السعودية تنجح في خفض عجز الموازنة بنسبة 40 بالمئة

كشفت بيانات سعودية أمس عن تحقيق نجاح كبير في خفض عجز الموازنة منذ بداية العام الحالي. ورجحت الأرقام أن تتمكن الرياض من خفض العجز في مجمل العام عن التقديرات الأولية البالغة نحو 52.8 مليار دولار.
الاثنين 2017/11/20
نجاح الحسابات الجديدة في زيادة الإيرادات

الرياض - أعلنت وزارة المالية السعودية أمس عن تراجع عجز الموازنة في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 40 بالمئة مقارنة بمستويات العام الماضي، لتصل إلى نحو 32.4 مليار دولار.

وكشفت الوزارة في تقرير أصدرته حول مؤشرات أداء الميزانية العامة منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر سبتمبر أن الإيرادات سجلت قفزة كبيرة بلغت نحو 23 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام لتصل إلى أكثر من 450 مليار ريال (120 مليار دولار).

80 بالمئة ارتفاع الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 12.7 مليار دولار

وأظهرت البيانات أن حجم المصروفات سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.4 بالمئة مقارنة بالعام السابق ليصل إلى نحو 571.6 مليار ريال (152.4 مليار دولار) ومثلت ما نسبته 64 بالمئة من إجمالي الإنفاق السنوي.

وتعاني السعودية من ارتفاع عجز الموازنة منذ تراجع عوائد صادرات النفط بسبب تراجع الأسعار منذ منتصف عام 2014 وهي تحاول خفض الإنفاق لتقليص ذلك العجز.

ولم يتجاوز عجز الموازنة السعودية نحو 17 مليار دولار نحو 17 مليار دولار في عام 2014 لكنه قفز إلى مستويات قياسية عند نحو 98 مليار دولار في عام 2015 وانخفض في العام الماضي إلى نحو 79 مليار دولار.

وفي ضوء مؤشرات الميزانية السعودية للعام الحالي، التي تضمنها تقرير وزارة المالية، قال وزير المالية محمد الجدعان في بيان “إن الأرقام المعلنة لأداء الميزانية تعكس استمرارنا في التقدم نحو تحقيق أهداف خطط الإصلاح الاقتصادي على المدى الطويل. لتحقيق توقعات الميزانية لعام 2017”.

وأعلنت السعودية في ديسمبر موازنة العام الحالي بإنفاق إجمالي يصل إلى 237.3 مليار دولار، مقابل إيرادات بقيمة 184.5 مليار دولار وعجز متوقع بقيمة 52.8 مليار دولار.

محمد الجدعان: الإصلاحات الاقتصادية في برنامج التوازن المالي أثبتت فاعليتها

وأشار الجدعان إلى أنه رغم التحديات الاقتصادية التي ما تزال قائمة، فإن الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي جاءت في برنامج تحقيق التوازن المالي أثبتت فاعليتها.

وذكر أن إجمالي الإيرادات في الربع الثالث من العام الحالي بلغ نحو 37.9 مليار دولار، مسجلة زيادة تصل إلى 11 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأشار إلى أن الإيرادات غير النفطية قفزت بنسبة 80 بالمئة عن العام السابق لتصل إلى 12.7 مليار دولار.

وقال الجدعان إن إجمالي المصروفات خلال الربع الثالث بلغ نحو 50.9 مليار دولار، بارتفاع قدره 5 بالمئة عن الربع الثالث من العام الماضي وأن العجز في الربع الثالث بلغ نحو 13 مليار دولار.

ودفعت تراجعات أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس للسعودية، إلى تسارع وتيرة لجوء الحكومة إلى أسواق الدين بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وامتدت خلال العام الجاري.

وكشف الوزير أن الدين العام بلغ في نهاية الربع الثالث من السنة المالية الحالية نحو 100 مليار دولار مدفوعا بالإصدارات الناجحة للصكوك. وقال إن برنامج التحول الاقتصادي أسهم في إيجاد المزيد من الإيرادات غير النفطية، ونحن نحرز تقدما في بناء اقتصاد أقوى وأكثر تنوعا.

وعبر الجدعان عن تفاؤل السعودية بما تضمنه تقرير صندوق النقد الدولي، سواء بشأن “توقعاته بتعزيز النمو على المدى المتوسط، ما يدل على وجود ثقة كبيرة في الاتجاه الذي نسلكه، أو إزاء توقعاتنا المالية والاقتصادية على المدى الطويل”.

وكانت السعودية تستهدف إطفاء العجز في الموازنة بحلول عام 2020 لكن تباطؤ النشاط الاقتصادي بسبب إجراءات التقشف دفعها لتؤجل الموعد المستهدف وقد أيدها في ذلك صندوق النقد والبنك الدولي.

وقد اتخذت إجراءات واسعة لخفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى فرض عدد من الرسوم والضرائب الجديدة.

ويؤكد إصدار التقرير المالي للربع الثالث التزام الحكومة السعودية بالشفافيّة والإفصاح المالي، كعامل رئيسي جديد في “رؤية المملكة 2030” وأهدافها، إلى جانب تسليط الضوء على التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المحددة ضمن برنامج التوازن المالي.

وأشار الجدعان إلى أن “اهتمام المستثمرين الدوليين الكبير بالسعودية دليل على أننا نجحنا مرة أخرى في الاستفادة من أسواق السندات الدولية، ما يعكس الثقة المتزايدة في اقتصاد البلاد والأسس القوية” التي يرتكز إليها.

وتظهر نتائج التقرير استمرار حكومة المملكة في ترشيد الإنفاق بما يعود بالنفع على مواطنيها بشكل إيجابي، حيث تم توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم للأشهر التسعة الأولى من العام 2017.

وقال وزير المالية “إن الأرقام المعلنة لأداء الميزانية تعكس استمرارنا في التقدم نحو تحقيق أهداف خطط الإصلاح الاقتصادي على المدى الطويل، بما يضمن تحقيق أداء مالي يتسم بالتوازن لتحقيق توقعات الميزانية لعام 2017”.

11