السعودية تنوع مصادر التسليح لمواجهة الضغوط الغربية

وزير الحرس الوطني الجديد الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز يراهن على توفير نصف مشتريات الأسلحة من الإنتاج المحلي.
السبت 2018/12/29
الرهان على الذات

الرياض - أكد الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وزير الحرس الوطني السعودي الجديد، رهانه على خيار توطين الصناعات العسكرية في تسليح الحرس الوطني، فضلا عن تنويع مشتريات الأسلحة الجديدة لبلاده.

يأتي هذا في وقت تلجأ فيه دول غربية، بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وكندا، إلى التلويح بتعطيل صفقات أسلحة مع المملكة تحت وقع الحسابات السياسية الداخلية.

وقال الأمير عبدالله بن بندر، في أول تصريح بعد تعيينه في مهمته الجديدة، إنه سيعمل على الإفادة من الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية وغيرها من الشركات السعودية لتسليح الحرس الوطني من المحتوى المحلي وبما لا يقل عن 50 بالمئة من التسليح تحقيقا لرؤية السعودية 2030.

وأضاف أنه سيتم تنويع التسليح من الخارج بحيث لا يقتصر على دول معينة بل يشمل دولا عديدة وبما يحقق مصالح المملكة.

ومن الواضح أن تعيين وزير الحرس الوطني الجديد، القريب جدا من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي سبق أن عمل معه في كل مناصبه، يأتي في سياق توسيع دائرة الاعتماد على الذات من جهة، وتنويع الشركاء بما يتيح للموقف السعودي القدرة على المناورة والتحرك وفق مصالح المملكة وعدم الرضوخ لأي ضغوط أو حسابات أو حملات موجهة من جهة ثانية.

ويأتي التلويح بالرهان على الذات في تسليح القوات السعودية كرد فعل على التضييقات التي تعرضت لها السعودية من الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا بشأن تزويدها بالسلاح وتحويله إلى ورقة ضغط وابتزاز دون مراعاة وزن الاستثمارات السعودية في تلك البلدان ومخاطر قرارات متسرعة بتعطيل أو إلغاء صفقات تكبد الشركات الغربية خسائر كبرى.

وتسير السعودية على خطى العراق في بدايات الحرب مع إيران في ثمانينات القرن الماضي عندما مارس الاتحاد السوفييتي ضغوطا على بغداد بتعليق توريدات السلاح والعتاد، فبادر العراق إلى دق أبواب الصين أولا ثم أطلق أكبر مشروع للتصنيع العسكري في المنطقة بالاعتماد على إمكانياته.

وبدأت شركات إنتاج الأسلحة في دول غربية الاحتجاج على تعريض مصالحها للخطر تنفيذا لأجندات السياسيين وأمزجتهم. وطالب المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للصناعات الأمنية والدفاعية، هانز كريستوف أتسبودين، الجمعة، الائتلاف الحاكم بعدم إلقاء “قضايا سياسية بحتة” على عاتق شركات السلاح، في إشارة إلى تردد برلين بشأن الاستمرار في تنفيذ صفقة سلاح للرياض.

ويرى خبراء أن بلدانا أخرى، كالصين وروسيا على سبيل المثال، ستكون مسرورة بسد النقص المحتمل الذي سيخلفه امتناع المزودين الغربيين عن توريد الأسلحة بقرار من سلطاتهم السياسية. كما أن الابتزاز الذي يخلط المصالح بالمواقف السياسية الآنية المتسرعة سيشجع دولا مثل السعودية والإمارات على تسريع خيارها في بناء البدائل الذاتية لتوفير الممهدات لحماية أمنها وأمن المنطقة عموما.

وكانت السعودية وقعت في مارس الماضي، اتفاقية تأسيس مشروع مشترك مع شركة بوينغ الأميركية يهدف إلى توطين أكثر من 55 بالمئة من الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية في المملكة. وتتضمن الاتفاقية نقل تقنية دمج الأسلحة على تلك الطائرات وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار داخل المملكة، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

تنويع مصادر التسليح
تنويع مصادر التسليح

وتعدّ هذه الشراكة جزءا من استراتيجية توطين الصناعات العسكرية التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان والتي تهدف إلى رفع المشتريات العسكرية من الداخل من مستواها الحالي البالغ تقريبا 5 بالمئة إلى مستوى 50 بالمئة بحلول العام 2030.

ويمكن لخيار التعويل على الذات في مجال البدائل العسكرية أن يسلك منحى خليجيا تكامليا، خصوصا وأن دولة الإمارات الأكثر توافقا وانسجاما مع السعودية في مواجهة القضايا المصيرية ومعالجة الملفات الاستراتيجية راهنت بدورها على دعم استقلاليتها، بتنويع الحلفاء، وتطوير عقيدتها العسكرية، عبر الارتقاء بالقدرات الدفاعية للبلاد من مختلف الجوانب، في إطار التعويل على الذّات.

وحقّقت الصناعة العسكرية الإماراتية قفزة نوعية خلال السنوات الماضية، ما جعلها محط أنظار العديد من الدول، التي أبدت رغبتها في الحصول على منتجات عسكرية صنعت بالكامل في دولة الإمارات، مثل الدرونز والآليات المدرعة والعتاد الموجه، بعضها بأياد إماراتية بالكامل، وبعضها الآخر كثمرة شراكات استراتيجية دولية.

وتعتقد أوساط خليجية أن التعديلات الجديدة في المملكة، والتي طالت وزارات ومؤسسات ومناطق، تهدف إلى تنشيط خيار الإصلاح الذي بدأه الأمير محمد بن سلمان، باعتباره خيارا استراتيجيا لا تراجع عنه، ومن جهة ثانية التأكيد على أن الضغوط التي رافقت مقتل الصحافي جمال خاشقجي على السعودية لن تربك خططها في لعب دور إقليمي ودولي يتماشى ووزنها الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط.

وأعلن وزير الخارجية السعودي الجديد إبراهيم العسّاف الجمعة أنّ المملكة لا تمرّ بأزمة بسبب قضية خاشقجي، وإنما تشهد تحوّلا. وقال العسّاف، غداة تعيينه على رأس الدبلوماسية السعودية، إنّ قضية خاشقجي “أحزنتنا حقّا”، “لكن في المحصّلة، نحن لا نمرّ بأزمة، نحن نشهد تحوّلا”.

1