السعودية تكشف أسرار طبيعتها لجذب السياح

مهرجانات وفعاليات ترفيهية تسافر بالسعوديين والأجانب إلى الجبال الخضراء للاستمتاع بجمال الطبيعة والتعرف على العادات والتقاليد التي تمتاز بها المدن والقرى.
الثلاثاء 2019/09/03
مغامرة الحبال في الجبال

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها استعدادا لمرحلة ما بعد النفط، ومن بين الخيارات التي انطلقت في العمل فتح بوابة السياحة اعتمادا على جمال طبيعة المملكة وما تمتاز به المدن والقرى من تراث وعادات وتقاليد تستهوي السعوديين والأجانب.

عمرو نبيل

السودة (السعودية) – على قمة سلسلة من الجبال الخضراء في المملكة العربية السعودية، اجتذب مهرجان استمر لمدة شهر مجموعة متنوعة من عشاق اليوغا والباحثين عن المغامرة والسياح والعائلات السعودية يرتدي العديد منهم تيجان الزهور الملونة في منطقة تبحث المملكة عن طرق وأساليب لتجديد صورتها وإرساء النشاط السياحي بها.

وقد أتاح مهرجان السوْدة، الذي استمر طوال شهر أغسطس، الفرصة للزوار لاكتشاف منطقة فريدة من نوعها في السعودية، والمشاركة في أنشطة رياضية متعددة، مثل المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في الجبال والطيران المظلي وركوب الخيل والقفز بالحبال، كما حضر الآلاف حفلات موسيقية تحييها نخبة من مطربي نجوم الشرق الأوسط.

وتعد مشاهد النساء والشابات السعوديات وهن يمارسن التنقل بالحبال من جبل لآخر ويحضرن الحفلات الموسيقية، رغم أنهن في قرية نائية، خروجا صارخا عن سياسات المحافظين الذين ظلوا على مدى عقود يمنعون الحفلات الموسيقية والخلط بين الجنسين، فضلا عن الرياضات النسائية المنبوذة في المملكة.

ويتم دفع خطة الإصلاحات من طرف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث يتطلع إلى تجديد اقتصاد البلاد ليصبح أكثر مرونة في مواجهة انخفاض أسعار النفط.

سيلفي للذكرى
سيلفي للذكرى

ويُنظر إلى زيادة الإنفاق المحلي وفتح البلاد أمام السياح الأجانب على أنها طرق لخلق المزيد من فرص العمل للملايين من الشباب السعوديين الذين سيدخلون سوق العمل ويبحثون عن وظائف في السنوات المقبلة.

وقال حسام الدين المدني، الذي أشرف على الحدث، إن مهرجان السودة يجذب ما بين 12 إلى 15 ألف زائر يوميا. وكان معظم زوار المهرجان مواطنين سعوديين، لكنه جذب أيضا السياح الأجانب.

وعلى عكس المدن الرئيسية في السعودية، التي تمتلك مساحات محدودة لممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وخاصة بالنسبة للنساء اللائي يجب عليهن ارتداء اللباس الطويل المعروف باسم “العبايات” في الأماكن العامة، ارتدت النساء السعوديات في السودة بنطلونات جينز وأحذية رياضية مُجهزة تحت عباياتهن لتسلق الجبال، وقد حافظت الكثيرات منهن على اللباس الشرعي وهن يغطين وجوههن وشعورهن.

وتتمتع قرية السودة، الواقعة في جنوب غرب منطقة عسير، بطقس معتدل في شهر أغسطس بدرجة حرارة 22 درجة مئوية، على عكس العاصمة الرياض أو مدينة جدة الساحلية، حيث تتجاوز درجات الحرارة 43 درجة مئوية طوال فصل الصيف. وفي فصل الشتاء، تتساقط الثلوج على أجزاء من سلسلة جبال المنطقة ما يجعلها مزارا سياحيا في الصيف والشتاء.

وتقع السودة على جزء من سلسلة جبال السروات في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية، على ارتفاع حوالي 3 آلاف متر فوق مستوى سطح البحر. وتغطي مرتفعات هذه الجبال أشجار العرعر الخضراء، وتعد المنطقة أيضا موطنا لقردة الرباح، الذين ظلوا بعيدا عن المهرجان بمساعدة من مؤسسة “هيومان وايلد لايف سوليوشنز” ومقرها كيب تاون، جنوب أفريقيا.

