السعودية تمول "الجيش السوري" الجديد بمائة مليون دولار

الثلاثاء 2013/08/27
هل سيكون الجيش الوطني السوري الجديد قادرا على قلب موازين القوى

بيروت – تعتزم المعارضة السياسية السورية تشكيل نواة جيش وطني لتنظيم صفوف مقاتلي المعارضة المختلفين، الذين يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد، والحد من هيمنة بعض كتائب مقاتلي المعارضة الذين تربطهم صلات بتنظيم القاعدة.

وتزامنت أحدث محاولة لتوحيد صفوف مقاتلي المعارضة مع نقاشات ساخنة في واشنطن، وعواصم غربية أخرى، حول ما إذا كانت ستدعم معارضي الأسد، بعد هجوم مزعوم بأسلحة كيميائية لقوات الحكومة السورية يوم الأربعاء الماضي، وكيف ستدعمهم.

وتقف حالة الفوضى السائدة بين مقاتلي المعارضة، والدور المتزايد لتنظيم القاعدة حائلا أمام أي تدخل.

وفي الوقت الذي مازالت فيه الخطط المتعلقة بتشكيل جيش محل نقاش، بدأت التفاصيل تظهر في وقت سابق من الشهر الحالي قبل الهجوم بالغاز. وتحظى هذه الخطط بمباركة السعودية التي أصبحت الداعم الإقليمي الرئيسي لخصوم الأسد في وقت سابق من العام الحالي.

المعارضة تحاصر قوات النظام بحلب
بيروت – قطع مقاتلو المعارضة السورية طريق الإمداد الوحيدة للقوات النظامية إلى محافظة حلب في شمال البلاد، بنجاحهم، أمس الإثنين، في السيطرة على بلدة خناصر الاستراتيجية شرق حلب، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد «سيطر مقاتلو الكتائب المقاتلة على بلدة خناصر الإستراتيجية، عقب اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية استمرت منذ مساء أمس (الأحد)»، مشيرا إلى أن البلدة تقع على الطريق بين مدينة السلمية في محافظة حماة (وسط) وحلب «وهي الطريق الوحيدة التي تصل منها الإمدادات العسكرية والغذائية إلى المحافظة».

وأضاف أنه «بهذه السيطرة تكون القوات النظامية محاصرة برياً بمحافظة حلب»، موضحا أن المقاتلين سيطروا في الأيام الأخيرة على عدد من القرى في محافظة حلب، قبل التقدم نحو خناصر.

من جهتها، أفادت تقارير صحفية سورية، صادرة عن جهات قريبة من نظام الرئيس بشار الأسد أن المقاتلين «قطعوا طريق الإغاثة الوحيد الذي يربط حلب بباقي المحافظات السورية والمعروف بطريق خناصر-أثريا».

وشكلت هذه الطريق المنفذ الوحيد للإمداد نحو المحافظة، إذ أن مطار حلب الدولي مغلق منذ يناير الماضي جراء المعارك في المناطق المحيطة به، كما أن طريق دمشق-حلب مقطوع عند مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب (شمال غرب) التي يسيطر عليها المعارضون، إضافة إلى طريق اللاذقية (غرب) حلب.

في نفس السياق، أفاد المرصد بسقوط قذيفة هاون على حي أبو رمانة أحد أرقى أحياء دمشق العاصمة، مما أسفر عن أضرار مادية. ووردت معلومات عن إصابات في صفوف المدنيين، كما سقطت قذائف هاون في محيط ساحة الأمويين.

في نفس السياق قال المرصد إن إسلاميين متشددين تابعين لكتائب المعارضة أعدموا رجل الدين العلوي بدر غزال، بعد سيطرتهم على بلدة خناصر الإستراتيجية.

وقال سكان في محافظة حمص إن قوات المعارضة حاولت اليوم استعادة بلدة «تلكلخ» الإستراتيجية، على بعد أربعة كيلومترات من الحدود الشمالية للبنان. ومن شأن السيطرة عليها أن يسمح للمعارضة في ريف حمص بسد النقص في إمداداتهم.

وشنت قوات الأسد هجوما لأسابيع على حمص لإحكام قبضتها على منطقة تمتد من دمشق إلى المعقل الساحلى للأسد.

وقال عضو كبير في الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي يأمل أن يشكل هذا الجيش، إن الموضوع جاد للغاية، وإن الجيش سيكون جيشا حقيقيا، مضيفا أن مستقبل سوريا يعتمد على هذه الخطوة.

