السعودية تنجح في خفض نمو الاستهلاك المفرط للطاقة في 2016

كشفت السعودية، أمس، عن حدوث انقلاب كبير في أنماط استهلاك الوقود خلال عام 2016 في انعكاس مباشر لبرامج التحول الاقتصادي، التي تضمنت خفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود والكهرباء والمياه.
الخميس 2016/12/29
انقلاب في نمط الاستهلاك

الرياض – أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن بلاده سجلت خلال عام 2016 تراجعا في استهلاك الكهرباء واستهلاك الوقود في قطاع النقل، ما أدى إلى تراجع في وتيرة نمو استهلاك الطاقة بشكل عام.

وقال إن تقديرات نهاية العام الحالي أظهرت أن استهلاك قطاع النقل من الطاقة انكمش بمقدار 3 في المئة في عام 2016، مقابل متوسط نمو وصل إلى 6.5 في المئة في السنوات الخمس الماضية.

وكشف الوزير أن الاستهلاك في قطاع الكهرباء “توقف عن النمو لأول مرة منذ إنشاء شركة الكهرباء” في السعودية. ونسبت صحيفة “الاقتصادية” السعودية إلى الفالح قوله إن هذا التحول أسهم في تراجع نمو استهلاك الطاقة “بأنواعها كافة لهذا العام الى 0.5 في المئة مقابل 4.5 في المئة كمتوسط للسنوات الخمس الماضية عقب إعادة هيكلة أسعار الطاقة”.

وكانت الحكومة السعودية اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة خطوات تقشف في ظل انخفاض أسعار النفط، شملت رفع أسعار مواد أساسية كالوقود والمياه والكهرباء. وأكدت الرياض مؤخرا أن أسعار المنتجات النفطية في السوق المحلي ستشهد ارتفاعا إضافيا خلال عام 2017. وأوضح الفالح للصحيفة أن تراجع استهلاك الطاقة في السعودية سببه “إعادة هيكلة الأسعار… وزيادة وعي المشتركين تجاه الاستخدام الأمثل للطاقة”.

واعتبر الوزير أن الهيكلة الجديدة للأسعار تساعد على “إعادة توجيه الدعم للمستحقين… ففي ظل الوضع الحالي، يذهب معظم الدعم إلى الشرائح السكانية الأقل استحقاقا للدعم الحكومي”.

وذكر الفالح أن قيمة الدعم الحكومي الموجه لأسعار الطاقة في السعودية “تقارب 270 مليار ريال سنويا” أي ما يعادل نحو 72 مليار دولار.

وكانت السعودية قد أعلنت في الأسبوع الماضي عن أول موازنة لها منذ الكشف عن خطة التحول الاقتصادي و“رؤية السعودية 2030” في أبريل الماضي. وتوقعت أن تشهد موازنة عام 2017 عجزا بنحو 52.8 مليار دولار في تراجع كبير عن العجز الذي سجلته موازنة العامين الحالي والسابق.

خالد الفالح: استهلاك الكهرباء توقف عن النمو لأول مرة منذ إنشاء شركة الكهرباء

وستكون موازنة عام 2017 رابع سنة على التوالي تعلن فيها السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عجزا في موازنتها، بسبب الانخفاض الكبير في عوائد الصادرات النفطية نتيجة تراجع أسعار النفط ، التي فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ منتصف يونيو عام 2014.

وتبلغ معدلات الإنفاق المتوقعة في الموازنة المقبلة لأكبر اقتصاد عربي نحو 890 مليار ريال (237.2 مليار دولار) بزيادة بنسبة 8 بالمئة عن الموازنة السابقة. وتبلغ قيمة الإيرادات المتوقعة 692 مليار دولار (184.4 مليار دولار).

وفي ظل الضغوط الاقتصادية بسبب تراجع سعر الخام، أعلنت الرياض أنها سوف تدرج شركة “أرامكو” التي تعد أكير شركة في العالم، في سوق المال في إطار عملية إعادة هيكلة اقتصادها المرتهن بشدة للنفط.

وأكد الوزير السعودي أن السعودية تقوم حاليا بتقييم طرح نسبة خمسة في المئة فقط من إجمالي أسهم الشركة العملاقة. واستبعد عرض أي نسبة تزيد عن ذلك قائلا إن الحديث عن أي نسب أخرى هو “من باب التكهنات لا غير”.

وتحدث الفالح عن “توقعات” بخصخصة صناعات وقطاعات أخرى في السعودية مستقبلا “مثل قطاع توليد الكهرباء، ما سيؤدي إلى تحقيق إيرادات أكبر وزيادة مشاركة المواطنين والقطاع الخاص في تلك المشاريع”.

وفي موازاة ذلك، أعلن أن بلاده تنوي رفع طاقة مصافي تكرير النفط خلال العقد المقبل، لتحقيق الاستثمار الأفضل للموارد الطبيعية في البلاد.

وقال الفالح إن طاقة تكرير النفط في السعودية تبلغ حاليا قرابة 3.1 مليون برميل في اليوم. كما تملك الرياض مشاريع كبيرة لتكرير النفط في أنحاء العالم.

وأكد الوزير أن الرياض تعمل على زيادة طاقة المصافي “لتتجاوز 8 ملايين برميل في اليوم خلال العقد القادم، بحيث تصبح من أكبر الطاقات التكريرية على مستوى العالم”.

وتعني تلك التصريحات أن السعودية تتجه للتوقف عن تصدير النفط الخام على المدى البعيد للتركيز على تصدير المشتقات، التي تحقق عوائد أكبر من تصدير الخام.

11