وقالت نورا المعمر، وهي من سكان مدينة جدة، إنها فوجئت بمناخ المنطقة، “لم أفكر أبدا أن بلادي غنية بطبيعتها، إنه لأمر مدهش بالنسبة لنا أن نكتشف ونرى الثقافات والمناظر الطبيعية المختلفة والطقس في منطقتنا السعودية الجميلة”.

وفي قرية “رجال ألمع” القريبة، كان الرجال يرتدون التيجان أو أكاليل الزهور المصنوعة من الزهور والأعشاب المحلية. هناك يتم الترحيب بالزوار وتقديم أكاليل الزهور لهم، ثم يستمتعون بعد ذلك بمشاهدة الرقصات القبلية المحلية ويشربون القهوة والشاي، كما  تتزين القرية مساء بالأنوار التي تنعكس على المباني الطينية والهياكل الحجرية والخشبية المتميزة التي يعود تاريخها إلى 500 عام.

واستقطب المهرجان أيضا عشاق الرياضة، بما في ذلك لاعبو الطيران ببذلة الجناح. وقد أفادت وسائل الإعلام السعودية أن المغامر البريطاني ومهندس الفضاء أنجيلو جروبيسيتش توفي أثناء قفزته بجانب منحدر في المهرجان عندما واجه صعوبات في الوصول إلى موقع الهبوط بسرعة حوالي 160 كيلومترا في الساعة. وقد أقيم المهرجان على بعد أقل من 50 كيلومترا من المطار في أبها، عاصمة منطقة عسير، التي استهدفها المتمردون اليمنيون المتحالفون مع إيران، ومع ذلك، قال الزوار في المهرجان إنهم شعروا بالأمان التام.

استقبال الزوار بالورد
استقبال الزوار بالورد

وقالت باريس فيرا، الزائرة الأميركية البالغة من العمر 24 عاما، “لم أشعر بمثل هذا الأمان من قبل. المدينة نابضة بالحياة، وكنت أسير في الشوارع في الساعة الواحدة والثانية صباحا، وأتناول الشاي مع السكان المحليين، من الواضح أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة القادمة من الولايات المتحدة الأميركية، وأنا هنا لأظهر وأثبت أن هذه المفاهيم غير صحيحة، وآمل أن يحصل الجميع على فرصة لزيارة هذا المكان في يوم من الأيام”.

كان الجو هادئا في هذا المهرجان، حتى أن الوليد القائد، الذي يدير شركة سعودية للمشي لمسافات طويلة، نظم جلسة تأمل في الصباح وسط الجبال.

وقال “نبدأ صباحنا بجلسة تأمل في هذه البيئة الرائعة حيث نشكر الله على هذه البركة، وعندما ننتهي من ذلك، نأكل الخبز المحلي بالعسل، ونساعد الزوار على الاستمتاع بالطبيعة ونسيان بقية العالم والعيش في الوقت الراهن”.وكان للمهرجان أيضا نصيبه من التألق والسحر من خلال الحفلات الموسيقية التي أحياها كبار نجوم الشرق الأوسط، بما في ذلك المغنية الإماراتية أحلام والمطرب العراقي كاظم الساهر.

وقال منظمو المهرجان إن العروض الفنية جذبت الآلاف من المعجبين وحقق حفل الساهر بمفرده 1.5 مليون ريال سعودي من مبيعات التذاكر.

ويعتبر مهرجان السودة واحدا من 11 مهرجانا يقام في أنحاء مختلفة من البلاد هذا العام. وتهدف هذه المبادرة التي يطلق عليها اسم “ساودي سيزنس” أو مواسم السعودية إلى تطوير السياحة وتزويد السعوديين بوظائف مؤقتة ودائمة.

وقال المدني، الرئيس التنفيذي لمهرجان السودة، إن 515 شابا وشابة على الأقل قد تم توظيفهم من المجتمع المحلي للمساعدة في هذا الحدث الذي يستمر لمدة شهر، وحصلت الشركات المحلية أيضا على دفعة من خلال العمل في عربات الغذاء والخدمات الأخرى.

منطقة فريدة من نوعها في السعودية

 

20