السعودية تقدم 100 مليون دولار لدعم شمال شرق سوريا

المساهمة الأكبر حتى الآن لصالح هذه المناطق التي تسيطر عليها حاليا قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة والتحالف الدولي.
السبت 2018/08/18
دعم مشروع الإدارة الذاتية

دمشق – أعلنت السعودية الجمعة أنها قدمت مساهمة تبلغ 100 مليون دولار لصالح “مشاريع استعادة سبل العيش والخدمات الأساسية” ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مناطق شمال شرق سوريا التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعدّ هذه المساهمة الأكبر حتى الآن لصالح هذه المناطق التي تسيطر عليها حاليا قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة والتحالف الدولي، حسب ما جاء في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية. وأشار البيان إلى أن المساهمة هي امتداد لعهد قطعته السعودية خلال المؤتمر الوزاري للتحالف الدولي الذي عُقد في بروكسل في 12 يوليو 2018.

وأضاف أن “هذه المساهمة الكبيرة تهدف إلى دعم جهود التحالف لإعادة تنشيط المجتمعات المحلية مثل مدينة الرقة التي دمرها إرهابيو داعش”، وذلك “في مجالات الصحة والزراعة والكهرباء والمياه والتعليم والنقل (الطرق والجسور الرئيسية) وإزالة الأنقاض”. وشدّد البيان على أهمية “شراكة المملكة الوثيقة مع الولايات المتحدة والتحالف العالمي”.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت الدول المشاركة في التحالف الدولي تقديم المزيد من الدعم في جهود محاربة داعش، في شمال سوريا وشرقها وأيضا المساعدة في إعادة إعمار المناطق التي باتت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي.

ورحبت الولايات المتحدة بالمساهمة السعودية، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان “إن هذه المساهمة المهمة ضرورية لإعادة الاستقرار وجهود التعافي المبكرة في وقت مهمّ في الحملة”.

وأضافت أن الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية تقلّصت إلى ألف كيلومتر مربع في سوريا وأن نحو 150 ألف شخص عادوا إلى مدينة الرقة بعد أن فرّ منها التنظيم المتشدد. وفي حين رحبت الخارجية الأميركية بمساهمة الرياض، فقد دعت الشركاء والحلفاء إلى “القيام بنصيبهم في هذا الجهد الذي يساعد في جلب قدر أكبر من الاستقرار والأمن إلى المنطقة”.

وقالت الوزارة “برنامج إعادة الاستقرار والتعافي المبكر حاسم لضمان عدم استطاعة تنظيم الدولة الإسلامية الظهور مجددا واستغلال سوريا قاعدة لتهديد شعوب المنطقة وتدبير هجمات تستهدف المجتمع الدولي”.

ومُني تنظيم الدولة الإسلامية بسلسلة هزائم ميدانية خلال العامين الأخيرين في كل من سوريا والعراق المجاور، حيث خسر أبرز معاقله. وبعدما كان أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مناطق شاسعة في البلدين، تقلّصت مساحة سيطرته راهنا إلى جيوب محدودة ومناطق صحراوية.

وأكد مراقبون في منظمة الأمم المتحدة في تقرير صدر الاثنين أنه لا يزال هناك بين 20 و30 ألف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية بينهم أجانب في العراق وسوريا.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة إلى الحلفاء بالمساهمة في دعم الوضع في شمال سوريا يرتبط في جانب منه برغبة إدارة دونالد ترامب في خفض الأموال الموجهة للمساعدات الخارجية. ومن شأن هذه المساهمات أن تدعم قوات سوريا الديمقراطية في توفير الخدمات لسكان شمال سوريا وشمال شرقها، وأيضا تقوّي وضعهم في الدفاع عن مشروع الإدارة الذاتية الذي أرسوه.

ويخوض مجلس سوريا الديمقراطية الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية محادثات مع الحكومة السورية حول اتفاق سياسي في المناطق التي تحت سيطرته، بيد أن الهُوّة ما تزال شاسعة بين الجانبين، حيث النظام يصرّ على إعادة الوضع إلى ما قبل 2011، وهذا محلّ رفض من المجلس بالنظر إلى ما تكبّدته قواته من تضحيات في مواجهة داعش وأيضا الأتراك، وبالتالي يرى في طرح النظام غير واقعي ولا يمكن القبول به.

2