السعودية تنظم عمل المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي

وزارة الإعلام السعودية تتّجه إلى ضبط وتنظيم عمل المشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنحهم رخصة لمزاولة نشاطهم لضمان التزامهم بالمصداقية والموضوعية وتثقيف المستهلكين.
الجمعة 2018/07/13
المؤثرون يساهمون في اتخاذ القرارات الشرائية للمتابعين

الرياض- كشفت وزارة الإعلام السعودية عن وضع ضوابط جديدة لاستخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، تلتزم بالمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية.

وأوضحت الوزارة أنها بصدد عمل وثيقة تلزم المؤثرين في مواقع التواصل بالحصول على رخصة في حال ممارستهم أنشطة إعلامية عبر حساباتهم، على أن يتم تجديد الرخصة سنويًّا لضمان التزام هؤلاء المؤثرين بالمصداقية والموضوعية.

وكان وزير الإعلام عواد العواد قد وجه في وقت سابق بالعمل مع الجهات ذات العلاقة للإعلان عن رخصة المؤثرين؛ لضمان تثقيف المستهلكين والتأكيد على أن أي منتج يتم الإعلان عنه يكون واضحا بالنسبة للمتلقي، وليستطيع المتلقي التفريق بين الإعلان والتغطية العادية، وذلك وفقا لما أكده المتحدث الرسمي باسم وزارة الإعلام عبدالله المغلوث.

وقال المغلوث خلال لقاء في قناة “الإخبارية” السعودية، إن وزارة الإعلام تعمل في المقام الأول على خدمة المتلقي في المملكة، مشيرا إلى أنه سيتم منع أي تعديات أو تجاوزات أخلاقية أو إساءات للمجتمع من مشاهير مواقع التواصل.

مبادرة الميثاق الأخلاقي للتواصل الاجتماعي تهدف إلى تشكيل وصوغ ميثاق تفاعلي ومرجع موحد للإعلام الرقمي في المملكة

كما أشار إلى أن بعض المؤثرين لا يراعون حساسية بعض المواضيع، ولا يهتمون بالمادة التي ينشرونها أو المنتج الذي يعلنون عنه، مؤكدا أن الرخصة ستعمل على تقنين هذه المسألة.

وكانت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية، أطلقت مبادرة الميثاق الأخلاقي للتواصل الاجتماعي في 20 نوفمبر 2017، وتهدف إلى تشكيل وصوغ ميثاق تفاعلي ومرجع موحد للإعلام الرقمي في المملكة، إلى جانب “إيجاد ثقافة إعلامية متميّزة في قنوات الحوار”، فيما عكفت على إعداد مسودة للميثاق الأخلاقي بمشاركة المؤثرين في عدد من مناطق المملكة.

وكشف المستشار والمشرف العام على الخدمات الإلكترونية بوزارة ‏الثقافة والإعلام السعودية، والمتحدث الرسمي ‏هاني الغفيلي، عن آلية الوزارة في التعامل مع الدعايات المضلِّلة التي برزت مؤخرا بين مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الغفيلي إن “عمل الإعلانات مقرَّر بنظام المطبوعات والنشر ولائحته التنفيذية التي تنص على أنه لا يجوز نشر إعلانات تتضمن مواد من شأنها تضليل المستهلك”.

وأكد أنه في حال تم نشر إعلان فيه تضليل للمستهلك، فهذا يخالف المادة التاسعة لنظام المطبوعات والنشر المعدّل، ويُعاقب على ذلك المعلن بناء على ما ورد في نظام المطبوعات والنشر بعد صدور الحكم من اللجان الابتدائية، واللجنة الاستئنافية.

ولجأ بعض المشاهير بعد تشديد حصار وزارة التجارة والاستثمار على إعلاناتهم المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وضع رمز “AD#” لكل إعلان، أي “إعلان” باللغة العربية للهروب من العقوبات والمساءلة القانونية.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إنه يجب على الشخص المشهور أن يلتزم بالأنظمة والقوانين وتحديدا الإفصاح عن كلمة “إعلان” بالشكل المطلوب، وبالتالي فإن التهرب واللجوء إلى رموز غير مفهومة لا يحققان الغرض المطلوب في ما يتعلق بجوانب حماية المستهلك والإعلانات المضللة وغيرها.

بعض المشاهير لجأوا بعد تشديد حصار وزارة التجارة والاستثمار على إعلاناتهم المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وضع رمز "AD#" لكل إعلان

وأضاف العنزي أن من حق المتلقي أن يعرّف بوضوح أن ما يتحدث عنه المشهور يدخل في إطار الإعلان، أما إيجاد رموز غير مفهومة فهو تحايل على المستهلك وهذا نوع من التهرّب حتى لا يكتشف المتلقي أن ما يتحدث عنه هو إعلان، ولذلك على صاحب الحساب أن يبيّن الإعلان باللغة العربية الرسمية للمملكة، مضيفا “استخدام لغة أخرى لا يحقق الغرض المنشود فما بالك إذا كانت رموزا لا يفهم منها شيئا”.

ويطالب متابعون في مواقع التواصل الاجتماعي، المشاهير بضرورة إضافة كلمة “إعلان” لكي يتمكن القارئ من معرفة المنشور على الحساب والغرض منه، مؤكدين أن كثيرين لا يفهمون الرمز الجديد وأن أصحاب الحسابات المعروفة يستغلون جهل البعض بعدم معرفتهم للإعلان وفي الوقت نفسه يهربون من العقوبات المرصودة بحقهم. وقالوا إن المشاهير في موقع تويتر يستخدمون الرمز كإيضاح للإعلان، أما مخالفات الإعلانات عبر تطبيق سناب شات فمازالت بعيدة عن السيطرة والدليل على ذلك أن جميع المشاهير يعلنون عن الخدمات والمنتجات دون ذكر كلمة “إعلان”.

يذكر أن المشاهير يتقاضون مبالغ مالية من المعلنين للترويج لمنتجاتهم. وقال موقع “شوشال ميديا توداي” إن 71 بالمئة من المستهلكين يعتمدون على آراء المؤثرين في اتخاذ قراراتهم الشرائيّة. ولهذا السبب، باتت العلامات التجارية الراغبة بإقناع الناس بشراء منتجاتها، تتجه إلى الشخصيات الشهيرة على الإنترنت كي تروّج لسلعها. لذلك يجني المؤثرون على شبكات التواصل أموالا طائلة جدا بمجرد تقييم المنتجات والتوصية بها عبر منصاتهم الرقمية.

وقال رمزي حلبي، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك لمشروع “أونلاين بروجيكت” (وكالة رقمية لها فروع في الإمارات والسعودية والأردن)، إن المسوقين يدفعون الأموال للمؤثرين الآن بدلا من منحهم سلعا مجانية كأجر لهم على نصح الناس بمنتجاتهم. وأضاف الحلبي أن 43 بالمئة من كافة أجور المؤثرين تكون مبالغ نقدية.

وكانت دول خليجية أخرى قد اتخذت خطوات مماثلة لتنظيم وضبط عمل المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعلن المجلس الوطني للإعلام في الإمارات عن قرار إلزام المؤثرين والمشاهير بمواقع  التواصل الاجتماعي داخل البلاد بالحصول على ترخيص في حال تقديمهم إعلانات وتقاضيهم لمقابل مادي.

18