السعودية تلجأ للسحب من احتياطاتها المالية

الأربعاء 2014/11/05
استمرار هبوط أسعار النفط قد يضغط على المشاريع السعودية العام المقبل

الرياض – أثار قيام السعودية بسحب أموال من احتياطاتها النقدية تكهنات بشأن مستقبل الموازنة السعودية في ظل التراجع الحاد لأسعار النفط أمس. واستبعد الخبراء أن تسجل الرياض عجزا في الموازنة قبل حلول العام المقبل.

لجأت السعودية إلى السحب من احتياطياتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) في سبتمبر، لأول مرة منذ عام 2009 حين سحبت نحو 13.3 مليار دولار.

ولدى المملكة نوعان من الاحتياطات، يضم الأول الأصول الاحتياطية التي تضم النقد والذهب وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج، أما النوع الثاني فهو الاحتياطي العام للدولة.

وقال فهد التركي رئيس إدارة الأبحاث في شركة جدوى للاستثمار أمس إن هذا المبلغ تم سحبه ولكنه لم يصرف، وإنما أضيف إلى بند آخر ضمن جانب الخصوم لمؤسسة النقد العربي السعودي وهو الحساب الجاري.

وأضاف أن الأصول الاحتياطية للدولة تمثل أصولا تحت إدارة البنك المركزي، تقابلها ودائع واحتياطي الحكومة في جانب الخصوم والتي تشمل ثلاثة بنود رئيسية، هي مخصصات المشاريع والحساب الجاري والاحتياطي العام للدولة.

وأوضح أن ما حدث هو سحب 13.3 مليار دولار من الاحتياطي العام للدولة، وإضافته للحساب الجاري لاستخدامه وقت الحاجة، إلا أنه لا يمكن القول إنها سُحبت كونها لم تُستخدم إلى الآن.

وتراجعت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي، بنسبة 0.1 بالمئة خلال شهر سبتمبر مقارنة بأغسطس من نفس العام، لتبلغ نحو 745 مليار دولار بفارق مليار دولار عن الشهر السابق.

يذكر أن الاحتياطي العام للدولة شهد موجة صعود على مدى خمس سنوات، سجل خلالها ارتفاعا بنسبة بلغت 41 بالمئة.

وقال التركي إن الاحتياطي العام عادة ما يكون مستقرا والتغيرات فيه تكون على فترات متباعدة.

فهد التركي: المبالغ التي سحبت من الاحتياطي لم تستخدم حتى الآن

وأكد أنه لا يوجد حتى الآن ما يقلق السعودية بشأن سعر النفط، كي تلجأ إلى السحب من الاحتياطي والصرف من الحساب الجاري.

وبلغ متوسط إنتاج البلاد من النفط منذ بداية العام 9.7 مليون برميل يوميا، وهو ما يفوق الرقم الذي تحتاجه الرياض لتحقيق التوازن في ميزانية الدولة للعام الجاري، في ظل أسعار النفط الحالية.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 27 بالمئة منذ منتصف يونيو الماضي، واقترب خام برنت أمس من حاجز 82 دولارا للبرميل مقتربا من أدنى مستوياته منذ 4 سنوات.

ويشير تقرير لمعهد التمويل الدولي إلى أن دول الخليج راكمت احتياطيات مالية تقدر بنحو 2.45 تريليون دولار خلال السنوات الأخيرة بفضل ارتفاع اسعار النفط.

وأكد أنها تدير نحو 2.28 تريليون دولار عبر صناديقها السيادية، لذلك فهي قادرة على الصمود عدة سنوات قادمة في حال استمرار تراجع الأسعار.

وقال التركي إن سعر التعادل لميزانية الدولة في 2014 بحدود 85 دولارا للبرميل (خام برنت)، وهو ما يعادل 81 دولارا للبرميل الذى تنتجه وتصدره السعودية وهو الخام السعودي. وسعر التعادل هو متوسط سعر برميل النفط، الذي يحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة.

وكان خبراء اقتصاديون سعوديون استبعدوا في منتصف أكتوبر الماضي، تسجيل عجز في ميزانية السعودية خلال العام الجاري بعد تراجع أسعار النفط. لكنهم قالوا إن الرياض قد تسجل عجزا العام القادم في حال استمرار انخفاض الأسعار، وبقاء الإنفاق الحكومي على وتيرته المرتفعة، وأنها قد تلجأ للسحب من الاحتياطيات النقدية لديها أو تأخير بعض مشاريع البنية التحتية.

10