السعودية تواصل جرأتها في مواجهة ملفات الداخل والخارج

الأحد 2016/01/03
إيران تخفي عجزها

الرياض - بدأت السعودية سنة 2016 بقوة، وأعلنت عن إعدام نمر النمر متحدية الوصاية الإيرانية على شيعة المنطقة، كما أعدمت عناصر من القاعدة على خلفية اعتداءات سابقة للتنظيم.

ويأتي هذا في سياق تأكيد استمرار أسلوب الجرأة الذي اعتمدته المملكة في 2015 لمواجهة القضايا الداخلية والخارجية.

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي إن المملكة نفذت السبت حكم الإعدام في 47 إرهابيا في رسالة موجّهة فيما يبدو للمتشددين السنة والشيعة على السواء مفادها أن المملكة لن تتهاون مع أيّ معارضة عنيفة.

وأورد بيان وزارة الداخلية أن الجرائم التي أدين بها المتهمون بينها “اعتناق المنهج التكفيري” و”الانتماء لتنظيمات إرهابية وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية”.

وتتهم المملكة النمر بـ”إشعال الفتنة الطائفية” و”الخروج على وليّ الأمر”.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني في الشؤون الخليجية “هناك ضغط شعبي هائل على الحكومة لمعاقبة هؤلاء الناس. هي جمعت كل زعماء القاعدة وكل المسؤولين عن إراقة دماء. هي تبعث برسالة”.

وأطلقت إيران والميليشيات التابعة لها في المنطقة بيانات التنديد والتهديد لإعدام النمر ما يعكس الحرج الكبير الذي وجدت طهران فيه نفسها كونها عجزت عن منع إعدام أحد رجال الدين المقربين منها، ويهدد بإفشال رغبتها في الظهور كوصيّ على الشيعة في المنطقة والعالم ككل.

وكان عجز إيران عن حماية الحوثيين من هجوم قادته السعودية في مارس 2014، قد هز من صورة طهران وأثبت محدودية قدرتها في حماية حلفائها في المنطقة، وزاد الوضع سوءا بالنسبة إلى الإيرانيين بعد خسارتهم لعدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري في سوريا دون النجاح في التأثير بالمشهد العسكري، وأنه لولا التدخل الروسي لتجرّعت إيران خسارة مذلة في سوريا.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر أنصاري السبت أن السعودية ستدفع “ثمنا باهظا” لإعدام النمر. ودعا فرع الطلاب في الميليشيا الإسلامية الباسيج التابعة لحرس الثورة إلى تظاهرة أمام السفارة السعودية في طهران.

وبينما تلوّح إيران بالتصعيد، حثّ محمد النمر، شقيق نمر النمر، سكان القطيف من الأقلية الشيعية على التحرك السلمي وعدم التصعيد، وهو ما يعكس إحساس شيعة السعودية بأن ردود الفعل الإيرانية مجرد صخب إعلامي لا يفيدهم، وأنهم من سيتحمل لوحدهم نتائج أيّ تحركات عنيفة قد تحدث.

وقال محمد النمر “أتمنى أن تكون ردّات الفعل في الإطار السلمي ولا ينبغي لأحد أن تكون له ردّات فعل أو تصرفات غير النهج السلمي. يكفي دماء”.

واعتبر مراقبون أن السعودية وجهت رسائل قوية إلى جهات عدة في نفس الوقت، وبالإضافة إلى إيران والميليشيات الإقليمية المرتبطة بها، مثّل إعدام العناصر المنتمية للقاعدة رسالة خاصة إلى تنظيم داعش الذي شن هجمات في 2015 على مساجد شيعية في المملكة.

وقادت السعودية حملة قوية على الجماعات المتشددة في الداخل، وأقرت إجراءات عقابية مشددة لمنع الشباب من الانضمام إليها، ومن بين هذه الجماعات القاعدة وداعش وجماعة الإخوان المسلمين.

وبدأت المملكة حملة لتطويق فكر هذه الجماعات في وسائل الإعلام، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن المنابر الدينية والتعليمية، وقد ألغت الاعتماد على قرابة 80 كتابا من كتب الإخوان من البرامج الدراسية وبينها كتب لحسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي.

ورأى مراقبون أن السعودية تخوض معركة طويلة مع المتشددين، وخاصة في الجانب الفكري، وبإجراءات ذات فعالية كان آخرها مشاركة المرأة في الانتخابات وفوزها بأكثر من 20 مقعدا، ما اعتبر تحديا لسيطرة المتشددين على الحياة العامة في المملكة.

وأشار المراقبون إلى أن الرسائل التي بدأت بها المملكة سنة 2016 تؤكد استمرارها في استراتيجية مواجهة الأزمات بالجرأة والتي اعتمدتها في 2015، وكان أبرز عناوينها التدخل في اليمن لمنع إيران من السيطرة عليه من بوابة دعم المتمردين الحوثيين الذين سيطروا بقوة السلاح على مختلف المدن والمواقع البحرية الهامة في خطوة كان الهدف منها تطويق السعودية.

ونجحت المملكة في تكوين تحالف عربي تمكّن من التدخل في اليمن داعما للمقاومة الشعبية والجيش الوطني ونجح في طرد الحوثيين من عدن، ومحاصرتهم على أكثر من جبهة لإرغامهم على تنفيذ القرار الأممي 2216 الذي يفرض عليهم الانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم للحكومة الشرعية.

ووقفت بقوة إلى جانب إنجاح حل سياسي في سوريا يقوم على تنفيذ بيان جنيف الذي يفتح الباب أمام إقامة مرحلة انتقالية تنتهي إلى تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة. واستضافت في 10 ديسمبر الماضي مؤتمرا للمعارضة السورية لاختيار الوفد الذي سيشارك في مفاوضات جنيف مع النظام.

ولم تقف الجرأة السعودية عند القضايا السياسية، فقد بادر وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ أسبوعين إلى اتخاذ حزمة إصلاحات اقتصادية عاجلة لمواجهة هبوط أسعار النفط وتراجع الاستثمارات وعجز الموازنة في المملكة.

إقرأ أيضاً:

دول الخليج تدعم السعودية في مواجهة أوركسترا التنديد الإيرانية

1