السعودية تقصف الحرس الثوري الإيراني في اليمن

الثلاثاء 2015/03/31

ليس العجيب أن تشتعل حرب شاملة بين الدول المسلمة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. العجيب هو ألا تشتعل هذه الحرب. وزير الخارجية الإيراني يحذر من اتساع الحرب لتشمل كل الشرق الأوسط. وهي فعلا ستتسع.

ليت الدواعش يستمرون بتلقي الصواريخ والصمت الآن، فالتصعيد يخدم الصفويين. الدواعش لم يتمكنوا من هدم ضريح واحد مهم من الأضرحة الفارسية. عليهم ألا يزايدوا على أصحاب الدعوة الأصليين. الموحدون في الجزيرة هدموا أوثان “البقيع” منذ عقود وعقود، وقاوموا كل الضغوط لبناء القباب الذهبية من جديد. والسعوديون هم الذين نشروا التوحيد حول العالم، وحافظوا على الحرمين ومفاتيح الكعبة، وهم الذين حققوا أقوى علاقات مع العالم المتحضر. التوحيد ثمرة الجزيرة العربية، والدواعش يحاولون تقمص الهوية السعودية دون إنجازات حقيقية، سوى تشويه الرسالة وجلب الأعداء.

الحرب على الحوثيين ليست مهمة بحد ذاتها، فالأهم تشكل محور إسلامي عسكري ضخم بوجه الصفويين. النظام الإيراني مثل داعش تماما، إذا توقف عن التمدد سينهار. والسعودية أوقفت المشروع الصفوي في اليمن بقوة السلاح. هذا أمر لن يأخذ وقتا طويلا حتى يتطور. فإيران إذا انكسر مشروعها الخارجي أو توقف، سينهار النظام كله. لهذا ليس من مصلحة إيران التوقف أو إعلان الضعف، سوف ترد إيران بعنجهية قريبا وسوف ترتكب أكبر خطأ بتاريخها. إلا أنه خطأ لابد منه. النظام الإيراني لا يستطيع التراجع، فاليمن مرتبط بالبحرين في حال التمدد، ومرتبط بسوريا في حال الانحسار. عندها ينهار الأسد مباشرة وإذا انهار الأسد ينهار الحكم الصفوي ببغداد.

على القادة العرب الشجعان ألا يلتفتوا لكلام الغوغاء وخاملي العقول، الذين يقولون لماذا نحارب إيران ونترك إسرائيل؟ إسرائيل ورم سرطاني جامد مقارنة بالورم السرطاني الصفوي الخبيث.

صدام حسين حين حارب الخميني ثماني سنوات كان هناك الكثير من “العباقرة” المعارضين للحرب، حتى من السنة أنفسهم. هؤلاء جميعا اليوم ليسوا شاهدا حيا على الحمق فحسب، بل شاهد على صحة الفكرة الإسلامية بأن القرارات المصيرية للأمم يتخذها ولاة الأمور وأهل الحل والعقد، أما العوام فعليهم السمع والطاعة، فلا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم.

آن الأوان أن نخبر الناس الحقيقة، الإيرانيون يريدون الزحف نحو المدينة وبناء أضرحة الحسن بن علي، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وعلي بن الحسين، وفي ذلك الشميم الذي دُفِنَتْ به فاطمة بنت محمد نبي الإسلام يريدون بناء أضخم ضريح ذهبي. ولن يهدأ لهم بال حتى يضعوا يدهم على قبر النبي، ويشيدوا فوقه القباب الذهبية، ويجعلوا الإسلام كله عبادة للقبور.

هذه قضية أساسية بالنسبة إليهم وفي صميم عقيدتهم ويذكرونها بأناشيدهم الملتهبة، وهم مستعدون لتقديم المال والأرواح في سبيل هذا الهدف.

السعودية تتبنى عقيدة التوحيد التي تحرم عبادة الأضرحة، وقد نجحت في إزالة أهم الأضرحة من على أرض الجزيرة العربية. سبق لإيران أن حاولت في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله بالضغط السياسي ومخاطبة الإنكليز، غير أن رد الحكومة البريطانية كان واضحا، وهو أنها لا تتدخل في الخصوصية الدينية للمملكة، وهناك أضرحة في العراق وإيران عليهم الاكتفاء بها لشعائرهم دون إثارة المشاكل مع المسلمين.

من غير المعقول أن يأخذ الصفويون أفكارهم من عقائديين خطرين مثل الخميني ومرتضى العسكري، ونحن نأخذ أفكارنا من كاتبة مقيمة بأميركا. يجب أن نبلغ العرب كيف يفكر الخصم، وما هي الشحنة العقائدية والرمزية التي يوظفها للتوسع السياسي.

لا يمكن أن يصبح العدو على أبوابنا ونحن لا نتدخل في شؤونه الداخلية، كما من غير المنطقي أن يعلن الخصم حربا عقائدية صريحة ونحن نتظاهر بأن الأمر ليس هكذا؟

الطيارون السعوديون الشجعان الذين يكفكفون دموعهم حين يقصفون الموصل، يستحقون هذا المرح التاريخي بقصف الحوثيين والحرس الثوري الإيراني.

لقد تمادى الصفويون وعبثوا بالمسلمين، وهم يمثلون السبب الرئيسي للتطرف والإرهاب في العالم، ولكل جريمة لابد من عقاب.

كاتب عراقي

8