السعودية تقف في وجه تنامي نفوذ إيران وأجندتها التخريبية في المنطقة

تواجه المملكة العربية السعودية بشكل قوي وثابت التهديدات التي تشكلها مخططات إيران في المنطقة والتي بينت تورطها في إشعال الأزمات في العراق ولبنان وسوريا واليمن. وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمة ألقاها خلال مؤتمر بروما أن امتلاك الميليشيات للسلاح في لبنان يؤثر سلبا على الأوضاع في البلد الذي يعيش أزمات سياسية خلفت تداعيات اقتصادية واجتماعية. وقال الجبير إن ازدهار لبنان لن يكون إلا بنزع سلاح جماعة حزب الله التي تحظى بدعم إيران.
الأحد 2017/12/03
الجبير يضع يده على الجرح

روما - جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها أن استقرار لبنان لا يمكن أن يتحقق ما دام مهددا بالأجندة الإيرانية التي يجسدها امتلاك جماعة حزب الله اللبنانية والمدعومة من طهران للأسلحة، وما يتبعه من سيطرة سياسية وأمنية على المشهد اللبناني.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن جماعة حزب الله “خطفت” لبنان وإن هذا البلد لن يزدهر إلا بنزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران.

وأضاف الجبير، في مؤتمر بإيطاليا مساء الجمعة، “لن يكون لبنان قادرا على البقاء أو الازدهار إلا إذا نزعتم سلاح حزب الله”. وأضاف “لن يكون هناك سلام في لبنان ما دامت هناك ميليشيا مسلحة”.

وأشار الوزير السعودي إلى أن الوضع في لبنان “مأساوي”، متهما إيران بإثارة الاضطرابات في أرجاء الشرق الأوسط.

وتأسس حزب الله بواسطة الحرس الثوري الإيراني في ثمانينات القرن الماضي، وكان الهدف منه إثبات قدرة إيران على التأثير الإقليمي، وزاد نفوذ الحزب ليهيمن على القرار الوطني اللبناني، قبل أن يتحول إلى ذراع إيرانية مكشوفة من خلال تدخله العسكري المباشر لدعم الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب.

واعتبرت الباحثة والصحافية اللبنانية حنين غدار أنه “حين قرر حزب الله الانضمام إلى فيلق إيران الأجنبي في المنطقة، كان انجرار لبنان مع حزب الله إلى المواجهة الإقليمية مجرّد مسألة وقت ليس إلا”.

وقالت غدار “إقليميا يسعى حزب الله وإيران للاستفادة من وجودهما الحالي لترسيخ سلطتهما من خلال التغلغل في مؤسسات الدولة، سواء عبر الانتخابات في لبنان والعراق أو من خلال التسويات السياسية في سوريا”.

وتابعت غدار في مقالها بموقع معهد واشنطن “والآن، بات أي حوار بين الشعب اللبناني أو أي حل محتمل للأزمة في البلد مرتبطا بالمفاوضات الإقليمية حول الصراع في كل من سوريا والعراق واليمن”.

وقال الجبير على هامش مشاركته في النسخة الثالثة لمنتدى “حوارات متوسطية” إنه “منذ 1979، يفعل الإيرانيون ما يحلو لهم في منطقتنا دون عقاب ويجب أن يتوقف هذا”.

وتكثف المملكة السعودية جهودها من أجل التصدي لتنامي نفوذ إيران في المنطقة بعدما تبين تورطها في العديد من الأزمات السياسية التي عاشتها بلدان عربية خلال السنوات الأخيرة، والتي كانت تداعياتها كبيرة.

ولعبت طهران دورا كبيرا في توتر الأوضاع السياسية والأمنية في العراق من خلال دعم الميليشيات الشيعية التي تمثل يد إيران في هذا البلد الذي أضعفته الحروب المتتالية. ولطهران أيضا حضور قوي في الأزمات التي مر بها لبنان، بالإضافة إلى دعمها للنظام السوري.

وفي أماكن أخرى بالمنطقة غير لبنان، تخشى السعودية محاولة جماعة حزب الله وإيران السيطرة على جارها اليمن من خلال دعمهما لقوات الحوثي ضد التحالف العسكري الذي تقوده الرياض.

ورفض الجبير انقلاب الجماعة الحوثية على المؤسسات الشرعية في اليمن، وقال إن بلاده لن تتراجع في الصراع، وأكد “لا يمكن السماح للحوثيين بالاستيلاء على البلد”.

