السعودية تمضي في طريق إسقاط الولاية عن المرأة

الرياض تتجه لتخفيف قيود السفر على النساء وهي خطوة إصلاحية جديدة وتتمة لطريق الإصلاحات التي دشنها ولي العهد السعودي الأمير ضمن رؤية السعودية 2030.
الاثنين 2019/07/15
مكاسب جديدة تضاف للمرأة السعودية

بعد مرور عام على سماح السلطات السعودية للنساء بقيادة السيارات، في خطوة إصلاحية كبرى في المملكة الساعية لبناء صورة جديدة تكرس الانفتاح وروح الإصلاح وتتبنى نهج الإسلام المعتدل، تتجه المملكة لتخفيف قيود السفر على النساء وإسقاط الولاية قريبا على المرأة، وتعد هذه الخطوة الإصلاحية الجديدة تغيرا جذريا في مجتمع محافظ، حيث تقطع مع الوصاية الذكورية التي تمنح الذكور سلطة أعلى وتسمح لهم بالتحكم ببعض جوانب حياة المرأة.

الرياض – تمضي المملكة العربية السعودية بقوة في طريق الإصلاحات المجتمعية الغير مسبوقة، وتتجه نحو المزيد من تخفيف القيود على النساء دعما لحقوقهن. وبعد مرور عام تقريبا على سماح السلطات السعودية للنساء بقيادة السيارات، لن تكون المرأة السعودية بحاجة مستقبلا إلى إذن ولي الأمر في حال قررت السفر، حسب ما أوردته تقارير إعلامية.

وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، فإن السعودية تخطط هذا العام لتخفيف القيود المفروضة على سفر النساء دون إذن ولي الأمر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين ومصادر مطلعة (لم تسمها)، الجمعة، قولهم إن الخطة ستنهي قوانين الولاية المتعلقة بالسفر بالنسبة للرجال والنساء الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا، ما يسمح لهم بمغادرة البلاد دون موافقة أفراد محددين من أفرد الأسرة الذكور. وفي الوقت الراهن، تحتاج النساء من أي عمر والرجال الذين تقل أعمارهم عن 21 عامًا إلى إذن ولي الأمر للسفر إلى الخارج.

وأشارت المصادر إلى أن هذه المعالجة ستبقي على القوانين المعمول بها التي تتطلب موافقة ولي الأمر على زواج النساء، أو مغادرة السجن أو حتى الخروج من مأوى لضحايا الإساءة. وتعد هذه الخطوة في حال إقرارها خطوة إصلاحية جديدة وتتمة لطريق الإصلاحات التي دشنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ضمن رؤية السعودية 2030 التي ترسم مستقبل المملكة في مرحلة ما بعد النفط، وتقدم من خلالها صورة جديدة عنها مغايرة لصورة البلد المتشدد والخاضع للسلطة الدينية.

هناك إصلاحات محتملة ستعدل من قواعد السفر الخاصة بالمرأة السعودية، حيث وقع تشكيل لجنة لدراسة انتهاء الولاية على القاصر ببلوغه سن الثامنة عشرة

وتبعث برسائل قوية للمجتمع الدولي أن السعودية تبني صورتها الجديدة على العكس مما تروجه بعض المنظمات الحقوقية التي تنتقد واقع المرأة في المملكة، وتثبت جديتها في توسيع وضمان حقوق النساء.

وأكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صورة السعودية الجديدة للعالم، مع السماح بإعادة فتح دور السينما، وإقامة الحفلات الموسيقية المختلطة والمسابقات الرياضية الضخمة، متعهّدا بإعادة بلاده إلى الإسلام المعتدل. ورحّب العديد من المواطنين بمظاهر الانفتاح، خصوصا وأن نحو ثلثي السعوديين هم دون الثلاثين من العمر، في وقت يمر الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة، بمرحلة من الإصلاحات بهدف تنويعه، بعيدا عن النفط.

 وبدورها ذكرت صحيفة “عكاظ” السعودية، الثلاثاء، أن هناك إصلاحات محتملة ستعدل من قواعد السفر الخاصة بالمرأة السعودية، حيث وقع تشكيل لجنة لدراسة “انتهاء الولاية على القاصر ببلوغه سن الثامنة عشرة”، وليس حتى بلوغ 21 عامًا وفق النظام القائم حاليًا.

