السعودية تنفي الاتهامات الموجهة لها بشأن قضية خاشقجي

الحملة الإعلامية تفشل في تأجيل مؤتمر دولي عن الاستثمار في الرياض.
الأحد 2018/10/14
استغلال قضية خاشقجي لاستهداف السعودية

استنكرت السعودية تقارير إعلامية قالت إنها لا تستند إلى مصادر مؤكدة أو تفاصيل جنائية، لكن تزعم بوجود أوامر من السلطات بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وأكدت أنها مجرد أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة التي يريد خصومها استغلالها لاستهدافها بشكل مباشر.

الرياض - نفت السعودية السبت ما قالت إنها معلومات تداولتها تقارير إعلامية منسوبة إلى مصادر غير مؤكدة تدّعي أن السعودية أصدرت أوامر بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي المختفي منذ مطلع الشهر الجاري، مندّدة بـ”أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة”.

وأظهرت السلطات السعودية استعدادا للتعاون مع السلطات التركية منذ اليوم الأول لحادثة الاختفاء حيث يزور وفد سعودي تركيا لإجراء محادثات حول هذه القضية، والتي من شأنها أن تهدّد العلاقات الهشة بين البلدين.

وأعلن وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” فجر السبت، أنّ “ما تمّ تداوله بوجود أوامر بقتله (خاشقجي) هي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة تجاه حكومة المملكة المتمسّكة بثوابتها وتقاليدها والمراعية للأنظمة والأعراف والمواثيق الدولية”.

وأعرب الوزير السعودي عن “شجب المملكة واستنكارها لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من اتهامات زائفة وتهجّم على المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا على خلفية قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي”.

ونقلت “واس” عن الوزير السعودي قوله “حرص المملكة التّام على مصلحة مواطنيها في الداخل والخارج وحرصها بشكل خاص على تبيان الحقيقة كاملة في موضوع اختفاء المواطن جمال خاشقجي”.

وتزعم تقارير إعلامية أن الصحافي السعودي فقد أثره بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر الحالي لإتمام معاملات إدارية استعدادا لزواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز. وبعد أربعة أيام قال مسؤولون أتراك لوسائل إعلام محلية إنه قتل داخل مبنى القنصلية. وأوفدت السعودية فريق عمل إلى تركيا سيجري محادثات مع مسؤولين أتراك في نهاية الأسبوع في أنقرة بحسب ما أورد الإعلام التركي الرسمي.

ونوّه وزير الداخلية السعودي السبت بـ”التعاون مع الأشقاء في تركيا من خلال لجنة التحقيق المشتركة وغيرها من القنوات الرسمية”، مشدّدا بحسب وكالة واس على “دور وسائل الإعلام في نقل الحقائق وعدم التأثير على مسارات التحقيق والإجراءات العدلية”.

السعودية تنفي ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من اتهامات وتستنكر التهجم على المملكة على خلفية قضية اختفاء خاشقجي
السعودية تنفي ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من اتهامات وتستنكر التهجم على المملكة على خلفية قضية اختفاء خاشقجي

وكانت وكالة الأنباء السعودية نقلت الجمعة عن مصدر سعودي مسؤول أنه يرحب بـ”تجاوب” تركيا مع طلب السعودية “تشكيل فريق عمل مشترك يجمع المختصين في البلدين الشقيقين للكشف عن ملابسات اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي”.

لكن قطر تحاول عبر وسائلها الإعلامية استغلال قضية اختفاء خاشقجي لاستهداف السعودية وتشويه صورة المملكة أمام حلفائها، خاصة بعد تنامي دور السعودية على المستوى الإقليمي بسبب انخراطها في الحرب ضد الإرهاب، واصطفافها مع الولايات المتحدة لتطويق خطر الميليشيات الإيرانية على أمن المنطقة.

ووجدت الدوحة في قضية اختفاء خاشقجي الفرصة سانحة للانتقام من المقاطعة الخليجية لها بإرباك السعودية على مستوى دبلوماسي.

وتأتي تطورات هذه القضية فيما تنظم الرياض مؤتمرا اقتصاديا كبيرا تحت عنوان “مبادرة مستقبل الاستثمار” للعام 2018 من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري وأطلقت عليه تسمية “دافوس في الصحراء” تيمنا بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

ولم يفلح الضغط الذي تمارسه وسائل إعلام غربية ومنظمات حقوقية في وقف المؤتمر أو تأجيله رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب عن انزعاج بلاده من قضية اختفاء خاشقجي خلال مقابلة مع شبكة “سي.بي.إس” التلفزيونية الأميركية، السبت، معتبرا أن الرياض يمكن أن تكون وراء اختفاء  خاشقجي في إسطنبول، وهدّدها إذا صح ذلك بـ”عقاب قاس”. وقال “سنعرف ماذا حدث وسيكون هناك عقاب شديد”. إلا أنه شدد على أنه “لا أحد يعلم حتى الآن من المسؤول عن الحادثة”.

وأوضح ترامب أن قطع المبيعات العسكرية الأميركية للمملكة لن يكون خيارا مطروحا، وقال “لا أريد الإضرار بالوظائف”. وسبق للرئيس الأميركي أن أوضح الخميس أنه لا يرى داعيا لوقف الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المملكة ستنقل عندئذ أموالها إلى روسيا والصين.

وردا على دعوات المقاطعة أكد وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين السبت، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في بالي بإندونيسيا أنه سيحضر الاجتماع مع متابعة تطورات التحقيق، في خطوة تؤكد ثقة الجانب الأميركي في السلطات السعودية وعدم السماح لقضية مازالت ملابساتها غير واضحة بالتأثير على مسار العلاقات التاريخية بين الطرفين.

ومن جهتها، اعتبرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد السبت أن قضية اختفاء الصحافي السعودي “مروّعة” لكنها تعتزم الحضور إلى السعودية للمشاركة في المؤتمر.

3