السعودية تواصل جهود إعادة الحرارة إلى خط الرياض – إسلام آباد

باكستان تسعى لتصحيح مسار أهدافها السياسية والاقتصادية، فيما تجد السعودية في استئناف العلاقة مع إسلام آباد مصلحة تحفظ التوازنات في المنطقة.
الاثنين 2021/07/26
حرارة مستعادة بعد فتور ظرفي

الرياض - يستكمل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عندما يزور باكستان هذا الأسبوع عملية إعادة ترميم العلاقات بين الرياض وإسلام آباد بعد فترة وجيزة من الفتور جرّبت القيادة الباكستانية خلالها الاستعاضة عن العلاقة التاريخية لباكستان مع السعودية بتطوير العلاقات مع تركيا ليتبيّن لها سريعا عدم إمكانية تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية المنشودة من التحرّك صوب أنقرة التواقة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان إلى طرح نفسها كطرف مهيمن على شركائها خصوصا في العالم الإسلامي الذي ترى تركيا نفسها جديرة بزعامته.

وعلى الطرف المقابل تجد السعودية مصلحة في استئناف العلاقة المتميّزة مع باكستان التي تظلّ قوّة بشرية وعسكرية وازنة في المنطقة، وذلك حفاظا على التوازنات من تأثير المتغّيرات الناتجة عن انكفاء الولايات المتّحدة وتوجّهها الطوعي نحو تقليص حضورها في المنقطة والحدّ بالنتيجة من التزامها تجاه كبار شركائها هناك، لاسيما السعودية وباكستان اللّتين ستكونان أمام مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون لملء الفراغ الناتج عن انكفاء الشريك الدولي الأكبر لهما.

ويُلمس ذلك الفراغ بشكل عاجل في أفغانستان حيث يخلّ الانسحاب العسكري الأميركي بتوازنات القوة في البلد لمصلحة حركة طالبان على حساب السلطة الأفغانية المعترف بها دوليا ويؤثّر بشكل أكيد على استقرار المنطقة بما في ذلك استقرار باكستان.

كما أنّ إيران وسياساتها في المنطقة لا تغيب عن خلفيات مساعي السعودية لتقوية تحالفاتها الإقليمية، خصوصا وأنّ المملكة اتّجهت نحو التهدئة مع الجمهورية الإسلامية والدخول في حوار معها، وسيكون من مصلحتها أن تخوضها وهي قوية ومسنودة بعلاقات إقليمية وازنة تكون سندا لها في مطالبها من إيران بتعديل سياساتها المهدّدة للاستقرار والحدّ من تدخلاتها في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة.

وقال مصدر باكستاني في العاصمة الرياض لوكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ” إن الوزير السعودي سيعقد اجتماعات مع كل من رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ووزير الخارجية شاه محمود قريشي وقائد الجيش لبحث “تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات وبينها المجالان العسكري والنفطي”.

الانكفاء الأميركي يهم الرياض وإسلام آباد ويفتح أمامهما مجالا أوسع للتنسيق حفاظا على استقرار الإقليم

وتظل الأهداف الاقتصادية والمالية إحدى أهم دوافع باكستان للحفاظ على علاقات متميّزة مع السعودية، إذ بالإضافة إلى ما تتلقاه إسلام آباد من مساعدات من المملكة تفتح القوة المالية والاقتصادية للسعودية لباكستان آفاقا واسعة لشراكة مجزية ماديا.

كما أنّ الصراع المزمن الذي تخوضه باكستان مع الهند يجعلها بحاجة إلى حليف من وزن السعودية يمكن، في الحدّ الأدنى، أن يكون وسيطا مسموعا وذا مصداقية لدى نيودلهي حين تكون هناك حاجة للتهدئة ونزع فتيل النزاع المسلّح بين القوتين النوويتين.

ووفق نفس المصدر فإن وزير الخارجية الباكستاني سيطلع نظيره السعودي على “آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بالأزمة بين إسلام آباد ونيودلهي حول إقليم كشمير والموقف الباكستاني من جهود إحلال السلام في أفغانستان وانعكاسات قرار واشنطن سحب قواتها من هناك”.

وكان الأمير فيصل بن فرحان قد أكد في التاسع من مايو الماضي أن المملكة ستعمل على تشجيع خفض التوتر بين باكستان والهند، وأشاد بدور باكستان الحاسم في عملية السلام الأفغانية.

كما سيتم خلال الزيارة بحث تطورات الحرب في اليمن في ضوء رفض جماعة الحوثي التجاوب مع مبادرات السلام الأممية والإقليمية نتيجة استمرار الدعم الإيراني على الصعيدين العسكري والسياسي للحوثيين، وكذلك قضية محادثات الملف النووي الإيراني.

وتأتى زيارة وزير الخارجية السعودي إلى باكستان بعد حوالي شهرين من اللقاء الذي جمعه مع نظيره الباكستاني شاه محمود قريشي على هامش الاجتماع الطارئ لمناقشة تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

3