السعودية تواجه اتهامات الغرب بعرض خبرتها ضد الإرهاب

الثلاثاء 2016/08/09
تنسيق سعودي ألماني لتعقب أنشطة المتشددين

برلين - قررت السعودية التصدي للاتهامات التي توجه إليها في العلاقة بالإرهاب، ليس ببيانات تبرئة الذمة أو الصمت كما هو حاصل في السابق، بل بعرض خبرتها الأمنية والقضائية الطويلة في مواجهة التنظيمات المتشددة على دول مثل ألمانيا.

وأكدت الرياض الاثنين أنها تتعاون مع محققين ألمان لتعقب إسلاميين متشددين وراء هجوم بفأس وتفجير في ألمانيا الشهر الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي إن خبراء أمن من السعودية وألمانيا اجتمعوا وتبادلوا معلومات عن أدلة تشير إلى أن أحد منفذي الهجمات في ألمانيا كان على اتصال عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي مع عضو بتنظيم داعش باستخدام خط هاتف سعودي.

وقال التركي إن المشتبه به كان في دولة لم يحددها تشهد صراعا لكنه أحجم عن قول ما إذا كان سعوديا.

وردا على سؤال بشأن تقرير أوردته مجلة دير شبيغل الألمانية السبت، قال التركي لرويترز إن التحقيق لا يزال جاريا بين خبراء في البلدين لمحاولة التوصل إلى أطراف القضية.

وتقول السعودية إنها مستعدة دائما للتعاون مع دول أجنبية في مجال مكافحة الإرهاب لكنها نادرا ما تتحدث علنا عن قضايا بعينها.

وقال مراقبون إن الرياض صارت تدرك خطورة من يترصد عليها كل شيء في الغرب ليلصق بها تهمة الإرهاب، ولذلك تحركت بسرعة لتأكيد رغبتها في التعاون للقضاء على الجماعات المتشددة انطلاقا مما تختزنه من خبرات وملفات في مواجهة تنظيم داعش والقاعدة من قبله طيلة سنوات.

وأضاف المراقبون أن عرض التعاون الأمني والاستخباري في مواجهة داعش خطوة مهمة ليس فقط لتعقب شبكات المتشددين، ولكن لاختراق الخطاب الدبلوماسي والإعلامي الغربي الذي دأب على اتهام السعودية بالوقوف وراء ظهور التيارات المتطرفة.

وتحتاج الرياض إلى خطوات أهم من عرض التنسيق الأمني والاستخباري لدرء تهم الإرهاب عنها. ولعل الخطوة الأهم ستكون بيد الإعلام الموالي الذي عليه أن يخلق خطابا عقلانيا يستطيع من خلاله تقديم صورة متوازنة عما تقوم به السعودية في الحرب على الإرهاب بالداخل والخارج.

عوض الفياض: السعودية لعبت دورا بارزا في كشف مخططات تستهدف عواصم أوروبية

وفشل الإعلام الموالي للسعودية في لفت نظر الغرب إلى أن السعودية اتخذت جملة من القرارات لمواجهة سطوة المتشددين بينها سلسلة من القوانين الرادعة، وخاصة كبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسحب صلاحياتها التنفيذية، ومشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ناخبة ومرشحة ثم عضوا.

ويرى الباحث السعودي عوض الفياض أن السعودية لعبت دورا بارزا خلال السنوات الست الأخيرة في المساعدة بكشف مخططات إرهابية وتسلل عناصر إرهابية إلى أراضي عواصم أوروبية.

وقال الفياض في تصريح لـ”العرب” إنه يمكن فهم الدور السعودي في سلسلة المواقف الغربية التي ثمّنته وآخرها تصريحات رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون في أكتوبر 2015 عن تسلم بلاده معلومات من السعودية بينها ما يخص وقوع تفجير انتحاري في العاصمة لندن.

وفي عام 2010، كشفت معلومات سعودية هجوما إرهابيا عبر الطرود المتفجرة التي شحنت من اليمن إلى الولايات المتحدة، وقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما حينها شكره للسعودية على دورها في إحباط تلك المؤامرة.

واستضافت السعودية في فبراير 2005 مؤتمرا دوليا لمكافحة الإرهاب بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية.

ويعتقد على نطاق واسع أن أوروبا تحتاج إلى أن تراجع سياساتها تجاه منطقة الشرق الأوسط حتى تستطيع مكافحة التشدد ومنع توسع العمليات على أراضيها. وأولى الخطوات في ذلك الاطلاع على تجارب دول المنطقة في مكافحة الجماعات المتشددة، أو تلك التي يغذي خطابها العنف حتى وإن تبرأت من ذلك مثل جماعة الإخوان.

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم في بافاريا أصاب خلاله لاجئ عمره 17 عاما خمسة أشخاص بفأس قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص. كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن تفجير في أنسباخ بجنوب ألمانيا أصيب فيه 15 شخصا.

وقال المحققون إن السوري البالغ من العمر 27 عاما الذي فجر نفسه بايع تنظيم الدولة الإسلامية في مقطع فيديو عثر عليه في هاتفه المحمول.

وكشفت دير شبيغل أن ما عثر عليه من المحاورة عبر الإنترنت يشير إلى أن الرجلين لم يتأثرا فحسب بأناس لم تحدد هوياتهم وإنما تلقيا تعليمات منهم حتى تنفيذ الهجمات.

وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية سوسن شبلي الاثنين أن السعودية عرضت على ألمانيا مساعدتها في التحقيق في الهجمات التي وقعت في ألمانيا وأعلنت داعش مسؤوليتها عنها.

وقالت إن “ألمانيا والدول الغربية الأخرى تتعاون بشكل ناجح مع السعودية في مكافحة الإرهاب منذ وقت طويل” وأضافت أن المعلومات التي قدمتها السعودية لعبت دورا مهما في المساعدة في منع هجمات إرهابية في ألمانيا في ما مضى.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية توبياس بلات أن الحكومة رحبت بالعرض السعودي، مضيفا أن التعاون مع السلطات الأمنية هناك “قيمته كبيرة” لكنه رفض التعليق على المرحلة التي تمر بها التحقيقات.

1