وتأتي قوة الدفع وراء تشكيل الجيش الجديد من السعودية. وألقت أيضا دول غربية، تشعر بالقلق من نمو نفوذ إسلاميين متشددين في المناطق الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، بثقلها خلف الائتلاف السوري.

وقال عضو الائتلاف الوطني السوري «بمجرد تنظيم ميدان المعركة فإن كل شيء سيصبح منظما. هذا الجيش سيصبح جيش سوريا الجديدة.» وقال إن الائتلاف يريد أن يدمج صفوف الجيش ويوحد مصادر تمويله وأسلحته.

ويرى مراقبون أن السعودية تفوقت على قطر لتصبح القوة الداعمة الرئيسية لمقاتلي المعارضة السورية، في مسعى لمواجهة نفوذ الإسلاميين المتشددين الذين تدعمهم قطر.

ويقول مقاتلو المعارضة إن الرياض دفعت مئة مليون دولار كتمويل أولي لتشكيل النواة الأولى لهذا الجيش، والمزمع أن يكون قوامها بين ستة آلاف وعشرة آلاف رجل.

وذكرت مصادر في الائتلاف أن الهدف تشكيل قوة من آلاف المقاتلين المتدربين تدريبا جيدا، لتصبح أيضا أساسا لتشكيل جيش وطني أكبر بمجرد الإطاحة بالأسد لتفادي حدوث فراغ عسكري وفوضى.

ويتحدى إسلاميون متشددون وجهاديون أجانب بشكل متزايد سلطة هيئة الأركان، وهو أحدث كيان شجعته القوى الغربية والخليجية كقيادة معتدلة موحدة لمقاتلي المعارضة. وكانت أحدث واقعة تحد في الآونة الأخيرة عندما قتل إسلامي عراقي أحد قادة الهيئة.

وطالبت هيئة الأركان بالقبض على الرجل، ويدعى أبو أيمن العراقي، إلا أنه ما زال مطلق السراح ويلعب دورا في حملات مقاتلي المعارضة.

وفي نفس السياق، قال قادة مقاتلي المعارضة في حلب وإدلب والرقة وحمص ودمشق إنهم يخشون أن يعمق الجيش الجديد من الانقسامات بين مقاتلي المعارضة ويؤدي إلى مزيد من الاقتتال الداخلي. وأججت تصريحات إسلاميين هذه المخاوف.

وقال قائد كتيبة إسلامية قوية في محافظة إدلب إن «الهدف الحقيقي لهذا الجيش هو محاربة الإسلاميين. إنها لعبة مفتوحة ولن يعلنوها الآن أو على الفور ولكن على المدى الطويل» وتابع أن كتيبته وكتائب أخرى أيضا لن تنضم بالتأكيد.

ويقول معارضون مدعومون من الغرب إن الكيان الجديد قد يكون على شاكلة الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة، المعروفة باسم مجالس الصحوة، التي طردت تنظيم القاعدة من محافظة الأنبار بالعراق منذ ستة أعوام.

وقال زعيم إحدى الكتائب الإسلامية المعتدلة التي تنشط في عدد من المناطق في البلاد إنه يؤيد الاقتراح بتشكيل جيش وطني، ولكنه لم يذكر ما إذا كان مقاتلوه سينضمون إليه. ويرى قادة جماعات أكثر تشددا أن هذا الجيش الجديد خطة مدعومة من الغرب لقتالهم. وقال أحد القادة الكبار في حمص «إنهم يضعفون عملنا كلنا. يريدون الإطاحة به وكأنه لم يحدث قط.»

وحرصت مصادر سياسية معارضة على عدم تصوير الجيش الجديد على أنه تحد للإسلاميين، إلا أن مسؤولا كبيرا قال إنهم سيكونون موضع ترحيب فقط إذا تركوا كتائبهم.

وأضاف «سيكون جيشا مثل أي جيش في العالم. عندما تنضم إليه تترك كل معتقداتك خارجا. يمكن للإسلاميين الانضمام كأفراد وليس كإسلاميين.»

والكيان الجديد ليس تحالف كتائب مثل محاولات سابقة لتوحيد جماعات مقاتلي المعارضة، ومن المتوقع أن يترك كل المقاتلين الأفراد وحداتهم من أجل الانضمام إليه.

وقال القيادي من حمص إن هذا يوضح النية الحقيقية في تفكيك الوحدات الإسلامية مضيفـــا أن هذا الأمر مثير للريبة.

4