السعودية تقوي أركان التحالف مع باكستان في وجه الطموحات الإيرانية

الخميس 2015/02/05
الرياض تساعد إسلام أباد تنمويا مقابل الدعم العسكري وقت المحن

واشنطن – تؤكّد التحركات الدبلوماسية السعودية الباكستانية أن هناك توجّها ثابتا من الرياض نحو بناء تحالف استراتيجي مع القوة النووية الإسلامية الوحيدة، ليكون بمثابة جدار صد في وجه المطامع الإيرانية المتنامية.

وأحدث نشاط في هذا السياق الزيارة التي قام بها رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية إلى المملكة العربية السعودية. وقد دفعت هذه الزيارة الخبراء إلى إعادة الحديث عن التقارب السعودي الباكستاني وتفعيل التواجد السعوديي في العمق الآسيوي بما يقطع الطريق أمام التمدّد الإيراني.

ومن بين مراكز الدراسات التي سارعت إلى تغطية زيارة الجنرال رشيد محمود سلمان، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي يعرف عنه أن مهمته هي الإسهام في صنع السياسة الأميركية في هذه المنطقة الحيوية من العالم، من خلال متابعة آخر المستجدات فيها، وتقديم قراءات وتحليلات لكلّ المستجدّات. من هنا، تأتي أهمية التغطية التي قام بها سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، وفيها أشار إلى لقاء الجنرال الباكستاني بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأيضا لقائه المنفصل مع وزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ولقاء آخر مع ولي ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وأيضا مع وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله.

ويعلّق هندرسون على هذه اللقاءات مشيرا إلى أنه، كان يُنظر، على مدى عقود، إلى الرياض كمؤيدة للبرنامج الباكستاني للأسلحة النووية، بتوفيرها التمويل في مقابل ما، يُفترض على نطاق واسع، بأنه تفاهم يتمثل في قيام إسلام أباد، إذا لزم الأمر، بنقل التكنولوجيا أو حتى الرؤوس الحربية إلى المملكة. وكان يُلاحظ أن التغييرات في القيادة في أي من البلدين سرعان ما كانت تتبع بعقد اجتماعات على مستوى عال، كما لو كانت اللقاءات تأتي من أجل التأكيد على هذه الترتيبات النووية.

ويضيف الباحث الأميركي أنّ الرؤية السعودية لطالما كانت واضحة وتتسم بالثبات في ما يتعلّق ببرنامجها القاضي بمساعدة باكستان، القوية عسكريا والبلد الإسلامي الوحيد الذي يمتلك القنبلة النووية، حيث أنّ الرياض تعمل دائما على أن تستعيد باكستان استقرارها، من خلال بذل مساعدات اقتصادية سخيّة لها وتوجيه كم كبير من الاستثمارات نحوها بما ينعكس إيجابيا على وضعها الاجتماعي، ويساعد على تحقيق استقرارها.

العلاقات الإيرانية – الباكستانية لا تخلو من نقاط خلافية تجعل من طهران مصدر قلق دائم لإسلام أباد

وهذه السياسة السعودية تجاه باكستان، تندرج وفق مراقبين، في إطار عمل استراتيجي أهم وأشمل تقوم به الرياض في اتجاه إنشاء تحالف أقوى مع إسلام أباد، بوجه التمدّد الإيراني في المنطقة، وتعويضا للفراغ الذي ربما يتركه انكماش الدور الأميركي هناك، خاصة في ظل بحث السعودية الدائم عن توازن إقليمي بينها وبين إيران التي تسعى إلى تطوير برنامجها النووي، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي الزيارة التي قام بها الجنرال رشيد، مؤخرا، بعد يوم من إعلان باكستان عن إجراء اختبار ناجح على صاروخ كروز يُطلق من الجو باسم “رعد” ومداه 220 ميلا، يُقال إنه قادر على حمل رؤوس حربية نووية وتقليدية بدقة بالغة. وخلال ترؤس الملك سلمان أول اجتماع لمجلس وزرائه، في الثاني من فبراير الجاري، أعلن العاهل السعودي أنه لن يكون هناك أيّ تغيير في السياسة الخارجية للسعودية.

والاجتماعات رفيعة المستوى التي عُقدت مع الوفد العسكري الباكستاني في الثالث من فبراير، جاءت لتؤكد هذا الإعلان، وربما لتضيف المزيد من المضاعفات المربكة لجهود إدارة أوباما لتأمين التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران حول البرنامج النووي الإيراني.

وإن كانت أسباب الخلاف الإيراني – السعودي، واضحة المعالم وتتلخص أساسا في سعي إيران المتواصل إلى النفاذ إلى المنطقة العربية عموما وإرباك أمنها تحقيقا لمآربها التوسعية، فإنّ العلاقات الإيرانية – الباكستانية لا تخلو من نقاط خلافية تجعل من طهران مصدر قلق دائم لإسلام أباد، تتلخص أساسا في العلاقات التي تقيمها إيران مع الهند، التي تُثير قلقا باكستانيّا؛ خاصة أن الهند استثمرت العلاقة مع إيران لتحصل على موطئ قدم في أفغانستان؛ وذلك عبر مشاريع اقتصادية كانت إيران بوابة الدخول إليها. كذلك يعدّ الصراع المذهبي نقطة خلاف جوهرية بين باكستان وإيران، فعلى غرار ما حدث في السودان يوجِّه قطاع عريض من الباكستانيين نقدا كبيرا للدور الذي تقوم به المراكز الثقافية الإيرانية في باكستان، ويرون أن هذه المراكز تحوَّلت نشاطاتها بعد “الثورة الإسلامية” من تعليم اللغة الفارسية إلى نشاطات دينية، وهو ما يهدد بخلق جو مشحون بين فئات المجتمع الباكستاني، خاصة انّ إيران ضليعة في هذه اللعبة التي تهدد امن الدول من الداخل.

جلّ هذه العوامل، وغيرها، تجعل من إيران مصدر قلق مشترك بالنسبة للطرفين السعودي والباكستاني، وتدفع لمزيد التعاون والتنسيق من أجل ردّ خطرها المحتمل على أمن المنطقة.

6