السعودية تلجأ لمخزونها النفطي إثر هجوم أرامكو

باريس تدين الهجمات على منشأتي نفط في السعودية والتي تسببت في تعطيل الإنتاج، مبدية "تضامنها الكامل" مع الرياض.
الأحد 2019/09/15
العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة

الرياض - أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأحد أن المملكة ستلجأ إلى استخدام مخزوناتها النفطية الكبيرة لتعويض عملائها غداة الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين رئيسيتين في المملكة.

وتسببت الهجمات التي نفّذت بواسطة طائرات مسيّرة واستهدفت منشأتين نفطيتين في بقيق وخريص بتوقف ضخ كمية من إمدادات الخام تقدر بنحو 5,7 مليون برميل، أي ما يعادل قرابة ستة بالمئة من إمدادات الخام العالمية ونحو نصف إنتاج المملكة.

وقال وزير الطاقة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية إنه "سيتم تعويض جزء من الانخفاض لعملائها (السعودية) من خلال المخزونات".

إدانات غربية وعربية

تتالت الإدانات الغربية والعربية عقب الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية، حيث أدانت وزارة الخارجية الفرنسية الأحد الهجمات على منشأتي نفط في السعودية والتي تسببت في تعطيل الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان "تدين فرنسا بشدة هجمات السبت على منشأتي النفط في بقيق وخريص" كما عبر البيان عن "التضامن الكامل" مع السعودية.

وأضاف "هذه الأفعال لن تؤدي إلا لتفاقم التوترات الإقليمية وخطر اندلاع صراع... يجب أن تتوقف".

من جهته أدان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الاعتداء الذي استهدف منشأتي النفط في السعودية، ورأى في ذلك "تصعيدا خطيرا ينذر بتوسيع رقعة الصراعات في المنطقة".

ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية عنه القول إن "هذا العدوان يرتب مسؤوليات كبيرة على المجتمع الدولي، لوضع حد لكل أدوات العدوان والإرهاب التي تجتاح البلدان العربية وتعرض الاستقرار الإقليمي لمزيد من التخبط في صراعات متنقلة".

وأضاف: "إننا في لبنان نؤكد تضامننا مع السعودية، ونعتبر العدوان عليها حلقة من مسلسل يستهدف الخليج العربي والأمن الإقليمي والدولي، ونهيب بكل الأشقاء العرب التضامن لدرء المخاطر التي تهدد بلداننا وتنذر بأوخم العواقب على أكثر من صعيد".

كما أدانت الجزائر بشدة الهجمات، معربة عن استنكارها لكل ما من شأنه النيل من مقدرات المملكة.

وجاء في تصريح للناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية عبد العزيز بن علي الشريف "ندين بشدة الهجمات التي تعرضت لها، يوم السبت 14 سبتمبر ,2019 منشآت نفطية بمحافظة بقيق وهجرة خريص, شرق المملكة العربية السعودية, ونعبر عن شجبنا واستنكارنا لكل ما من شأنه النيل من مقدرات هذا البلد الشقيق"، وفقا لوكالة الأنباء الجزائرية.

وجدد الشريف دعوة الجزائر "إلى تفادي التصعيد وتغليب الحكمة و لغة الحوار"، مؤكدا تطلعها إلى "عودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة بما يخدم مصلحة بلداننا وشعوبنا".

مخزون نفطي

منشآت تخزين  احتياطية قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل
منشآت تخزين احتياطية قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل

بنت الرياض خمس منشآت تخزين ضخمة تحت الأرض في مناطق عدة من البلاد قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل من المنتجات البترولية المكررة على أنواعها، يتم استخدامها في أوقات الأزمات.

وتم بناء المنشآت بين عامي 1988 و2009 وكلّفت عشرات مليارات الدولارات.

وأفاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن انفجارات السبت أدت كذلك إلى توقف إنتاج كمية من الغاز المصاحب الذي يتم استخراجه مع النفط تقدر بنحو ملياري قدم مكعّب.

وقال إن ذلك "سيؤدي إلى تخفيض إمدادات غاز الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى حوالي 50 بالمئة"، مضيفًا أن الهجوم لم يؤثر على إمدادات الكهرباء والمياه والوقود.

وفي وقت تراقب الأسواق عن كثب مدى قدرة المملكة التي تعد أكبر مصدّر للنفط في العالم على إعادة هذا القطاع إلى مساره الطبيعي، أفاد الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين ناصر أن العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة.

وتعد منشأة بقيق الأكبر في العالم لمعالجة النفط وهي قادرة على إدارة نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 70 بالمئة إجمالي إنتاج السعودية.

وتقع بالقرب من حقل الغوار، الأكبر بالعالم والذي يحتوي على احتياطي يقدر بأكثر من 60 مليار برميل بينما تقدّر قدرته الإنتاجية بقرابة ستة ملايين برميل في اليوم.

وتحصل المنشأة على الخام من حقل شيبة في الربع الخالي.

وتبنى المتمردون الحوثيون في اليمن الهجوم لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حمّل إيران المسؤولية منوهًا إلى عدم وجود دليل على أن العملية انطلقت من الأراضي اليمنية.