السعودية تنتظر الاستثمارات بعد تعزيز موقعها بين الأسواق الناشئة

بورصة الرياض تدخل مؤشر أم.أس.سي.آي بعد فوتسي راسل، ومسؤولون يرجحون تدفق استثمارات أجنبية بقيمة 40 مليار دولار.
الجمعة 2018/06/22
كل المؤشرات خضراء لتدفق الاستثمارات

الرياض – توقعت هيئة السوق المالية أن تساعد إضافة البورصة السعودية إلى مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة في جذب استثمارات بقيمة 40 مليار دولار من الصناديق الأجنبية.

ورجح رئيس مجلس إدارة الهيئة محمد بن عبدالله القويز في مؤتمر صُحفي في الرياض أمس أن تأتي التدفقات من الصناديق الخاملة والنشطة على حد السواء، وأن يعزز ذلك جاذبية الطرح العام الأولي المقترح لشركة النفط العملاقة أرامكو.

وتأتي خطوة أم.أس.سي.آي بعد ثلاثة أشهر من قيام مزود مؤشرات آخر هو مؤسسة فوتسي راسل، بإعطاء السعودية وضع السوق الناشئة.

وأكد القويز أن “هذا الإنجاز سيدعم توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها”. وأضاف أن “الهيئة ماضية في تنفيذ مبادراتها الاستراتيجية لضمان سوق مالية سهلة التمويل، ومحفزة للاستثمار وداعمة لثقة المتعاملين فيها”.

وقال خالد الحصان الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية في تصريحات صحافية إن قرار أم.أس.سي.آي سيمنح السوق المحلية طاقة لاستيعاب السيولة وسيكون العامل الرئيسي في الفوز بعمليات طرح عام أولي جديدة.

لكنه أضاف أن المستثمرين الخاملين الذين يقتفون أثر مؤشر أم.أس.سي.آي لن يدخلوا السوق السعودية قبل العام المقبل، على العكس من المستثمرين النشطين الذين بوسعهم المشاركة في عمليات الطرح الأولي من الآن.

وسيبلغ وزن السعودية في مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة حوالي 2.6 بالمئة وأن يشمل 32 ورقة مالية بعد عملية إدراج على مرحلتين في مايو وأغسطس من العام القادم.

وقد تتعزز التدفقات على السعودية أكثر بفعل إدراج أرامكو المملوكة للدولة والتي من المتوقع أن تصبح أكبر شركة مطروحة للتداول العام في العالم.

سارة السحيمي: يمكن لمستثمري مؤشر ستانلي فتح حسابات قبل الانضمام الفعلي للمؤشر
سارة السحيمي: يمكن لمستثمري مؤشر ستانلي فتح حسابات قبل الانضمام الفعلي للمؤشر

وتقدر مؤسسات اقتصادية ومستشارون أن انضمام السعودية الى مؤشري أم.أس.سي.آي وفوتسي راسل سيجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية. واتفقت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس في لندن مع تقديرات المسؤولين السعوديين باستقطاب نحو 40 مليار دولار.

وقد رحب المتعاملون في البورصة السعودية بالقرار ودفعوا المؤشر الرئيسي للارتفاع بنحو 0.5 بالمئة، لترتفع مكاسب السوق إلى حوالي 13.5 بالمئة منذ بداية العام الجاري.

وقالت سارة السحيمي رئيسة مجلس إدارة البورصة السعودية (تداول) إن المستثمرين النشطين في مؤشر مورغن ستانلي للأسواق الناشئة، يمكنهم فتح حسابات في البورصة المحلية من الآن، قبل الانضمام الفعلي للمؤشر.

وقال القويز إن مشغل البورصة السعودية وهيئة السوق يعملان على التأكد من توافر إطار العمل الضروري لطرح أرامكو، الذي يرجح مسؤولون سعوديون أن يجمع 100 مليار دولار، بعد تقييم الشركة بنحو تريليوني دولار.

ولم يتم تحديد موعد دقيق للطرح، الذي يؤكد مسؤولون أنه سيتوقف على استعداد الشركة وتقييم الصفقة وسط شبه إجماع على أنه سيتم في العام المقبل.

وأكدت ذلك تصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي قال أمس في العاصمة النمساوية فيينا إنه سيكون “أمرا جيدا” القيام بطرح أرامكو في البورصة العام القادم، لكنه أضاف أن التوقيت ليس حرجا لحكومة السعودية.

وأوضح أن البورصة السعودية ستكون موقع الإدراج الرئيسي لأرامكو وأن موقع الطرح الدولي الثانوي سيتحدد على أساس عوامل من بينها السوق التي تبيع فيها الشركة منتجاتها وهو ما “يتحول جهة الشرق”.

ويقول العديد من المحللين إن برامج الإصلاحات الحكومية الواسعة ومشاريع الاستثمار في قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه إضافة إلى مشاريع الخصخصة يمكن أن تعزز تدفق الاستثمارات إلى السعودية في الفترة المقبلة.

وكشفت الرياض في العام الماضي عن ملامح برنامج واسع لبيع أصول حكومية في قطاعات كثيرة تمتد من الرعاية الصحية إلى المطارات. وأكدت أنها تتوقع جمع إيرادات كبيرة من تلك العملية تصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

محمد القويز: الإنجاز سيؤدي لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحسين مستويات السيولة
محمد القويز: الإنجاز سيؤدي لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحسين مستويات السيولة

وتؤكد الحكومة أن الترتيبات الإدارية أصبحت مكتملة وأن الحكومة تعتزم البدء في خصخصة بعض الأصول في 4 قطاعات خلال العام الحالي، هي الرياضة والكهرباء والمياه وصوامع الحبوب.

ومن شأن خطة الخصخصة في حال تحقيقها أن تساعد على إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي عبر إشراك القطاع الخاص في جزء كبير من قطاعاته كما ستساعد على دعم الأوضاع المالية العامة التي تضررت جراء هبوط أسعار النفط.

وأكدت الحكومة السعودية أنها سوف تظهر مرونة في اختيار الهيكل الذي يفضله المشترون بما في ذلك الطروحات الأولية والطروحات الخاصة وصفقات الاستثمار المباشر.

ويمكن لبرنامج الخصخصة أن يخفف الضغوط على الاحتياطات المالية السعودية التي سجلت تراجعات كبيرة في العامين الماضيين، لكنها عادت لتسجيل ارتفاعات كبيرة في العام الحالي بعد ارتفاع أسعار النفط.

وتظهر البيانات أن المستثمرين الأجانب بجميع فئاتهم سجلوا مشتريات صافية في البورصة السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي بنحو 2.7 مليار دولار، وهي الفارق بين المشتريات والمبيعات.

وتؤكد الأرقام أن المشتريات الأجنبية بلغت خلال العام الجاري أعلى مستوياتها منذ السماح للمؤسسات الأجنبية المؤهلة بالاستثمار المباشر في الأسهم المحلية في عام 2015، بهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، وتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وعمدت الرياض إلى تخفيف القيود في تعاملات السوق عبر تعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية حتى تكون خلال يومي عمل لاحقين لتاريخ تنفيذ الصفقة والسماح كذلك بإقراض واقتراض الأوراق المالية، بالإضافة إلى البيع على المكشوف المغطى.

11