السعودية تقود هجوما على منتجي النفط الصخري الأميركي

الخميس 2014/11/06
الهواجس البيئية وانخفاض الأسعار تحاصر مستقبل إنتاج النفط الصخري

واشنطن – قال محللون أميركيون إن خفض السعودية لأسعار النفط المتجه للولايات المتحدة يعد إعلان حرب على منتجي النفط في الولايات المتحدة، وأن السعودية لا تحاول إخفاء ذلك. وأكدوا أن ذلك يمكن أن يدفع الأسعار إلى مزيد من الهبوط.

دفعت التكهنات بأن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لن تخفض إنتاجها خلال اجتماعها المقبل، أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 4 سنوات.

وانحدر سعر عقود خام برنت، تسليم ديسمبر، أمس بأكثر من دولار ليتجه صوب حاجز 81 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2010. ويرى مراقبون أن المنافسة تزايدت بين منتجي الشرق الأوسط على أسواق أميركا الشمالية، في تحدٍ لتكلفة إنتاج النفط والغاز الصخري، التي تقارب الأسعار الحالية في كثير من حقول الولايات المتحدة وكندا.

كما تعزز التوجه لتلك الأسواق بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا وإيران، والتي تمنع التعامل التجاري معهما، بما فيها استيراد النفط الخام.

وانخفض متوسط سعر سلة خامات أوبك أمس دون 79 دولارا للمرة الأولى في أربع سنوات، بينما حافظت المنظمة على مستوى الإنتاج رغم تباطؤ الطلب.

فيل فلين: "السعودية لا تحاول إخفاء حربها ضد منتجي النفط الأميركيين"

وخفضت السعودية يوم الثلاثاء أسعار النفط الخام المتجهة إلى الولايات المتحدة بعد أن ارتفع إنتاج النفط السعودي إلى أعلى مستوى خلال 30 عاما، في محاولة لكبح ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، الأمر الذي يعزز عمليات البيع العنيفة للنفط الخام، بينما رفعت أسعار النفط الخام لأوروبا والقارة الأسيوية. ويقول مراقبون إن خفض السعودية أسعار تصدير النفط للولايات المتحدة من شأنه أن يؤثر سلبيا على أسعار النفط الخام خلال الفترة المقبلة، ويضعف من فرص ارتفاعه على المديين القصير والمتوسط.

وتقول وسائل إعلام أميركية إن الخطوة السعودية تشير إلى أنها تسعى لممارسة الضغط على الشركات المنتجة للنفط الصخري بالولايات المتحدة، والتي تتعرض بالفعل لضغوط متزايدة بسبب تراجع الأسعار.

وأضافت أن المنتجين الكبار مثل السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، فقدت بعضا من نفوذها على الولايات المتحدة، بسبب طفرة إنتاج النفط الصخري والذي يحد من الحاجة إليها في استيراد النفط.

ويعتقد فيل فلين، المحلل البارز لشؤون الطاقة في مجموعة برايتس فيوتشر غروب أن الخطوة السعودية “بمثابة المعادل الأخلاقي للحرب على منتجي النفط في الولايات المتحدة… هذا ما يحدث بالضبط، والسعودية لا تحاول إخفاء ذلك” وفق ما أورده موقع فوكس نيوز الإخباري. وتقول صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن المنتجين البارزين بقيادة السعودية على استعداد أن يواصلوا وتيرة الإنتاج من أجل الدفاع عن حصتهم في السوق وكبح بعض المنافسين الرئيسيين.

وأشارت إلى أن روسيا التي تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا، أصبحت الخاسر الأكبر بسبب تراجع أسعار النفط حاليا.

عبد الله البدري: "مستويات الأسعار الحالية ستؤدي إلى تراجع إنتاج النفط الصخري"

ويتوقع دويتشه بنك الألماني أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 0.2 بالمئة في العام المقبل، قبل أن يتعافى قليلا في عام 2016.

وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إنه يتوقع تراجع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إذا ظل خام برنت عند نحو 85 دولارا للبرميل.

ومن المقرر أن يزور وزير النفط السعودي علي النعيمي فنزويلا اليوم لحضور مؤتمر عن المناخ، ومن المتوقع أن يناقش خلاله أمورا تتعلق بأسعار وإنتاج النفط مع فنزويلا، التي تعتبر من أكبر المتضررين من تراجع أسعار النفط.

وكان معهد التمويل الدولي قد ذكر هذا الأسبوع أن حالة التدافع للحصول على حصة في السوق بين أعضاء أوبك، على حساب استقرار الأسعار، كشفت انهيار الانضباط الذي ساد في الماضي، والذي كان بمثابة القوة الدافعة التي جمعت دول المنظمة.

وأضاف التقرير أن دول أوبك ستدخل الاجتماع المقرر عقده في فيينا وليس لديها استراتيجية واضحة لكبح الإنتاج لرفع الأسعار.

وقال المعهد أن أوبك إذا أرادت رفع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، فعليها خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا.

وذكر المعهد أن انتهاء الاجتماع بشكل عاصف دون التوصل إلى اتفاق، يمكن أن يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض وأنها يمكن أن تظل ضعيفة لفترة طويلة.

وتقدر صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن منظمة أوبك ستفقد 200 مليار دولار، أي 20 بالمئة من إيراداتها البالغة مؤخرا تريليون دولار في العام، إذا تراجع خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل.

11