وأعلنت السعودية الخميس أن قوات الدفاع الجوي اعترضت صاروخا باليستيا انطلق من داخل الأراضي اليمنية.

وقال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن والذي تقوده السعودية العقيد ركن تركي المالكي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية، “رصدت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي انطلاق صاروخ باليستي من داخل الأراضي اليمنية باتجاه أراضي المملكة”.

السعودية تربطها علاقات جيدة بأغلبية بلدان العالم وهي على علاقة سيئة بإيران وكوريا الشمالية فقط، بسبب الأجندة السياسية للأولى في المنطقة وما يشكله البرنامج النووي للثانية من تهديدات خطيرة

وأضاف المالكي أن “الصاروخ كان يسير باتجاه مدينة خميس مشيط وتم اعتراضه دون وقوع خسائر”.

وهذه هي المرة الثانية التي تعترض فيها القوات السعودية صاروخا أطلق من داخل اليمن خلال شهر. وفي 4 نوفمبر الجاري تم إطلاق صاروخ باليستي من منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين على مطار الرياض الدولي. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هددت الجماعة الحوثية بالتصعيد تجاه السعودية.

وكشفت وثيقة سرية الجمعة أن خبراء الأمم المتحدة الذين سافروا إلى السعودية لمعاينة شظايا الصاروخ الذي أطلق من اليمن نحو الرياض الشهر الماضي وجدوا صلة محتملة مع مصنع إيراني.

ويعد تزويد الحوثيين بالأسلحة انتهاكا لقراري الأمم المتحدة بحظر إرسال أسلحة إلى اليمن ومنع إيران من بيع الأسلحة.

وانتقلت لجنة الأمم المتحدة إلى الرياض الشهر الماضي لفحص مكونات الصواريخ التي استهدفت السعودية في مايو ويوليو إضافة إلى الصاروخ الأخير، وأرسلت تقريرا إلى مجلس الأمن بالنتائج التي خلصت إليها.

وكتبت اللجنة أن قطعة من مكونات الصاروخ انتشلت من نقطة الارتطام تحمل “علامة شعار شبيه بشعار مجموعة شهيد باقري الصناعية” التابعة لمنظمة الصناعات الجوية الإيرانية.

ودعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الشهر الماضي إلى تحرك دولي ضد إيران بسبب الهجوم الصاروخي من اليمن ضد السعودية والذي وصفته الرياض بأنه “عدوان مباشر”.

وأشارت هايلي إلى معلومات زودتها بها السعودية تظهر أن الصاروخ الذي أطلق في يوليو هو صاروخ “قيام” الإيراني وأنه لم يكن موجودا في اليمن قبل اندلاع الأزمة.

وفي تصريحات إعلامية سابقة، قال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إن “ميليشيات حزب الله تشارك في كل عمل إرهابي يتهدد السعودية”، مؤكدا أن “السعودية ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة حزب الشيطان”.

وأكد السبهان “على اللبنانيين الاختيار بين السلام والانضواء تحت حزب الله”.

وقال السبهان إن “الحريري وشرفاء لبنان لن يقبلوا بمواقف ميليشيات حزب الله”. كما قال إن “لبنان مختطف من قبل ميليشيات حزب الله ومن خلفها إيران. اللبنانيون قادرون على إيقاف تجاوزات ميليشيات حزب الله”.

وذكر الجبير أن السعودية على علاقة سيئة ببلدين اثنين فقط، هما إيران وكوريا الشمالية. وأضاف أن المملكة لا تقيم علاقات مع إسرائيل، التي تشارك السعودية مخاوفها بخصوص إيران، لأنها تنتظر اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقال إن الجميع يعلمون كيف يبدو الحل بالنسبة للصراع المستمر منذ عقود، مضيفا أنه يترقب أن تطرح الولايات المتحدة مقترحا جديدا.

وذكر الجبير أنه يتوقع أن يحدد الاتفاق النهائي حدود دولة فلسطينية على خطوط عام 1967. غير أنه قال إن من الممكن القيام بتعديلات في ما يتعلق بالمستوطنين.

وقال “70 بالمئة من المستوطنين داخل الخط الأخضر (حدود 1967) يبقون في إسرائيل، أما بالنسبة للثلاثين بالمئة الباقين.. تعرضون عليهم تعويضات وتوفرون لهم سكنا ثم يكون بإمكانهم الانتقال إلى إسرائيل”.

3