وتحت عنوان “لا ولاية على القاصرين في الـ18 قريبا”، نقلت الصحيفة (شبه الرسمية) عن مصادر لم تذكرها، أن اللجنة مشكلة من ممثلين لوزارة العدل، وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة. وأوضحت أن الدراسة تشمل “انتهاء الولاية على القاصر سنًا ببلوغه سن الثامنة عشرة، ما لم تحكم المحكمة باستمرارها عليه، وفي حال رغب القاصر إثبات رشده قبل ذلك فيكون عن طريق المحكمة المختصة”.

ولم يتم ذكر المزيد من التفاصيل، فيما إذا كان القرار يتعلق بالنساء أيضًا، أم أنه يقتصر فقط على الذكور، غير أن لفظ “القاصرين” يشمل الجميع.

السعودية

وظهرت تغريدات مرحبة بهذه الخطوة، تحت هاشتاغ #أقرار_إسقاط_الولاية_بعد_الـ18.

ويضع نظام “ولاية الرجل” في أيدي الذكور، الأب أو الأخ أو الزوج وحتى الأبناء، سلطة التحكم بجوانب كثيرة في حياة المرأة. وتحتاج النساء إلى موافقة أحد الأقرباء الذكور للانخراط في دروس منزلية أو لمغادرة البلاد من أجل الدراسة. أو إجراء بعض المعاملات مثل استئجار شقة ورفع دعاوى قانونية.

وبحسب نظام “ولاية الرجل”، تحتاج النساء من كل الأعمار لموافقة أقاربهن من الذكور للزواج. كما أنّه يحق للرجل التقدم بطلب طلاق من دون الحاجة لإبلاغ زوجته.

وقالت وزارة العدل السعودية في يناير الماضي إنّه يتوجّب على المحاكم إبلاغ النساء عبر رسائل نصيّة بأن زواجهن انتهى، في خطوة بدت وكأنّها تهدف لوقف محاولة الرجال الحصول على طلاق من دون إبلاغ زوجاتهم.

وفي سياق متصل أعلنت السلطات السعودية في فبراير الماضي أنها بصدد دراسة مشروع متكامل لمعالجة عيوب نظام الولاية.

وتأتي الخطوة، وفق مراقبين، في إطار جهود المملكة لتخفيف الانتقادات الحقوقية لنظام الولاية. وترى منظمات حقوقية أن ذلك النظام يجعل النساء “مواطنات من الدرجة الثانية”، ويحرمهن من الحريات الاجتماعية والاقتصادية، ويجعلهن أكثر عرضة للعنف.السعودية

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أكتوبر الماضي، إن بلاده بصدد إعادة النظر في قانون الوصاية الصادر عام 1979، مشيرا إلى أنه يتم بحثه مع معظم أعضاء هيئة كبار العلماء.

وقد أنهى مرسوم ملكي الحظر الذي فرضته المملكة على قيادة النساء في سنة 2018، ولم تعد السعوديات بحاجة إلى إذن ولي الأمر للحصول على وظيفة أو التسجيل في الجامعة أو الخضوع لجراحة.

وسُمح للنساء بدخول الملاعب الرياضية والجلوس في أماكن مخصّصة لهن وللعائلات للمرة الأولى، بعدما مُنعن من ذلك طيلة عقود. كما حدّت السعودية من سلطة الشرطة الدينية التي كانت تلاحق النساء اللواتي لم يكنّ يغطين رؤوسهن وقد خفّفت السعودية بعض أوجه نظام “ولاية الرجل” في قطاع التوظيف، مع توجّهها نحو تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. وتتضمن الخطة الاقتصادية التي قدمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحت مسمى “رؤية 2030”، سعيا لتعزيز حضور النساء في سوق العمل ورفع نسبته من 22 إلى 30 بالمئة في 2030.

ويأتي هذا التحرك نحو منح المزيد من الحريات للمرأة، تأكيدا لسعي المملكة على تمكين المرأة السعودية، حيت تستهدف رفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، إضافةً إلى تبوئها مناصب سياسية، فضلًا عن توليها المناصب العليا في قطاع التعليم، حتى تكون شريكًا حقيقيًا فاعلًا في بناء مستقبل المملكة.

7