخر في العاصمة الرياض فيما تسعى للتوصل إلى تسـويات مع الموقوفين.

وقفز سعـر سهم المملكـة القابضة 9.8 بالمئـة أمس عقب أنباء المفاوضات مما يرفع القيمة السوقية للشركة بنحو 860 مليون دولار. ولا يزال سعر السهم أقل بنحو 7 بالمئة عن مستواه قبل احتجاز الأمير الوليد مباشرة.

ويقول مسؤولون سعوديون إنهم يسعون لاستعادة نحو 100 مليار دولار يقولون إنها أموال من حق الدولة. وأشار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي أمر بتنفيذ الحملة، إلى أنه يريد إغلاق ملف تلك القضايا بسرعة ويتـوقّع مـن أغلب المشتبه بهم إبـرام تسويات.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت إلى مسؤول سعودي قوله بعد فترة وجيزة من توقيف الأمير الوليد، إن الادعاءات بحقه تشمل غسل أموال وتقديم رشاوى وابتزاز مسؤولين. ولم يصدر تعليق علني لا من الوليد ولا من شركة المملكة القابضة بشأن الاتهامات.

ولم تستجب المملكة القابضة، التي قالت إنها تواصل العمل بشكل طبيعي، إلى طلبات بالتعليق لدى سؤالها عن إجراء أي محادثات بشأن التوصل إلى تسوية مع الحكومة السعودية.

وفي أواخر نوفمبر تم الإفراج عن الأمير متعب بن عبدالله، الذي كان يعتبر في وقت ما أحد المرشحين البارزين لتولّي العرش، بعد أن توصل إلى تسوية مع السلطات شملت دفع أكثر من مليار دولار وذلك وفقا لمسؤول سعودي.

كما تم إطلاق سراح عدد من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين مثل وزير المالية السابق إبراهيم العساف، الذي عاد لممارسة نشاطه في الأجهزة الحكومية.

وقالت مجموعة بن لادن السعودية العملاقة للتشييد يوم السبت إن بعض مساهميها قد يتنازلون عن بعض حصصهم في المجموعة للحكومة في إطار تسوية مالية مع السلطات. وأوقفت السلطات رئيس المجموعة بكر بن لادن وعددا من أفراد العائلة في حملة الفساد.

وكشفت تسريبات أن الحكومة السعودية تولّت إدارية المجموعة وأنها تناقش انتقالا محتملا لبعض أصولها إلى الدولة في مقابل تخفيف ديونها المتراكمة.

11