السعودية تنتظر 20 مليار دولار بعد ضمها اليوم للأسواق الناشئة

اهتمام عالمي بالأسهم السعودية رغم عزوف بعض المستثمرين، ومشتريات الأجانب ارتفعت إلى 2.1 مليار دولار منذ بداية العام.
الاثنين 2019/03/18
آفاق واعدة للاستثمارات الأجنبية

تدخل سوق الأسهم السعودية اليوم مرحلة جديدة بإدراجها في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة، الذي سيعقبه الإدراج الأكثر أهمية في مؤشر أم.أس.سي.آي في مايو المقبل. وتتباين الآراء بشأن حجم الإغراءات والمحاذير لكنها تجمع على ترجيح تدفق استثمارات كبيرة إلى الرياض.

لندن - رجح محللون أن يجذب انضمام السعودية لمؤشرات رئيسية لأسواق الأسهم الناشئة اليوم نحو 20 مليار دولار من تدفقات الصناديق الخاملة، رغم توقعات بعزوف بعض المستثمرين الأجانب النشطين.

وتأمل الرياض أن يعزز ضم سوقها اليوم إلى مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة، مساعيها لأن تصبح وجهة رئيسية لرأس المال الأجنبي بعد أن تضررت سمعتها جراء استمرار غموض قضية مقتل خاشقجي في أكتوبر الماضي.

وستكون السعودية أكبر إضافة جديدة للمؤشرات العالمية وأكبرها مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة، الذي سيمنحها في مايو وزنا يبلغ 2.7 بالمئة، أي في منزلة بين روسيا والمكسيك.

ويقدر محللون أن تؤدي عمليات الإدراج إلى جذب 20 مليار دولار من تدفقات الصناديق الأجنبية الخاملة خلال العام الحالي، في وقت ينهمك فيه المستثمرون الأجانب في تقييم حجم الإغراءات والمحاذير.

محمد القويز: 2019 عام مفصلي للسوق السعودية وهو يؤشر لتنويع قاعدة المستثمرين
محمد القويز: 2019 عام مفصلي للسوق السعودية وهو يؤشر لتنويع قاعدة المستثمرين

وقال رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز، في تصريحات لقناة العربية إن “انطلاق أولى مراحل ترقية تداول لفوتسي راسل وأس أند بي داو جونز يمثل نقلة كبيرة”.

وأضاف “2019 هو عام مفصلي للسوق السعودية وهو يؤشر لتنويع قاعدة المستثمرين، بعدما كان السوق يصنف على أنه سوق محلي”.

وتتوقع تقديرات مؤسسة المال كابيتال أن يؤدي ذلك إلى زيادة نسبة الملكية الأجنبية للأسهم السعودية إلى 6 بالمئة مقارنة بنحو 2 بالمئة حاليا، وهي من أقل النسب في أسواق منطقة الخليج.

ونقلت وكالة رويترز عن ألكسندر ردمان رئيس استراتيجية أسهم الأسواق الناشئة العالمية في بنك كريدي سويس قوله إن “الوزن النسبي الأولي على مؤشر أم.أس.سي.آي البالغ 2.7 بالمئة أكبر كثيرا من عمليات الضم السابقة للمؤشر في العقد المنقضي”.

وأضاف أنه “في ضوء كون الأصول التي تديرها الصناديق الخاملة في الأسواق الناشئة أكبر بكثير منها عند انضمام أسواق أخرى للمؤشر في الماضي، فهذا يعني أنه سيكون هناك تدفق كبير من المشتريات الأجنبية الصافية إلى الأسهم السعودية”.

ويقول المحللون إن خطى المستثمرين لبناء مراكز مسبقة قبل بدء إجراءات الضم كانت بطيئة لكن شركة أرقام كابيتال تعزو ذلك إلى القلق بشأن تأجيل مشروعات عملاقة والقيود المالية في السعودية.

كما أن المستثمرين يساورهم القلق بشأن التقييمات المرتفعة للشركات المدرجة في السعودية ومخاوف من أن يؤدي بيع أصول حكومية في المستقبل إلى حدوث فائض في المعروض في سوق الأسهم.

وأشار إدوارد إيفانز مدير محفظة الأسواق الناشئة في مجموعة أشمور إلى أن التجارب السابقة في “كثير من الأسواق الأخرى الآخذة بالنهوض، أظهرت أن عملية الإصلاح ليست سلسة دائمة”.

وأضاف “رأينا ذلك في السعودية في الأسلوب غير التقليدي نوعا ما لصناعة القرار في السنوات القليلة الماضية، لكننا نأمل أنه مع اندماج السعودية أكثر في الأسواق المالية العالمية، ستصبح هناك إمكانية أكبر للتنبؤ بالسياسات”.

وواجهت مساعي الرياض لتنويع موارد الاقتصاد المعتمد على النفط بعض العقبات التي من بينها ركود النمو في عام 2017 وتأجيل خطط إدراج أسهم شركة النفط العملاقة أرامكو.

وأشار مصدر في شركة استثمار غربية كبرى طلب عدم نشر اسمه إلى سبب آخر لتوخي المستثمرين الحذر. وقال “أعتقد أن من المستبعد أن يقترب أي صندوق نشط من وزن المؤشر إذ إن حيازة أصول سعودية مازال يواجه بعض المشاكل”.

ألكسندر ردمان: حجم أصول الصناديق الخاملة يرجح تدفق أموال أجنبية للسوق السعودية
ألكسندر ردمان: حجم أصول الصناديق الخاملة يرجح تدفق أموال أجنبية للسوق السعودية

ويملك صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للسعودية، وصناديق أخرى مملوكة للدولة نصيب الأسد من الأسهم السعودية بشكل غير مباشر.

وظهرت مؤشرات على تدخل العديد من تلك الصناديق في سوق الأسهم من أجل الحد من هبوط السوق في أكتوبر من العام الماضي بعد أن تخلى بعض المستثمرين الأجانب عن حيازاتهم من الأسهم السعودية في ذروة أزمة مقتل خاشقجي.

وكانت بعض الصناديق قد تدخلت أيضا، حين انتاب بعض المستثمرين الأجانب القلق بعد احتجاز الحكومة السعودية لمئات المسؤولين في إطار حملة لمكافحة الفساد في نوفمبر عام 2017. لكن مخاوف تلك الحملة تبددت لاحقا بعد تسوية ملفات الفساد.

ويرى محللون أن انضمام السوق السعودية امؤشرات الأسواق الناشئة قد يمثل فرصة للصناديق الحكومية لبيع جزء من حيازاتها التي تصل إلى نحو 4 بالمئة من السوق.

وتشير البيانات إلى أن المشتريات الصافية للأجانب في سوق الأسهم السعودية ارتفعت منذ بداية العام إلى 2.1 مليار دولار لكنها تظل أقل من التدفقات المتوقعة من الصناديق الخاملة والنشطة التي قد تصل إلى 60 مليار دولار بحسب أرقام كابيتال.

وقالت أرقام إن المخاوف من أن الحكومة السعودية قد تغالي في بيع الأسهم في السوق بشكل سيضغط على تقييمها كانت في غير محلها.

وأكدت أن مبيعات المؤسسات المحلية، وخاصة صناديق الاستثمار، كانت أقل بكثير من مشتريات الأجانب في الأيام الأخيرة.

11