السعودية توافق على الاستثمار في مصفاة جديدة في باكستان

أكدت باكستان أن السعودية وافقت على الاستثمار في مصفاة نفط جديدة في قلب مشروع الممر الصيني. ويرى محللون أن المشروع الذي لم يؤكده المسؤولون السعوديون يمكن أن يثير حساسيات كثيرة لدى واشنطن وبكين.
الجمعة 2018/10/05
جبهة في الحرب التجارية الأميركية الصينية

إسلام آباد – قال وزير البترول الباكستاني غلام سرور خان أمس إن السعودية وافقت على الاستثمار في مصفاة نفط جديدة تمولها الصين في ميناء غوادر، النقطة النهائية في مشروع الممر الصيني الاستراتيجي.

وأكد الوزير للصحافيين أن شركة النفط الوطنية الباكستانية سوف تشارك في المشروع مع شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية. وأضاف أن التفاصيل الخاصة بتكلفة المصفاة وطاقة إنتاجها ستوضع في وقت لاحق بعد الانتهاء من مذكرة تفاهم رسمية اعتمدتها الحكومة الباكستانية أمس.

يقع ميناء غوادر في إقليم بلوخستان في جنوب غرب باكستان، وهو أحد أكبر مشاريع مبادرة الحزام والطريق الصينية، والذي تتجاوز تكلفته 60 مليار دولار، ويمنح بكين منفذا على بحر العرب عبر باكستان.

وكانت باكستان قد دعت السعودية في الشهر الماضي إلى الاستثمار في المشروعات المتصلة بالممر الاقتصادي بين الصين وباكستان ضمن المبادرة التي تقودها بكين لإحياء طريق الحرير التاريخي، رغم أن إسلام آباد أوضحت خلال الأسبوع الحالي أن الصين مازالت الشريك الفعلي الوحيد.

وقال وزير البترول الباكستاني إن وفدا سعوديا زار ميناء غوادر يوم الثلاثاء الماضي. وأكد أن الوفد “أظهر اهتماما بالاستثمار الفوري في المصفاة”. وأوضح أنه جرت “مباحثات أولية مع الجانب السعودي. وقرر الجانبان من حيث المبدأ أنه سيكون اتفاقا بين الحكومتين”.

ويأتي هذا العرض بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان إلى الرياض في أول زيارة خارجية له بعد توليه منصبه.

عمران خان يكافح للخروج من الأزمات المالية في تقاطع الحرب التجارية الأميركية الصينية
عمران خان يكافح للخروج من الأزمات المالية في تقاطع الحرب التجارية الأميركية الصينية

وتتطلع الحكومة الباكستانية الجديدة منذ وصولها إلى الحكم في أغسطس الماضي، إلى جذب استثمارات من السعودية. كما تسعى للحصول على مساعدة مالية لتجنب مواجهة أزمة اقتصادية وشيكة.

وحذر المحللون من أن الاستثمار السعودي في منطقة تقع على الحدود مع إيران يمكن أن تكون له دلالات في الصراع بين الرياض وطهران. وقال المحلل الأمني فيدا خان “من الطبيعي ألا يشعر الإيرانيون بالراحة لرؤية السعوديين في فنائهم الخلفي”.

وينطوي المشروع على تعقيدات أخرى بسبب علاقات السعودية الوثيقة مع الولايات المتحدة، التي تعارض المشروع الصيني وتعرقل لجوء باكستان للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي خشية تسرب الأموال لتسديد ديونها للصين.

وتشتبك واشنطن في مواجهة تجارية شاملة مع الصين شملت فرض رسوم جمركية على نحو نصف صادراتها إلى الولايات المتحدة. ويمكن لاستثمار السعودية في الميناء أن يتداخل مع تلك المواجهات.

وحذر محللون من أن استثمار السعودية الحليفة للولايات المتحدة في مشروع بدأته الصين قد يغضب بكين. وقال عرفان شاه زاد من معهد دراسات السياسة إنها “خطوة خطرة من قبل إسلام آباد، قد تثير استياء الصينيين”.

وقالت الحكومة الباكستانية الجديدة في وقت سابق إن خطة الاستثمار مع الصين الموقعة من قبل الحكومة السابقة قد تدفع البلاد إلى “فخ ديون شرير” وهو ما تقوله واشنطن عن مشروع الحزام والطريق بشكل عام وتحذر من أنه سيرهق الدول المشاركة فيه بالديون.

وتحاول حكومة عمران خان تفادي اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لتجنب فرض شروط تقشف قاسية وإيجاد توازن في تقاطع الحرب التجارية الأميركية الصينية.

شراكات سعودية جنوب أفريقية لصناعة السلاح

جوهانسبرغ – أكدت الشركة السعودية للصناعات العسكرية أمس أنها تجري محادثات مع كبار منتجي السلاح في جنوب أفريقيا وتدرس شراء حصة في شركة دينيل الدفاعية الحكومية التي تواجه مشاكل. وقال اندرياس شوير الرئيس التنفيذي للشركة السعودية إنه يتوقع استكمال اتفاقات الشراكة الأولى مع شركات جنوب أفريقية بحلول نهاية العام لكنه لم يحدد أسماء الشركاء. وأقرت إدارة المشروعات العامة في جنوب أفريقيا التي تشرف على شركة دينيل بأن المحادثات جارية مع الشركة السعودية لكنها قالت إن من السابق لأوانه الحديث عن تفاصيل أي ترتيبات لشراكة محتملة.

وكانت مصادر مسؤولة في السعودية وجنوب أفريقيا قد أكدت في يوليو الماضي أن البلدين يتجهان لتعزيز التعاون الاستثماري في صناعة التكرير والبتروكيماويات وفي المجالات العسكرية والتجارية والصناعية. وكشف رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية أحمد بن عقيل الخطيب بعد لقائه مع وزيرة دفاع جنوب أفريقيا نوسيفيوي مافيسا نكاكولا في الرياض عن خطة تعاون بين البلدين لتطوير صناعة منظومات عسكرية دفاعية. وأكد أن “اللقاءات والمباحثات ستستمر بين البلدين لتنفيذ برامج مشتركة تهدف إلى نقل وتوطين الصناعات العسكرية في السعودية في إطار ‘رؤية المملكة 2030” “.

وقالت خوسيلا ديكو المتحدثة باسم رئيس جنوب أفريقيا إن الحكومة السعودية تعهدت باستثمار ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في جنوب أفريقيا. ويرى محللون أن تلك التعهدات تنسجم مع استراتيجية السعودية لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد من خلال الدخول في شراكات استثمارية في مشاريع التكرير والبتروكيماويات وصناعة السلاح. وتستورد جنوب أفريقيا نحو 47 بالمئة من نفطها من المملكة العربية السعودية، التي تعد شريكها الاقتصادي الأكبر في الشرق الأوسط. كما تعد السعودية أيضا مستثمرا كبيرا في جنوب أفريقيا وخاصة في مجال الطاقة المتجددة.

 

10