السعودية تنهي النزاع الإثيوبي الإريتري بقمة ثلاثية في جدة

قمة جدة ستتوج بتوقيع اتفاق مصالحة تاريخي بين إثيوبيا وإريتريا في خطوة تعزز الدور الخليجي في إذابة الجليد بين المتنازعَين.
الخميس 2018/09/13
مصالحة تاريخية بنكهة سعودية إماراتية

في خطوة خليجية جديدة لإنهاء الصراع بين إثيوبيا وإريتريا وإمضاء اتفاق مصالحة بينهما بعد نزاع دام أكثر من عقدين، تستعد مدينة جدة السعودية لعقد قمة ثلاثية سيتم خلالها التوقيع من طرف الجانبين على اتفاق تاريخي للمصالحة يحسن العلاقات بين البلدين ويعزز الحضور الخليجي في هذه المصالحة خاصة بعد أن لعبت الإمارات دورا محوريا للتوفيق بين وجهات نظر المتنازعين.

جدة (السعودية) - صرحت مصادر دبلوماسية في العاصمة السعودية الرياض بأن مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر ستستضيف الأحد المقبل قمة ثلاثية بين السعودية وإثيوبيا وإريتريا.

وقالت المصادر إنه “سيتم خلال القمة التوقيع بين الجانبين الإثيوبي والإريتري على اتفاق للمصالحة، في حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان”.

ومن المقرر أن يصل كل من رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد والرئيس الإريتري إسياس أفورقي إلى جدة مساء السبت أو صبيحة الأحد.

وأعاد البلدان فتح الحدود المشتركة بينهما الأربعاء لأول مرة منذ 20 عاما، بما يمهد الطريق للتبادل التجاري بين الجانبين، وذلك بعد مصالحة تاريخية.

وثمن الجانبان الإريتري والإثيوبي “حكمة الملك سلمان بن عبدالعزيز ومساهمة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي في رعاية اتفاق السلام والدفع به ليكون واجهة لعلاقات إيجابية ستعود بالنفع على الطرفين بشكل مباشر، وعلى القرن الأفريقي بشكل عام”.

وزار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الشهر الماضي كلا من إريتريا وإثيوبيا في إطار الجهود السعودية لتكريس المصالحة بين البلدين.

وتمت الثلاثاء إعادة فتح الحدود في منطقة بوري التي شهدت بعضا من أشرس المعارك خلال حرب الجانبين والتي دامت من عام 1998 حتى عام 2000.

وقبل هذه الخطوة الخليجية الجديدة، كانت تقارير إخبارية استندت إلى مصادر خليجية قد كشفت منذ مطلع شهر أغسطس الماضي عن مدى أهمية الدور الذي لعبته الإمارات العربية المتحدة لفض النزاع بين إريتريا وإثيوبيا، لتكذّب بذلك تصريحات سابقة أكد فيها المتحدث الرسمي للخارجية الإثيوبية ميلس ألم أن اتفاقية أسمرة الموقعة مؤخرا مع إريتريا تمت برغبة ذاتية من كلا البلدين دون وساطة من أَي طرف ثالث.

وكشفت المصادر آنذاك أن التقارب بين البلدين كان في حقيقة الأمر كان تتويجا لمحادثات جرت عبر قنوات خلفية وغير معلنة لمدة عام.

وأكدت أن القوة المحركة الرئيسية لهذه العملية هي الولايات المتحدة، التي تلعب دورا كبيرا في القرن الأفريقي منذ عقود، إلا أن المفاجأة وفق نفس المصادر تمثّلت في الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة.

القمة ستشهد التوقيع بين الجانبين الإثيوبي والإريتري على اتفاق تاريخي للمصالحة في السعودية

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون من الإمارات وإثيوبيا بأن البلد الخليجي اكتسب نفوذا متزايدا في المنطقة في السنوات القليلة الماضية.

ودخلت الإمارات العربية المتحدة المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات مدفوعة من جهة برغبتها في أن تلعب دورا في اقتصاد إثيوبيا الذي يحقق نموا، ومن جهة أخرى بخشيتها من أن يكتسب خصوم مثل إيران وقطر موطئ قدم لهم في القرن الأفريقي.

وكانت وزيرة دولة الإمارات لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي خلال مؤتمر في واشنطن الشهر الماضي إن بلادها لعبت دورا متواضعا في محاولة التوفيق بين البلدين.

في سياق متصل، يبحث وزير الخارجية المصري سامح شكري الخميس في العاصمة الإريترية أسمرة موضوع أمن البحر الأحمر وتطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.

وغادر الوزير شكري العاصمة الإثيوبية أديس أبابا صباح الخميس متوجها إلى العاصمة الإريترية أسمرة في زيارة تستهدف دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين حسبما أفاد به المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبوزيد.

وقال أبوزيد الأربعاء إن وزير الخارجية سوف ينقل خلال الزيارة رسالة شفهية من الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، تستهدف إعطاء دفعة جديدة للعلاقات المتميزة والوثيقة بين البلدين في كافة المجالات، فضلا عن مناقشة عدد من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

وأشار إلى أنه من المنتظر أن تتناول الزيارة عددا من الموضوعات الإقليمية، وعلى رأسها التطورات الإيجابية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي، وحرص مصر على دعم الاستقرار والأمن والسلام في تلك المنطقة، ومناقشة موضوع أمن البحر الأحمر، والدور الرئيسي للدول المتشاطئة في هذا الصدد، بالإضافة إلى بحث الأوضاع في كل من جنوب السودان والصومال واليمن، فضلا عن تطورات مفاوضات سد النهضة، ورئاسة مصر للاتحاد الأفريقي خلال العام المقبل.

يشار إلى أن التوتر ظل قائما بين إثيوبيا وإريتريا حتى بعد انتهاء القتال إلى أن عرض آبي في وقت سابق من العام الحالي بإنهاء التوتر في إطار مجموعة إصلاحات أعادت تشكيل الوضع السياسي في منطقة القرن الأفريقي وخارجها.

وكانت إريتريا إقليما تابعا لإثيوبيا قبل أن تعلن استقلالها في 1993 إثر طرد القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991. وأدى خلاف حول ترسيم الحدود إلى نشوب حرب بينهما استمرت من 1998 إلى عام 2000 وأسفرت عن مقتل 80 ألف شخص قبل أن يتحول النزاع بينهما إلى حرب باردة.

3