السعودية تقلل من شأن التحديات التي تواجه صناعة النفط

الاثنين 2013/12/23
منظمتا أوبك وأوابك تنتظران تحديات لم يسبق لها مثيل

الدوحة- استبعد وزير النفط السعودي جميع السيناريوهات التي تشير إليها تقارير منظمة أوبك ووكالة الطاقة العالمية بشأن التحديات التي تواجه منتجي النفط في العام المقبل، في ظل وفرة المعروض واحتمال عودة الكثير من الامدادات المعطلة لأسباب مختلفة من كل من ليبيا وإيران والعراق ونيجيريا، إضافة الى تسارع نمو انتاج النفط والغاز الصخري.

قال وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي إن القلق بشأن الامدادات تسبب في تغيير في آليات التسعير في سوق النفط في الايام القليلة الماضية.

وقلل النعيمي على هامش اجتماعات مجلس وزراء منظمة الاقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) في العاصمة القطرية الدوحة من شأن أي تلميح إلى ان المملكة مستعدة لخفض الانتاج للحد من تأثير زيادة في المعروض من أعضاء آخرين في اوبك. وقال “أرجوكم لا تتحدثوا عن خفض الانتاج– لأنه لا توجد أي تخفيضات.”

وأبقت السعودية انتاجها النفطي مستقرا عند 9.7 مليون برميل يوميا في اكتوبر ونوفمبر الماضيين. وفي وقت سابق هذا الشهر وافق أعضاء أوبك على الابقاء على المستوى المستهدف لإنتاج المنظمة البالغ 30 مليون برميل يوميا. لكن عدم التزام الدول الاعضاء فرادى بالحصص الانتاجية المخصصة ادى الى زيادة في الامدادات العام الماضي.

وطلبت بضع دول من السعودية خفض انتاجها ليصبح اجمالي المعروض من انتاج اوبك في حدود مستوى 30 مليون برميل يوميا والدفاع عن سعر 100 دولار للبرميل من النقط الخام.

ويعارض كل من العراق وايران – ثاني وثالث أكبر منتجي النفط في اوبك بعد السعودية – الاسهام في خفض جماعي في الانتاج اذا دعت الحاجة في العام القادم. وفي تلك الحالة ربما يتعين على السعوديين خفض الانتاج ليقترب من تسعة ملايين برميل يوميا بحلول منتصف 2014. وامتنع النعيمي عن التعقيب على ذلك الاحتمال. وقال “انا متفائل بشان المستقبل وأتوقع ان يستمر استقرار اسواق النفط في العام القادم فيما يتعلق بالتوازن بين العرض والطلب والمستويات الحالية للاسعار.”

وارتفعت أسعار النفط لأسباب من بينها القلق بشأن المعروض. وصعد خام برنت في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي ليقترب من 112 دولارا في وقت اقترب فيه الخام الأميركي الخفيف من حاجز 100 دولار للبرميل.

النعيمي: دعوني اقول لكم إننا كمنتجين نرحب بأي زيادة في الطاقة سواء كانت غازا أو بترولا لسد حاجات العالم من الطاقة وهو ما نتمناه للعالم

وقال النعيمي إن الدول العربية والدول الاعضاء في منظمة أوبك سوف تستمر في القيام بدورها الايجابي نحو تحقيق هدف توازن السوق واستقرار الاسعار، معربا عن تفاؤله بأنها ستنجح في ذلك كما نجحت في الماضي.

وأكد الوزير أنه لا يوجد أي سبب للتخوف من الزيادة في العرض في المستقبل سواء كان ذلك مرتبطا بالزيادة في انتاج النفط والغاز الصخري. وأضاف أن أي زيادة في العرض “هي محل ترحيب”.

وحول ما تردده الولايات المتحدة من انها صارت تنتج ضعف انتاج السعودية من النفط بسبب ثورة النفط والغاز الصخري قال النعيمي للصحفيين “انتم تصدقون كل شيء… ليقل الامريكيون ما يقولوه”.

وقال “دعوني اقول لكم إننا كمنتجين نرحب بأي زيادة في الطاقة سواء كانت غاز أو بترول لسد حاجات العالم من الطاقة وهو ما نتمناه للعالم”. ونفى النعيمي ما يتردد عن أن النفط والغاز الصخري يشكل تهديدا للدول المنتجة للنفط التقليدي، وخصوصا السعودية. وقال إن هذا “افتراض خاطئ وعار عن الصحة”.

وبخصوص الاجراءات التي ستتخذها المنظمة لمواصلة دعم الاستقرار في السوق النفطية قال النعيمي إنه ليس من الجديد على الدول المنتجة المحافظة على استقرار السوق والإمدادات وتلبية الطلبات في الوقت المناسب. وأشار إلى أن “الدور السعودي في هذا الخصوص معروف للعالم والمملكة لبت الحاجة باستمرار وكلما كان هناك شح في العالم عوضته المملكة، هذا هو الدور الذي لعبته في الماضي وستظل تلعبه في المستقبل”. وأشار الى أن اجتماع اوابك في الدوحة يأتي بعد اسبوعين على اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) والذي تم فيه الابقاء على سقف مستويات الانتاج للمنظمة نظرا لان السوق البترولية في وضع مستقر كما ان اسعار البترول مناسبة للجميع.

ويتوقع محللون أن يتراجع الطلب على نفط أوبك في العام المقبل وأن تواجه المنظمة صراعا على تحديد حصص الانتاج إذا ما انخفضت أسعار النفط.

توقعات بأن تواجه منظمة أوبك صراعا على تحديد حصص الانتاج بين أعضائها إذا ما تراجع الطلب على نفطها وانخفضت أسعار النفط العالمية

أما إذا عادت الإمدادات المعطلة من كل من ليبيا وإيران ونيجيريا والعراق والتي تزيد على 3 ملايين برميل يوميا، فستجد المنظمة نفسها في مأزق كبير وحاجة لخفض الإنتاج بما يصل الى 4 ملايين برميل يوميا.

ويبدو مؤكدا أن تجد المنظمة صعوبة بالغة في إقناع ليبيا بخفض إنتاجها بعد تعطل إمداداتها لفترة طويلة. وستجد صعوبة أكبر في إقناع إيران بعدم رفع الإنتاج بعد عامين من العقوبات التي أضاعت عليها عوائد تقدر بنحو 100 مليار دولار.

حتى العراق سيكون من الصعب إقناعه بخفض الإنتاج بعد حصار وحروب دامت أكثر من 23 عاما، وفي ظل حاجته الماسة للعوائد النفطية لتفادي انهيار الدولة في حال تقليصها.

كل ذلك يجعل الحمل الثقيل المؤجل الى اجتماع أوبك المقبل خطيرا الى حد ينذر بنزاعات داخل المنظمة وقد يؤدي الى انفراط عقدها.

11